تل الشيخ علي الأثري.. حفريات غير شرعية ومطالب بحماية الموقع

تل الشيخ علي الأثري بريف السلمية في محافظة حماة - 4 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

camera iconتل الشيخ علي الأثري بريف السلمية في محافظة حماة - 4 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/عدي الحاج حسين)

tag icon ع ع ع

شهد موقع تل الشيخ علي الأثري شرق مدينة سلمية حالة من التوتر خلال اليومين الماضيين، بعد أنباء عن وجود مجموعة مجهولة الهوية تستخدم آليات ثقيلة في الموقع، في عملية تجريف وحفريات غير شرعية بحثًا عن الآثار أو دفائن أثرية مفترضة.

وأثارت الواقعة تحركًا من هيئات المجتمع المدني، التي وثقت آثار الحفر والآليات، وطالبت الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها في حماية الموقع، فيما أكدت دائرة الآثار والمديرية العامة للآثار والمتاحف متابعتها الجادة للواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

مجموعة مجهولة تجرف الموقع

مسؤول العلاقات العامة في هيئة العمل المدني بمدينة سلمية، إسماعيل القصير، قال لعنب بلدي، إن المدينة عاشت خلال اليومين الماضيين حالة من التوتر على خلفية أنباء وجود مجموعة مجهولة الهوية تستخدم آليات ثقيلة في موقع تل الشيخ علي الأثري.

وأشار إلى أن المعطيات الميدانية رجحت قيام هذه المجموعة بعمليات تجريف وحفريات غير شرعية تنقيبًا عن الآثار أو دفائن أثرية مفترضة في الجبل.

أمام هذه المستجدات، تحركت هيئات ومنظمات المجتمع المدني بشكل عاجل، وفق القصير، حيث قام بزيارة ميدانية لمعاينة الموقع عن كثب، ورغم مغادرة المجموعة قبيل وصوله، فإن آثار الحفر والآليات الثقيلة كانت واضحة وجرى توثيقها بالصور.

وأكد أن ما حدث يعد انتهاكًا لحرمة الجبل، سواء بصفته موقعًا تاريخيًا أو أراضٍ تتضمن ملكيات خاصة للأهالي.

تحرك مدني ومسار قانوني

وعن مخرجات الاجتماع الطارئ الذي عقده ممثلو المجتمع المدني، أوضح القصير أنه تم الاتفاق على عدة خطوات رئيسية، في مقدمتها المسار القانوني والتوثيق، حيث أشاد بجهود دائرة الآثار في سلمية التي بادرت بمخاطبة المديرية العامة في حماة والجهات الأمنية المعنية عبر كتب رسمية ومراسلات موثقة.

كم أكد أن الدائرة أعدت ملفًا كاملًا بالواقعة لرفع دعوى قضائية ضد الجهة المجهولة المتورطة، بهدف كشف هويتها ومحاسبتها لمنع تكرار هذه التعديات.

وانتقد القصير موقف الأجهزة الأمنية والتنفيذية التي أبدت سلبية واضحة، حيث تعذر اللقاء بمدير المنطقة أو المسؤولين المحليين بداعي الغياب، إلى جانب عدم تسجيل أي تعاون من قيادة المحافظة، وذلك بخلاف كوادر الآثار التي كانت أكثر استجابة.

وكشف عن توجه سابق لتنفيذ اعتصام شعبي مدني للضغط على الجهات المعنية، إلا أنه تأجل عقب التأكد من انسحاب الجهة المجهولة، لافتًا إلى أن مدير آثار حماة زار الموقع لاحقًا للوقوف على الأضرار، في وقت نقل فيه أهالي المنطقة شهادات تؤكد نقل الآليات والمعدات إلى موقع آخر قريب من التل.

ولفت إلى نية إصدار بيان رسمي يطالب السلطات بضرورة التكفل بحماية الآثار في تل الشيخ علي وكافة المواقع الأثرية على الامتداد السوري.

 موقع مسجل وخاضع للحراسة الدورية

من جانبها، أكدت لمى نعوس، من شعبة آثار سلمية، لعنب بلدي، أن تل الشيخ علي يعد موقعًا أثريًا رئيسيًا ومسجلًا رسميًا ضمن نطاق اختصاص الشعبة.

ويبعد الموقع نحو 30 كيلومترًا عن مدينة سلمية ويخضع لإشراف الشعبة وحراستها المباشرة عبر جولات كشف دورية.

وأوضحت نعوس أن الموقع شهد أعمال تنقيب سابقة، تلتها بعثة أثرية متخصصة عملت على توثيق حالة التل والأضرار التي لحقت به.

المديرية العامة للآثار تتعهد بالمحاسبة

بدورها، أكدت المديرية العامة للآثار والمتاحف، على لسان مدير التنقيب والدراسات الأثرية أيمن النابو، متابعتها الجادة والمباشرة لواقعة التعدي على تل الشيخ علي في منطقة السلمية.

وتعهد النابو في تصريح نشرته المديرية، في 4 من تشرين الأول، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة لمحاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات.

وأشاد النابو بالوعي الشعبي والتفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي مع هذه الحادثة، معتبرًا أن هذا الاهتمام يعكس حرص المواطنين على حماية هويتهم الوطنية وتراثهم، ويشكل دعمًا وحافزًا حقيقيًا للجهود الرسمية المبذولة في صون الآثار السورية.

وحاولت عنب بلدي التواصل مع مديرية آثار حماة للوقوف على تفاصيل الإجراءات المتخذة وحقيقة ما حدث في التل، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن.

تل الشيخ علي مسجل منذ 1973

الباحث في شؤون الآثار والتراث، أمين قداحة، قال لعنب بلدي، إن تل الشيخ علي يقع إلى الشرق من مدينة سلمية بانحراف بسيط نحو الجنوب، في أرض سهلية منبسطة، وهو مسجل كموقع أثري في محافظة حماة- منطقة سلمية.

وأوضح قداحة أن التل يعد أكبر التلال الأثرية في منطقة سلمية التي يتجاوز عددها 40 تلًا، إذ تبلغ مساحته الكلية نحو 315 دونمًا، أي ما يعادل 315 ألف متر مربع.

ولفت إلى أن الموقع يضم خندقًا عميقًا محيطًا به لا يزال واضحًا بشكل كبير، إضافة إلى قناة ماء محفورة في الصخر تظهر فتحاتها المتقاربة على مسافات واحدة تقارب 25 مترًا، وتتجه في جريانها من الشرق إلى الغرب.

وأشار قداحة إلى أن الموقع يزخر بعدد كبير من الكسر الفخارية المتناثرة في جميع أرجائه، ذات أشكال متنوعة وألوان متعددة تراوحت بين الأحمر والبني والأسود والمزجج، ما يدل على أهميته التاريخية والحضارية.

ونبه قداحة إلى أن المنطقة قد شوهتها القبور الحديثة التي تحفر في وسطها وعلى جوانبها، وهي في زيادة مطردة، مما يستدعي حلًا سريعًا من الجهات الآثارية المختصة، كما تعرض جزء من الموقع لعبث اللصوص.

وعن أهمية التل، أوضح قداحة أنه يستمدها من تموضعه في منطقة سهلية خصبة تستمد مياهها من القناة المحفورة في الصخر وأقنية أخرى، ومن وقوعه على الطريق التجاري المهم بين حماة وتدمر مرورًا بسلمية، إضافة إلى حجمه، ووجود السور والأكروبولين، ووجود عدد كبير من التلال الأثرية الأصغر في المناطق المجاورة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة