
دورية للأمن الداخلي بالقرب من الجامع العمري في درعا - 18 آذار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)

دورية للأمن الداخلي بالقرب من الجامع العمري في درعا - 18 آذار 2026 (عنب بلدي/ محجوب الحشيش)
شهدت محافظة درعا جنوبي سوريا توترات أمنية تمثلت في استهداف أشخاص مدنيين، ومقتل وإصابة عدد من عناصر القوى الأمنية خلال تنفيذ مداهمات تستهدف المطلوبين.
وتأتي هذه الأحداث في ظل استنفار أمني مستمر لليوم الرابع في مدينة الصنمين، حيث قتل ثلاثة عناصر وأصيب آخرون، في أثناء مداهمة منزل يتحصن فيه عناصر تابعين للقيادي محسن الهيمد المتهم بالتبعية السابقة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، والتابع للأمن العسكري في عهد النظام السابق.
وعادت الفوضى الأمنية إلى المشهد في درعا، خلال الأسابيع الماضية، بعد أن خفت وتيرتها عقب سقوط النظام السوري السابق.
في 18 من أيلول الحالي، شهدت المحافظة ثلاث عمليات أمنية متتالية في يوم واحد.
تمثلت الأولى في استهداف منزل الإعلامي براء مفعلاني بقذيفة “RPG” (مضاد دروع) وذلك بعد مرور ما يقارب 10 أيام على استهداف سيارته بالرصاص المباشر.
في الحادثة الثانية، استهدف مجهولون منزل محمد مقداد الكردي في مدينة بصرى الشام بقنبلة يدوية تلاها إطلاق رصاص على المنزل.
وتعرض منزل ناجي البردان في مدينة طفس، في ثالث حادثة مشابهة في ذلك اليوم، إلقاء قنبلة يدوية.
وفي 20 من آب الماضي، انفجرت عبوة ناسفة قرب منزل القيادي السابق أدهم البرازي، أدت لمقتل أخيه المغترب عصام البرازي.
وفي 17 من آب، اندلعت اشتباكات في مدينة انخل في ريف درعا الشمالي.
وجاءت الاشتباكات، بعد مداهمة قوى الأمن للحي، حيث أطلق “المطلوبون” قذائف “RPG” وقنابل على سيارات دورية الأمن، ما أدى إلى تضرر سيارتين، وهما من السيارات المدنية التي استخدمها الأمن في عملية المداهمة.
واشتبكت هذه المجموعة مع دورية لقوى الأمن الداخلي في حزيران الماضي، بالحي الشرقي من إنخل، ولم تتمكن الدورية من إلقاء القبض عليهم.
هذه الحوادث، أعادت محافظة درعا لأجواء ما قبل سقوط النظام السوري السابق، إذا كانت المنطقة تعيش في فوضى أمنية متواصلة.
الناشط الإعلامي عبد الحي الأحمد، المقيم في ريف درعا الشرقي، قال إن ضبط الأمن هو مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، مضيفًا لعنب بلدي أن ما يحصل اليوم من خلل أمني هو نتيجة تراخي الدولة بهذا الملف.
واعتبر أن عملية ضبط الملف الأمني مرتبط بقدرة الإدارة الأمنية على التعامل مع الحالات الأمنية، وكيفية التعاطي معها.
وفي الملف السوري على العموم، وبوجه خاص الجنوب السوري، هناك ملفات معقدة وشائكة، وفق الأحمد، منها كثرة السلاح المنفلت بعد “التحرير”، وتعدد الولاءات الفصائلية، وملف عناصر النظام السابقين.
كما أن الجنوب تحكمه حدود مع الأردن كانت بوابة لتهريب المخدرات في عهد النظام السابق، يضاف إلى ذلك التحركات الإسرائيلية في غربي المحافظة.
وبرأي الأحمد، كل هذه العوامل خلقت تحديات حدت من قدرة النظام الأمني الحالي من ضبط الأمن بالشكل المطلوب.
وحول عودة هذه الحوادث الأمنية قال الأحمد إنها، بالدرجة الأولى، نتيجة ضعف التعاطي الأمني للحكومة الحالية مع هذه الأحداث، بالتزامن مع ضعف بنية الجهاز الأمني لوجود عناصر صغار في السن، وتحييد العناصر “الثورية” ذات الخبرة الطويلة في التعاطي مع هذه الملفات، وفق قوله.
وأضاف أن ما يحدث يتزامن مع تراجع اقتصادي وتأخر في ملف العدالة الانتقالية.
وحمل الأحمد السلطة النسبة العظمى من هذه الأحداث، وانتقد الذهاب في كل قضية إلى الحل العشائري.
ويرى أنه لا يمكن إنكار الدور العشائري إلا أنه لا يجب أن يلغي الحل الأمني وهيبة الدولة.
الناشط حمد خليل، المقيم في درعا، يرى أن ما يحدث في درعا هو خلافات عشائرية.
وأضاف أن هذه الظاهرة خفّت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى من “التحرير”، لكنها عادت في السنة الثانية وبقوة، وتطورت إلى استخدام السلاح والقنابل اليدوية.
ومن أهم أسباب عودتها، بحسب خليل، كثرة السلاح الموجود بين أيدي السكان، وتهاون الدولة في التعاطي مع هذه المواضيع الحساسة والتي تهدد السلم الأهلي، إذ أن الدولة تميل في كثير من الأحيان إلى الصلح العشائري.
وقال إن السلاح الحالي الموجود بيد السكان حصلوا عليه من القطع العسكرية عند سقوط النظام المخلوع.
ونفذت قوى الأمن، في الأشهر الأولى، التي أعقبت سقوط النظام، حملات على بعض القرى لمصادرة السلاح، لكن محدودية هذه العمليات وتوقفها لم يسهم في القضاء على انتشار هذا السلاح.
من جانبه، يرى الباحث محمد العمار، المقيم في محافظة درعا، أن الأحداث الأمنية في المحافظة لها طابع جنائي وعشائري.
واستبعد العمار أن يكون الهدف منها الإخلال بالأمن أو تكون تتبع لاجندات خارجية.
واعتبر أن الجهاز الأمني الحالي هو جهاز مرن وغير حازم، يحاول حل الخلافات عن طريق الصلح، وأن الحريات العامة لم يتكيف معها السكان بالطريقة السليمة.
وأشار إلى أن كثرة السلاح سبب رئيسي في انتشار الجريمة، ولفت إلى أن من واجب السلطة حصر السلاح بيد الدولة.
وكانت محافظة درعا عاشت أحداثًا أمنية متواترة قبل سقوط النظام، وسط تداخل للجهات المؤثرة في هذه الفوضى من أجهزة الأمن وجماعات مدعومة منها وتنظيم “الدولة الإسلامية” وفصائل المعارضة وقوى عشائرية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى