
لوحة تظهر المدخل الرئيسي لسجن رومية اللبناني- 27 كانون الأول 2025 (الإخبارية السورية)

لوحة تظهر المدخل الرئيسي لسجن رومية اللبناني- 27 كانون الأول 2025 (الإخبارية السورية)
لا يزال العشرات من المعتقلين السوريين الذين نُقلوا مؤخرًا من سجن رومية اللبناني إلى سوريا يقضون أيامهم خلف القضبان، بعد سنوات من الاحتجاز في السجون اللبنانية، وسط انتظار لتسوية أوضاعهم والإفراج عنهم.
ويبقى مصير هؤلاء مرتبطًا من جهة بقانون عفو لبناني كانوا سيستفيدون منه، قبل تجميد العمل به بعد أيام من صدوره إثر طعن تقدم به نواب معارضون أمام المجلس الدستوري، ومن جهة أخرى بالإجراءات القضائية التي يأمل ذوو المعتقلين أن يتخذها القضاء السوري للإفراج عنهم بشكل منفرد، استنادًا إلى ما يقولون إنه تعرضهم للتعذيب ومحاكمات جائرة ومسيّسة خلال فترة احتجازهم في لبنان، حيث وُجّهت إليهم تهم الإرهاب بسبب انخراطهم في الثورة السورية.
تسلّمت الحكومة السورية دفعتين من المحكومين السوريين في لبنان، بموجب اتفاقية قضائية أُبرمت مؤخرًا بين البلدين.
وضمت الدفعة الأولى 132 محكومًا سُلّموا إلى سوريا في 17 من آذار الماضي، فيما ضمت الدفعة الثانية 128 محكومًا سُلّموا في 24 من حزيران الماضي.
وكان من المقرر أن يسلّم لبنان دفعة ثالثة تضم أكثر من 50 محكومًا، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن، من دون توضيح رسمي من البلدين بشأن أسباب التأخير.
في المقابل، لا تزال أوضاع الموقوفين السوريين غير المحكومين في لبنان معلقة، نظرًا إلى اقتصار الاتفاقية القضائية الحالية على نقل المحكومين، في انتظار اتفاق آخر لمعالجة أوضاع الموقوفين.
وكان نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أشار سابقًا، إلى أن عدد السوريين الموقوفين والمحكومين في لبنان يبلغ نحو 2300 شخص.
ويواجه بعض هؤلاء الموقوفين، مستقبلًا مجهولًا بعد أن أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات من دون محاكمة، وسط ارتباط مصيرهم بحسم ملف قانون العفو العام أمام المجلس الدستوري، أو التوصل إلى اتفاقية ثنائية جديدة بين البلدين للبت في أوضاعهم.
مع مرور أكثر من ستة أشهر على تسليم الدفعتين إلى الحكومة السورية، تصاعدت شكاوى المعتقلين وعائلاتهم احتجاجًا على استمرار احتجازهم.
وبحسب المتحدث باسم السجناء في سجن رومية (طلب عدم ذكر اسمه)، نقلًا عن أهالي أحد المعتقلين المنقولين، فإن دمشق “جاملت بيروت كثيرًا في هذا الملف”، معتبرين أن “الدولة السورية تتعرض لابتزاز سياسي من أطراف لبنانية تحاول استغلال ورقة المعتقلين لتحقيق مكاسب سياسية”، في إشارة إلى النائب جبران باسيل.
من جهتها، قالت والدة أحد المعتقلين، للمتحدث باسم السجناء، إنّها لم تُمنح فرصة عناق ابنها الموجود في سجن عدرا، بعد أن حُرمت من احتضانه لأكثر من عشر سنوات خلال فترة توقيفه في سجن رومية.
وأضافت أن قيود إدارة السجن تمنع الزيارات المباشرة، وتقتصر الزيارات على اللقاء من وراء القضبان، وقالت: أبناؤنا المناضلون يُعاملون كمجرمين أو فلول في بلدهم، كنا نتوقع تكريمهم، لا رميهم في السجون.
وأوضحت أنها تقدمت، إلى جانب عائلات معتقلين آخرين، بطلبات لنقل أبنائهم إلى سجن حمص المركزي، بهدف تقريب المسافة وتسهيل الزيارات على الأهالي القادمين من حمص وأريافها، إلا أن المطالب قوبلت، بحسب قولها، بتجاهل من دون إبداء الأسباب.
ودعا والد أحد المنقولين الحكومة السورية إلى ممارسة ضغط على نظيرتها اللبنانية لمنع إسقاط قانون العفو العام أو عرقلته، معتبرًا أن تداعيات القانون تمس أبناءهم مباشرة، وقال: صحيح أن العفو يبدأ من “رومية”، لكن أثره يمتد إلى سجني عدرا وحمص.
وشدد على أن العفو اللبناني يمثل، من وجهة نظره، خطوة مكملة للاتفاقية القضائية مع سوريا ومدخلًا لتسوية الأوضاع القانونية للمحتجزين.
وفي محاولة للفت الانتباه إلى قضيتهم، رفع معتقلون سوريون في سجن رومية اللبناني لافتة كتبوا عليها: “لساتنا بالحبس.. اعتبرونا شي ترند وتزكّرونا”.
وأشارت اللافتة إلى رفاقهم الذين نُقلوا مؤخرًا إلى سوريا والمحتجزين حاليًا في سجني عدرا وحمص، في رسالة تطالب بإعادة قضيتهم إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والرسمي.
وتأتي هذه الرسالة بالتزامن مع إضراب مفتوح عن الطعام والدواء ينفذه نحو 400 موقوف في سجن “رومية”، بينهم سوريون، احتجاجًا على قرار المجلس الدستوري تجميد العمل بقانون العفو العام، إثر طعن تقدم به نواب من التيار الوطني الحر ضد القانون.
يواصل نحو 400 من نزلاء سجن رومية، بينهم سوريون، إضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم السابع عشر على التوالي، احتجاجًا على تعليق العمل بقانون العفو العام.
وأفاد متحدث باسم المعتقلين لعنب بلدي، بأن عدد الحالات الحرجة ارتفع إلى 46 حالة حتى ظهر اليوم الثلاثاء 29 من أيلول، مع تصاعد حالة الغضب بين الموقوفين، في ظل نقل عدد من زملائهم إلى المستشفيات.
وفي لافتة جرى تسريبها، حذّر المعتقلون المضربون من تفاقم الأزمة الإنسانية خلف القضبان، واعتبروا أن “السجون تتحول إلى كراسي إعدام”، مطالبين بوقف “تعطيل قانون العفو العام”.
وفي السياق، أشار تقرير صادر عن مركز “ACHR” في باريس إلى أن تعليق العمل بقانون العفو العام فاقم المعاناة الإنسانية والقانونية للمحتجزين.
ودعا المركز إلى عدم حصر معالجة الملف بمآلات قانون العفو العام، معتبرًا أن الأمر يتطلب معالجة لإرث طويل من الانتهاكات القانونية والإنسانية داخل مراكز الاحتجاز في لبنان، كما دعا الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة إلى تشكيل آلية رقابة مستقلة لمتابعة التجاوزات وضمان المساءلة.
وفي تصعيد جديد، أعلن المتحدث باسم سجناء “رومية” انضمام 40 سجينًا، بينهم سوريون، إلى الإضراب عن الطعام والدواء، ليرتفع عدد المضربين، وفق المتحدث، إلى 440 سجينًا.
وأوضح أن الموجة الأولى من التصعيد بدأت بانضمام المعتقلين من نزلاء مبنى الموقوفين “د”، مشيرًا إلى أن بينهم مسنين وسجناء يعانون أمراضًا مزمنة، مع الإعلان عن موجات تصعيد جديدة لاحقًا.
بدورها، دعت “لجنة أهالي السجناء” إدارة سجن “رومية” إلى تجنب أي احتكاك مع المعتقلين المضربين أو محاولة كسر إرادتهم، مؤكدة حقهم في ممارسة احتجاجهم السلمي من دون التعرض لإجراءات تأديبية أو عقابية.
وطالبت اللجنة السلطات بحصر دورها في توفير الرعاية والحماية الطبية اللازمة لضمان سلامة السجناء، من دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال الإكراه.
ويبقى مصير المعتقلين السوريين المنقولين إلى سوريا، وكذلك الموقوفين السوريين الموجودين في لبنان، مرتبطًا بتطورات ملف العفو العام والإجراءات القضائية المرتبطة بأوضاعهم، وسط استمرار احتجاج المعتقلين وعائلاتهم للمطالبة بإنهاء احتجازهم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى