اعتقال وائل عقيل.. ملف يمتد من الملاعب إلى المعتقلات

وائل عقيل الرئيس الأسبق لنادي الشرطة المركزي - 21 أيار 2019 (حلب الشهباء)

camera iconوائل عقيل الرئيس الأسبق لنادي الشرطة المركزي - 21 أيار 2019 (حلب الشهباء)

tag icon ع ع ع

ألقى الأمن السوري القبض على الرئيس الأسبق لنادي الشرطة وائل عقيل، في العاصمة دمشق، بعد ملاحقة استمرت أكثر من عام ونصف.

وجاء الاعتقال على خلفية ملف يتضمن اتهامات بالمشاركة في اعتقال معارضين للنظام السابق، وكتابة تقارير أمنية بحق عدد من الأشخاص، بينهم لاعبون في كرة القدم، بحسب ما قاله الصحفي حازم داكل لعنب بلدي.

وكان داكل من بين الأشخاص الذين عملوا على ملف الاتهام بحق عقيل، على خلفية قضية أخي حازم غير الشقيق، عامر حاج هاشم.

وأكدت مصادر أخرى خبر الاعتقال، إذ نقلت صحيفة “الثورة” السورية عن مصدر أمني، إلقاء القبض على عقيل، بينما أكدت مصادر خاصة لصحيفة “الموقف الرياضي” اعتقاله أيضًا.

وقال داكل إن اعتقال عقيل جرى في مبنى مكافحة الإرهاب بمنطقة كفرسوسة في دمشق، بعد أشهر من جمع الأدلة والشهادات المتعلقة بالملف، مشيرًا إلى أن ملاحقته بدأت قبل أكثر من عام ونصف، وتعرض خلالها، بحسب قوله، لمحاولات ترهيب وابتزاز ومساومة من عقيل أو أشخاص يمثلونه.

وتزامن الاعتقال مع إعلان عائلات متضررة تقديم شكوى جماعية رسمية في حمص ضد عقيل، بعد أشهر من العمل على الملف وجمع شهادات من أشخاص قالوا إنهم تعرضوا للاعتقال أو فقدوا أقارب لهم خلال سنوات حكم النظام السابق.

وتتضمن الشكوى، وفق ما عرضه داكل، اتهامات تتعلق بكتابة تقارير من قبل عقيل، وتسليم أشخاص للأجهزة الأمنية والمشاركة في عمليات ابتزاز مالي، إضافة إلى اتهامات بحضور تحقيقات مع معتقلين.

اعتقال الرياضيين

وبحسب ما قاله حازم داكل، لعنب بلدي، كتب عقيل تقريرًا أمنيًا بحق أخيه عامر حاج هاشم وسلّمه للأجهزة الأمنية في أيلول 2013، على خلفية خلاف مرتبط بعقد رياضي، قبل أن يعتقل عامر ويختفي مع عدد من اللاعبين.

وأضاف أن عائلته لم تحصل على معلومات مؤكدة عن مصير أخيه خلال سنوات، قبل أن تعلن بعد سقوط النظام السابق وفاته، استنادًا إلى شهادات ناجين من سجن صيدنايا، قالوا إن عامر توفي في المعتقل خلال نيسان 2014.

ولم تتمكن العائلة، بحسب داكل، من الوصول إلى جثمانه أو الحصول على وثيقة تثبت ظروف وفاته، بينما شكلت الشهادات التي جمعها الفريق لاحقًا جزءًا من الملف الذي قاد إلى ملاحقة عقيل.

وتعود القضية، وفق داكل، إلى خلافات أوسع بين حاتم الغايب، الذي كان يترأس نادي الشرطة المركزي حينها، ووائل عقيل، على خلفية مستحقات مالية للاعبي النادي، ومن بينهم شقيق حازم، ومحمد كنيص وعدد من اللاعبين الآخرين.

وقال داكل إن اللاعبين تقدموا بشكاوى ضد عقيل، بطلب من الغايب، على خلفية قضايا مالية وأخرى مرتبطة بعملهم في النادي، قبل أن تتطور القضية لاحقًا إلى ما عُرف بـ”قضية اللاعبين السبعة”.

وأضاف أن الخلاف أدى في ذلك الوقت إلى توقيف عقيل لنحو شهرين، قبل أن يخرج من التوقيف، ويبدأ لاحقًا، بحسب روايته، بملاحقة عدد من الأشخاص الذين كانوا وراء الشكاوى وتسببوا في توقيفه.

وبحسب داكل، كان محمد كنيص من بين اللاعبين الذين قدموا شكاوى ضد عقيل، قبل أن يتراجع عن أقواله لاحقًا، بعد أن اشترى له عقيل سيارة ودفع له مبلغًا ماليًا مقابل التراجع عن موقفه، وفق رواية داكل.

وأشار داكل إلى أن اللاعب عمر السومة تمكن، بعلاقاته، في تلك الفترة، من إخراج اثنين من اللاعبين، بينما لم يتمكن من إخراج البقية، الذين تعرض بعضهم للاعتقال أو الاختفاء.

تسع شهادات من متضررين

بحسب الصحفي، فإن العمل على القضية لم يقتصر على واقعة اعتقال شقيقه، وإنما توسع عبر التواصل مع أشخاص سبق أن اعتُقلوا في سجون وفروع أمنية تابعة للنظام السابق.

وأوضح أن فريق القضية جمع شهادات تسعة متضررين على الأقل، بينهم أشخاص سبق أن احتُجزوا في سجن صيدنايا وفرع الخطيب ومراكز أمنية أخرى.

وأضاف أن من بين الأشخاص الذين وردت شهاداتهم قائد لواء الحق في حمص سعد غليون، المعروف باسم أبو حمزة، والذي قال إن مصيره انتهى في معتقلات النظام السابق، وقتل تحت التعذيب.

وبحسب داكل، تضمنت الشهادات معلومات عن دور منسوب إلى عقيل في تسليم أشخاص للأجهزة الأمنية، إضافة إلى حضوره جلسات تحقيق مع بعض المعتقلين.

وأشار إلى شهادة الدكتور أحمد الحميد، الذي كان صديق شقيقه في إحدى الزنزانات، وقال إن حميد نقل إلى فريق القضية تفاصيل عن المعتقلين والظروف التي تعرضوا لها، وما نُسب إلى عقيل من دور خلال عمليات التحقيق.

اتهامات تتجاوز كتابة التقارير

المعلومات التي جمعها فريق القضية تشير إلى أن الدور المنسوب إلى عقيل لم يقتصر على كتابة التقارير، وإنما شمل، وفق شهادات المتضررين، تسليم أشخاص للأجهزة الأمنية والمشاركة في اعتقالهم والتحقيق معهم، وفقًا لداكل.

وقال إن الملف يتضمن أيضًا اتهامات مرتبطة باعتقال قيادات في الجيش الحر، خصوصًا في حمص، إلى جانب قضايا تتعلق بالمعابر، مشيرًا إلى وجود متضررين آخرين في حمص وحلب ودمشق.

وأكد داكل أن هذه المعلومات تستند إلى شهادات جُمعت خلال العمل على القضية، وأن تحديد المسؤوليات الفردية والوقائع المنسوبة إلى عقيل يبقى من اختصاص الجهات القضائية التي تنظر في الملف.

ابتزاز مالي

يتضمن الملف أيضًا شهادات تتعلق باتهامات بالابتزاز المالي مقابل محاولة إخراج معتقلين من سجون النظام السابق.

وقال داكل إن أحد المتضررين، دفع 150 ألف دولار لعقيل مقابل إخراج شقيقه من المعتقل، قبل أن يتوفى الشقيق تحت التعذيب.

وأضاف أن بعض المتضررين تلقوا، خلال الفترة التي سبقت اعتقال عقيل، عروضًا مالية مقابل التنازل عن القضية أو وقف الملاحقة، مشيرًا إلى أن بعضهم رفض هذه العروض وتعرض لاحقًا لضغوط.

كما تحدث عن داكل عن محامي القضية، جاسم الشعلة، الذي قال إنه تعرض للتهديد والترهيب بسبب عمله على الملف، ووصلت الضغوط، بحسب داكل، إلى فصله من نقابة المحامين.

وأضاف أن عقيل عرض على الشعلة مبلغًا ماليًا مقابل التنازل عن القضية، لكنه رفض العرض واستمر في متابعة الملف.

مذكرة توقيف لم تنفذ

بحسب داكل، فإن المحكمة السادسة في حمص أصدرت قرارًا باعتقال عقيل قبل أكثر من عام ونصف، لكن القرار لم يُنفذ خلال تلك الفترة.

وفسّر داكل عدم تنفيذ مذكرة التوقيف بوجود أشخاص، بحسب وصفه، قدموا الحماية لعقيل في دمشق، واتهمهم بالعمل في الشرطة والمراكز الأمنية الجديدة مقابل أموال أو منافع.

وأشار إلى أن هذه الحماية، بحسب قوله، حالت دون الوصول إلى عقيل طوال الفترة الماضية، رغم استمرار ملاحقته وجمع المعلومات والشهادات ضده.

وقال إن فريق القضية واصل العمل بالتوازي مع الملاحقة القضائية، من خلال التواصل مع معتقلين سابقين وأشخاص آخرين لديهم معلومات عن الوقائع التي يتضمنها الملف.

ضغوط للإفراج عن عقيل

أوضح داكل أنه علم قبل ثلاثة أيام من المقابلة باعتقال عقيل في مبنى مكافحة الإرهاب بمنطقة كفرسوسة في دمشق.

لكنه قال إنه لا يملك معلومات مؤكدة حول ما إذا كان الاعتقال جاء نتيجة القضايا التي رفعها المتضررون، وبناءً على قرار المحكمة السادسة في حمص، أم على خلفية ملف آخر.

وأضاف أن المعلومات التي حصل عليها من عدة مصادر تشير إلى أن عقيل أصبح أمام محكمة الإرهاب، لكنه لا يعرف حتى الآن طبيعة التهم الرسمية الموجهة إليه أو ما إذا كان ملف المحكمة يتضمن كامل الوقائع التي جمعها المتضررون.

وتحدث داكل عن ورود معلومات، بحسب قوله، عن وجود ضغوط للإفراج عن عقيل، مطالبًا الجهات المختصة بالتحفظ عليه وعدم السماح بالتأثير في مسار التحقيق أو القضاء.

بين الاتهامات والمسار القضائي

يستند الجزء الأكبر من المعلومات التي عرضها الصحفي إلى شهادات جمعها فريق القضية خلال فترة الملاحقة، في وقت لم تصدر، وفق المعلومات المتاحة في المادة، تفاصيل رسمية كاملة عن التهم الموجهة إلى عقيل أو نتائج التحقيق معه بعد اعتقاله.

وبذلك، تبقى الاتهامات المتعلقة بالتقارير وتسليم المعتقلين والمشاركة في التحقيقات والابتزاز المالي بحاجة إلى التحقق القضائي وإثبات المسؤولية الفردية عن كل واقعة على حدة.

وقال داكل إنه، رغم ما واجهه خلال فترة ملاحقة عقيل، لا يزال متمسكًا بالمسار القانوني، مؤكدًا ثقته بالقضاء السوري الحالي، وأن الإجراءات القضائية ستأخذ مجراها.

وطالب وزارتي العدل والداخلية بمتابعة القضية وعدم الرضوخ لأي ضغوط قد تؤثر في مسارها، معتبرًا أن محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة يجب أن تتم عبر المؤسسات القضائية المختصة.

وتفتح قضية عقيل، في حال استكمال التحقيقات وإحالتها إلى القضاء، ملفًا يتعلق بدور أشخاص مدنيين أو رياضيين في تقديم معلومات للأجهزة الأمنية خلال سنوات النظام السابق، ومدى مسؤوليتهم عن النتائج التي ترتبت على تلك المعلومات، وهي مسائل يتعين أن تحددها التحقيقات والأحكام القضائية.

من هو وائل عقيل؟

وائل عقيل شخصية رياضية سورية من حلب، شغل منصب مدير الكرة في نادي الشرطة، ولاحقًا في نادي الاتحاد، كما ترأس لجنة اللاعبين المحترفين في الدوري السوري.

واتُّهم عقيل بكتابة تقارير أمنية بحق عدد من الشباب، مع وجود شهادات من عائلات الضحايا، بحسب ما ورد في المعلومات المتداولة عنه.

كما وُصف بأنه كان عرّابًا لملفات المصالحات في حمص، واتُّهم بابتزاز أهالي المعتقلين.

وتتضمن المعلومات المتداولة أيضًا اتهامات بعلاقة عقيل مع فادي صقر واللواء بسام حسن، الذي يعمل في القصر الجمهوري، إضافة إلى الحديث عن علاقات وطيدة جمعته بعدد من ضباط المخابرات في سوريا.

وفي عام 2019، طالب عقيل، بحسب المعلومات المتداولة، بسحب الجنسية السورية من السوريين الذين وقفوا ضد المنتخب السوري، في موقف أثار جدلًا وانتقادات في حينه.

ولم يقتصر نشاط عقيل على المجال الرياضي، إذ دخل قطاع الأعمال، وشغل منصب شريك مؤسس وعضو مجلس إدارة في شركة البراء للتطوير العقاري في سوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة