العراق يعلن اكتمال انسحاب القوات الأمريكية

جنود أمريكيون خلال الانطلاق لمهمة لهم في العراق – 27 تموز 2021 (سي إن إن)

camera iconجنود أمريكيون خلال الانطلاق لمهمة لهم في العراق – 27 تموز 2021 (سي إن إن)

tag icon ع ع ع

أعلن مسؤول في الحكومة العراقية، الأحد 27 من أيلول، اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، مشيرًا إلى مغادرة جميع القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي البلاد، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

ونقلت الوكالة عن المسؤول أن عملية الانسحاب “اكتملت بالكامل”، في حين لم يصدر حتى وقت نشر التقرير تأكيد رسمي من الجانب الأمريكي.

ويتوافق ذلك مع ما قاله وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في حديث إلى “سكاي نيوز عربية”، إذ أفاد بأن القوات الأمريكية أنهت انسحابها من العراق.

وكان العراق والولايات المتحدة اتفقا عام 2024 على جدول زمني لإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، على أن تكتمل المرحلة الأخيرة من العملية بحلول نهاية أيلول 2026.

من جانبها، قالت وكالة الأنباء القطرية (قنا) إن حسين أكد أن القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي “أنهت انسحابها بشكل تام من الأراضي العراقية”، موضحًا أن القوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها باتت تتولى “المسؤولية الكاملة عن حفظ الأمن والاستقرار وتأمين البلاد بشكل مطلق”.

وأضاف الوزير أن الانسحاب يمثل بداية “مرحلة ميدانية جديدة تؤسس لسيادة كاملة على الأراضي العراقية”.

وبالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري للتحالف، قال حسين إن المباحثات بين بغداد وواشنطن مستمرة لوضع أطر لشراكة أمنية واقتصادية ثنائية جديدة، بما يخدم مصالح الطرفين.

وتشمل صيغة التعاون الجديدة، بحسب الوزير، الانتقال إلى نمط من التعاون الأمني الثنائي في مجالات التدريب وتبادل المعلومات والتعاون الاستخباري.

ويأتي الإعلان قبل أيام قليلة من الموعد المحدد، في 30 من أيلول الحالي، لاستكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، وفق الترتيبات التي وضعتها بغداد وواشنطن.

انسحاب على مراحل

لم يبدأ الانسحاب الأمريكي من العراق خلال الأيام الأخيرة، بل جاء نتيجة مسار تدريجي بدأ الاتفاق عليه في عام 2024. وكانت بغداد وواشنطن اتفقتا على سحب القوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق، على أن تبدأ العملية في 2025.

الخطة التي نقلتها “وول ستريت جورنال” تقضي بمغادرة مئات من أفراد القوات المتمركزة في بغداد ومناطق أخرى بحلول أيلول 2025، على أن يتم انسحاب القوات الموجودة في أربيل بنهاية 2026.

ونقلت الصحيفة حينها عن مسؤول أمريكي أن من المرجح أن تبقى قوة أمريكية صغيرة بصفة استشارية، مع تقديم دعم لوجستي للقوات الأمريكية الموجودة في سوريا حينذاك، بموجب اتفاقية أمنية ثنائية جديدة.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن الانسحاب استمر بوتيرة متقدمة، وصولًا إلى الأشهر الأخيرة التي شهدت إخلاء مواقع رئيسية.

“عين الأسد” ثم أربيل

الوجود العسكري الأمريكي في العراق كان مقررًا أن ينتهي في الاتفاق النهائي بحلول 30 من أيلول، فقد انخفض عدد القوات الأمريكية بعد اتفاق أيلول 2024، الذي نص على الانسحاب التدريجي للقوات التي بقيت في العراق لدعم العمليات ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

غادر الجنود الأمريكيون في كانون الثاني 2026 قاعدة “عين الأسد” الرئيسة بالكامل، وسلموا السيطرة عليها إلى قوات الأمن العراقية.

وبعد الانسحاب من “عين الأسد”، بقيت القوات الأمريكية في أربيل بإقليم كردستان، إضافة إلى قاعدة قرب مطار بغداد وفي المنطقة الخضراء في العاصمة.

الولايات المتحدة كانت قد أبقت، بعد انتهاء العمليات العسكرية للتحالف ضد تنظيم “الدولة” في 2021، على نحو 2500 جندي في العراق لأغراض التدريب وتنفيذ عمليات مشتركة مع الجيش العراقي لمكافحة التنظيم، قبل أن ينخفض العدد عقب اتفاق 2024 إلى مجموعة صغيرة من المستشارين العسكريين والمتخصصين.

وكانت أربيل من آخر النقاط التي استمر فيها الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وفي نهاية تموز وبداية آب 2026، دخلت الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من تقليص وجودها العسكري في العراق مع بدء سحب قواتها من قاعدة أربيل.

القسم الأكبر من القوات الأمريكية ومعداتها الثقيلة كان قد غادر القاعدة الامريكية بالفعل، كما أن منظومات الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” أزيلت من المجمع العسكري الأمريكي في أربيل.

وبذلك جاءت تصريحات فؤاد حسين الأخيرة بعد سلسلة من خطوات الانسحاب التي شملت مواقع أمريكية رئيسة في العراق، وصولًا إلى المرحلة الأخيرة في إقليم كردستان.

نهاية مهمة التحالف

ارتبط الوجود العسكري الأمريكي في العراق خلال السنوات الماضية بمهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

عادت القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية، بعد سيطرة تنظيم “الدولة” على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وكانت المهمة في ذلك الوقت تركز على مساعدة القوات العراقية وإعادة بناء وتدريب وحدات الشرطة والجيش، قبل أن يفقد التنظيم معظم الأراضي التي سيطر عليها.

وانتهت العمليات العسكرية للتحالف في العراق عام 2021، لكن الولايات المتحدة أبقت قوات في البلاد لتنفيذ مهام التدريب والعمليات المشتركة ضد التنظيم.

ومع اتفاق 2024، بدأت عملية الانسحاب التدريجي لهذه القوات، وصولًا إلى إعلان وزير الخارجية العراقي اكتمال الانسحاب في أيلول 2026.

الانسحاب من سوريا

يأتي هذا التطور بعد أشهر من الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية وقوات التحالف من سوريا، إذ غادرت القوات الأمريكية آخر مواقعها العسكرية في سوريا خلال نيسان الماضي، مع خروج آخر رتل للتحالف من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة، والتي كانت آخر موقع عسكري للتحالف في سوريا.

وبذلك انتهى الوجود العسكري الأمريكي المباشر في الأراضي السورية، بعد انتشار بدأ عام 2014 ضمن عمليات التحالف ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

الانسحاب من سوريا جاء في سياق خطة أمريكية أُعلن عنها في شباط الماضي، وقد انطلقت في أعقاب التطورات العسكرية في شمال شرقي البلاد ولا سيما بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات شاسعة من المنطقة، وانكفاء “قسد” نحو مدن محافظة الحسكة الكبرى.

امتدت عمليات سحب جميع القوات الأمريكية المتبقية في سوريا حتى منتصف نيسان، وقد بلغ عدد الجنود المنسحبين نحو ألف جندي، وهو العدد الكلي الذي كان موجودًا في سوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة