الحسكة.. “السورية للمخابز” توضح سبب إضراب عمال “الخابور”

فرن الخابور في مدينة الحسكة – 23 أيار 2026 (عنب بلدي)

camera iconفرن الخابور في مدينة الحسكة – 23 أيار 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تصاعدت شكاوى سكان في مدينة الحسكة من تأخر وصول مخصصاتهم من الخبز، مع توقف التوزيع في عدد من أحياء المدينة منذ ثلاثة أيام، بالتزامن مع إضراب عمال فرن الخابور الآلي احتجاجًا على ما وصفوه بتخفيض رواتبهم، قبل أن يستأنف الفرن عمله وإنتاجه، بحسب مدير فرع المؤسسة السورية للمخابز في محافظة الحسكة، علي خليف.

وقال سكان لعنب بلدي إن توقف توزيع الخبز دفعهم إلى شراء حاجتهم من السوق الحرة بأسعار أعلى من الأسعار التي يحصلون بها على مخصصاتهم، في وقت أرجع فيه مدير فرع السورية للمخابز مشكلة الإضراب إلى خلاف حول آلية احتساب رواتب العمال، نافيًا وجود تخفيض فعلي على الرواتب.

وقال علي اللجي، من سكان مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن توزيع الخبز توقف في الحي الذي يسكن فيه منذ ثلاثة أيام، ما اضطره إلى شراء الخبز من السوق الحرة لتأمين حاجة أسرته اليومية.

وأوضح اللجي أن سعر الربطة في السوق الحرة يبلغ 100 ليرة جديدة، أي ما يعادل 10000 ليرة بالعملة السورية القديمة، وتحتوي الربطة على ثمانية أرغفة، مشيرًا إلى أن شراء الخبز بهذه الطريقة يضيف عبئًا على السكان، خصوصًا مع اعتماد الأسر على الخبز المدعوم ضمن مخصصاتها اليومية.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر، بحسب ما يلمسه في محيطه، على صعوبة الحصول على الخبز في يوم واحد، وإنما تتمثل في استمرار التأخر لعدة أيام، ما يدفع الأهالي إلى البحث عن بدائل في السوق.

بدوره، قال أحمد السالم، من سكان مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن توقف توزيع الخبز لثلاثة أيام دفعه أيضًا إلى شراء الربطات من السوق الحرة.

وأشار السالم إلى أن تأخر التوزيع يضع السكان أمام خيار شراء الخبز بالسعر المتداول في السوق أو تقليل الكميات التي يشترونها، لافتًا إلى أن الخبز يمثل حاجة يومية أساسية بالنسبة للأسر.

مطالب العمال

تأتي شكاوى الأهالي في وقت شهد فيه فرن الخابور الآلي في مدينة الحسكة إضرابًا لعماله، احتجاجًا على ما وصفه أحد العاملين (تحفّظ على نشر اسمه) في حديث لعنب بلدي، بتخفيض في رواتبهم بنحو 7000 ليرة سورية (700 ألف ليرة سورية قديمة)، إذ كانت الرواتب تبلغ نحو مليوني ليرة.

وقال العامل لعنب بلدي، إن العمال طالبوا الجهات المختصة بالتدخل للتحقق من آلية إدارة الأفران، إلى جانب التحقيق في اتهامات تتعلق بوجود فساد ومحاصصة في تشغيلها، وإعادة مستحقاتهم المالية التي قالوا إنها خُصمت من رواتبهم.

في المقابل، نفى مدير فرع السورية للمخابز في الحسكة، علي خليف، وجود تخفيض على رواتب العمال، وقال لعنب بلدي إن الرواتب “ما زالت ضمن سقف رواتب الحكومة السورية”، موضحًا أن ما تغير هو طريقة العمل، حيث تم الانتقال إلى النظام الحكومي المعتمد في سوريا (نظام الاستثمار)، بعد إلغاء نظام إدارة المخابز بوصفها “جمعية تعاونية” (كوبراتيف).

“الكوبراتيف” هو نظام تعاوني كانت تدار به الأفران من قبل “الإدارة الذاتية”، حيث يشترك مجموعة من الأشخاص أو العاملين بإدارة المخبز وتقاسم العوائد وفق نظام محدد، بدل أن يكون المخبز مُدارًا وفق نظام الاستثمار الخاص الحالي.

وبحسب خليف، فإن عمال المخابز يعملون ضمن القطاع الخاص، لأن المخابز غدت تعمل وفق نظام الاستثمار، بينما أصبحت الرواتب الحالية موازية للرواتب المعتمدة في سلم الرواتب لدى الحكومة السورية.

وأوضح أن فرن الخابور الذي أضرب عماله عن العمل توقف مؤقتًا نتيجة الاحتجاج على الرواتب، لكنه عاد إلى العمل والإنتاج بطاقته الكاملة، مؤكدًا أن العمل في الفرن استؤنف بصورة طبيعية.

وحول الاتهامات بوجود محاصصة في إدارة وتشغيل الأفران، قال خليف إن الحديث عن تخصيص حصص لأشخاص “غير صحيح”، موضحًا أن المؤسسة السورية للمخابز تحصل على حصة من الأرباح وفق نظام الاستثمار المعتمد في المخابز في مختلف أنحاء سوريا، باعتبارها الجهة المالكة للمخابز.

وأضاف أن المخابز في السابق كانت تدفع حصة مماثلة للمجالس المحلية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، بنسبة 30%، بينما تحولت هذه الحصة بعد استعادة المخابز إلى المؤسسة السورية للمخابز.

وأوضح خليف أن حصة المؤسسة تُدفع عبر محفظة “شام كاش” الإلكترونية، وتذهب مباشرة إلى المؤسسة العامة في دمشق، وليس من خلال تسليمها بشكل يدوي.

23 مخبزًا عامًا

تضم محافظة الحسكة، بحسب مدير فرع السورية للمخابز، 23 مخبزًا عامًا، بينها أربعة مخابز متوقفة عن العمل بانتظار بدء عمليات التحديث التي تنفذها منظمة الغذاء العالمي، على أن تبدأ عمليات التحديث خلال الأسبوع المقبل.

وقال خليف إن 19 مخبزًا تعمل حاليًا وفق الأنظمة المعتمدة لدى الحكومة السورية، بينها 14 مخبزًا جرى استلامها بعد الدمج من “الإدارة الذاتية”.

وأوضح أن أربعة من هذه المخابز الـ14 سيجري إيقافها بغرض تحديثها على حساب مستثمرين من القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن نظام إدارة المخابز في مختلف المحافظات السورية أصبح قائمًا على نظام الاستثمار.

ويواجه هذا الانتقال صعوبات مرتبطة بعملية تحديث المخابز، بحسب خليف، إذ يتعين على المستثمر الحالي إما تنفيذ أعمال التحديث أو ترك المخبز لمستثمر جديد يتولى المهمة.

وأشار إلى أن الإدارة العامة للمؤسسة في دمشق تلقت طلبات من أكثر من 40 مستثمرًا يرغبون في استثمار المخابز، في وقت لا تزال فيه عملية تحديث عدد من المخابز في الحسكة تواجه هذه الإشكالات المتعلقة بالمستثمرين.

وربط خليف بين الضغوط التي ترافق عملية إدارة وتحديث الأفران وبين تراجع جودة الخبز في المحافظة، قائلًا إن تعرقل عمليات التحديث أدى إلى انخفاض جودة الخبز المنتج في الحسكة.

580 طنًا من الطحين يوميًا

وعلى مستوى الإمداد بالطحين، قال مدير فرع السورية للمخابز إن الفرع يوزع يوميًا 580 طنًا من الطحين على المخابز العامة والخاصة في مختلف أنحاء محافظة الحسكة.

وأوضح أن الكميات توزع بصورة تقارب المناصفة بين المخابز العامة والخاصة.

وتعكس الشكاوى الأخيرة استمرار التحديات المرتبطة بانتظام إنتاج الخبز وتوزيعه في المحافظة، في وقت تتداخل فيه عوامل عدة، بينها أوضاع العمال، وآلية إدارة المخابز، وحاجتها إلى التحديث، إضافة إلى التحول إلى نظام الاستثمار.

وبينما يربط عمال في فرن الخابور احتجاجهم بخفض الرواتب ويطالبون بالتحقيق في آلية إدارة الأفران، تنفي إدارة السورية للمخابز حصول خفض فعلي على الرواتب، وتقول إن التغيير جاء نتيجة تطبيق النظام الحكومي المعتمد وإلغاء نظام الإدارة السابق.

وفي ظل ذلك، يبقى انتظام وصول الخبز إلى السكان أحد أبرز المطالب المطروحة من قبل الأهالي الذين تحدثوا لعنب بلدي، خاصة مع اضطرار سكان في أحياء من مدينة الحسكة إلى اللجوء للسوق الحرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، حيث تبلغ كلفة الربطة المؤلفة من ثمانية أرغفة 100 ليرة جديدة، وفق إفادات السكان لعنب بلدي.

وبحسب فرع السورية للمخابز، فإن عودة فرن الخابور إلى الإنتاج بطاقته الكاملة تمثل خطوة باتجاه استقرار العمل فيه، بينما يُنتظر أن تبدأ خلال الأسبوع المقبل عمليات تحديث أربعة مخابز متوقفة، في إطار عملية أوسع لإعادة تأهيل عدد من المخابز في المحافظة.

وكانت محافظة الحسكة شهدت في مطلع العام 2026 تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وقسم من الأرياف الغربية، فيما انكفأت قسد إلى مدن المحافظة الكبرى كالحسكة والقامشلي.

هذه التغيرات خلقت حالة من الانقسام في الإدارة والسيطرة، فيما اتفقت الحكومة السورية وقسد في 29 كانون الثاني على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن الهياكل الوزارية الحكومية وهو ما بدأ بالفعل في شهر شباط الماضي، بشكل تدريجي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة