
يضمن التخمير الصحيح حفظ المؤونة وتعزيز قيمتها الغذائية ونكهتها كأحد أقدم وأفضل أساليب التخزين المستمرة حتى اليوم (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

يضمن التخمير الصحيح حفظ المؤونة وتعزيز قيمتها الغذائية ونكهتها كأحد أقدم وأفضل أساليب التخزين المستمرة حتى اليوم (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)
تتجاوز عملية تخمير الطعام التقليدية مجرد كونها حيلة منزلية لحفظ الغذاء، لتكون ظاهرة علمية متكاملة، فخلف عبوات (برطمانات) الخيار والملفوف التي أعدّتها الجدات، تختبئ بكتيريا نافعة تحوّل السكريات إلى حمض “اللاكتيك”، وهو مركب طبيعي يخفض الحموضة ويقضي على البكتيريا الضارة، مما يضمن بقاء الطعام صالحًا لفترات طويلة.
قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن التخمير يمتاز عن كثير من طرق الحفظ بأنه لا يطيل عمر الغذاء فقط، بل قد يحسّن قيمته الغذائية أيضًا.
وتشير دراسات إلى أن التخمير قد يزيد من سهولة امتصاص بعض المعادن، ويحافظ على الألياف، وقد يُنتج كميات من بعض فيتامينات مجموعة “B” و”K2″ بحسب نوع الغذاء والكائنات الدقيقة المشاركة في التخمير.
لفتت اختصاصية التغذية إلى أن نجاح التخمير يبدأ قبل وضع الطعام في “البرطمان”، إذ إن أول خطوة هي اختيار خضار طازجة، صلبة وخالية من الكدمات أو العفن، لأن التخمير لا يُصلح الأغذية التالفة.
بعدها تُغسل جيدًا وتُوضع في “برطمان” زجاجي نظيف ومعقم، ثم يُحضَّر محلول ملحي، وغالبًا تكون النسبة المناسبة لمعظم الخضراوات بين 2 و3% من الملح، أي نحو 20 إلى 30 غرامًا من الملح لكل ليتر ماء.
وتوصي قهوجي باستخدام ملح خشن نقي، والابتعاد عن الملح المدعم باليود أو الذي يحتوي على مواد مانعة للتكتل، لأنها قد تؤثر في نشاط البكتيريا النافعة.
بعد تعبئة “البرطمان”، يجب أن تبقى الخضراوات مغمورة بالكامل تحت سطح المحلول الملحي، وهذه من أهم قواعد التخمير، لأن تعرّض أي جزء للهواء يسمح بنمو العفن والخمائر غير المرغوبة، لذلك يُستخدم ثقل زجاجي أو قطعة مخصصة لإبقاء الخضار مغمورة طوال فترة التخمير.
تُترك “البرطمانات” في مكان نظيف، بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، وبحرارة تتراوح بين 18 و22 درجة مئوية.
خلال الأيام الأولى تبدأ الفقاعات بالظهور، وهذا دليل طبيعي على نشاط البكتيريا وإنتاجها لغاز ثاني أكسيد الكربون.
بعد أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، بحسب نوع الغذاء ودرجة الحرارة، يصبح التخمير مكتملًا، ثم تُحفظ “البرطمانات” في مكان بارد أو في الثلاجة لإبطاء استمرار التخمير.
ليس كل غذاء مناسبًا لهذه الطريقة، وفقًا لقهوجي، فالتخمير ينجح بشكل ممتاز مع الخيار، والملفوف (الساوركراوت)، واللفت، والجزر، والفليفلة، والزيتون بعد معالجته لإزالة المرارة. كما يدخل في صناعة اللبن والكفير وبعض أنواع الجبن.
أما الخضراوات الرقيقة جدًا مثل الخس، أو الأغذية الغنية بالدهون أو البروتين مثل اللحوم والدجاج، فلا تناسب التخمير المنزلي التقليدي لأنها تحتاج إلى شروط أكثر تعقيدًا لضمان سلامتها.
لفتت اختصاصية التغذية العلاجية إلى أنه ورغم سهولة مبدأ التخمير، فإن أكثر أسباب فشله معروفة ويمكن تجنبها.
وأرجعت قهوجي أبرز هذه الأسباب إلى استخدام كمية ملح قليلة، مما يسمح بنمو ميكروبات غير مرغوبة، أو العكس، إذ تؤدي زيادة الملح إلى توقف نشاط البكتيريا النافعة وتأخر عملية التخمير.
كما نبّهت إلى أن استخدام ماء يحتوي على كميات مرتفعة من الكلور قد يثبّط البكتيريا المفيدة، ولذلك يُنصح باستخدام ماء “مفلتر”، أو ترك ماء الصنبور لمدة طويلة نسبيًا قبل الاستعمال ليتطاير منه الكلور.
وفي السياق ذاته، استعرضت قهوجي مجموعة من الأخطاء الشائعة الأخرى، مثل ترك الخضراوات تطفو فوق سطح المحلول، أو استخدام أوعية غير نظيفة، فضلًا عن إغلاق “البرطمان” بإحكام شديد منذ البداية دون السماح بخروج الغازات، ما لم يكن الغطاء مخصصًا للتخمير.
كما حذرت من استهلاك المنتج في حالات معينة، مؤكدة أنه إذا ظهر عفن كثيف ملون، أو انبعثت رائحة كريهة تشبه التعفن، أو أصبح الطعام لينًا جدًا بشكل غير طبيعي، فمن الأفضل التخلص منه فورًا وعدم محاولة إنقاذه.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى