وزارة الصحة: استراتيجية للوصول إلى صفر وفيات

 إصابة عشرة آلاف سوري بعضّات وخدوش الحيوانات منذ بداية 2026

جمعية "بيت الحيوان الأليف" بالتعاون مع مديرية النظافة في مجلس مدينة حمص تطلق حملة لجمع الكلاب الشاردة في حمص - 19 كانون الثاني 2026 (مجلس مدينة حمص)

camera iconجمعية "بيت الحيوان الأليف" بالتعاون مع مديرية النظافة في مجلس مدينة حمص تطلق حملة لجمع الكلاب الشاردة في حمص - 19 كانون الثاني 2026 (مجلس مدينة حمص)

tag icon ع ع ع

عنب بلدي – محمد جفال

سجلت وزارة الصحة السورية 10,016 حالة تعرض لعضّات أو خدوش الحيوانات منذ بداية عام 2026، مقابل 6,183 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة تقارب 62%، بحسب المنسقة الوطنية لبرنامج داء الكلَب في الوزارة، الدكتورة سيرين المرادني، التي أوضحت أن الاستراتيجية الوطنية تستهدف الوصول إلى صفر وفيات بشرية ناجمة عن المرض بحلول عام 2030، ضمن نهج يجمع القطاعات المعنية بصحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع شكاوى من انتشار الكلاب الشاردة في عدد من المحافظات السورية، ففي حلب، تداول مستخدمون مقاطع مصورة تظهر تجمعات كبيرة للكلاب في أحياء المدينة، وسط شكاوى من مطاردتها للمارة، ولا سيما الأطفال.

وفي الحسكة، سجلت المحافظة نحو 157 حالة عضّ كلاب بين حزيران وأيلول 2026.

أما في طرطوس فافتتحت مديرية الصحة عيادتين جديدتين لمكافحة داء الكلَب في بانياس وصافيتا لتقديم اللقاحات والأمصال مجانًا، بينما طالب أهالٍ في بصرى الشام بريف درعا بوضع خطة للتعامل مع انتشار الكلاب، مشيرين إلى تأثيرها على حركة السكان والنشاط السياحي.

أكثر من عشرة آلاف حالة خلال 2026

قالت الدكتورة سيرين المرادني، المنسقة الوطنية لبرنامج داء الكلَب في وزارة الصحة السورية، لعنب بلدي، إن الوزارة سجلت منذ بداية عام 2026 حتى تشرين الأول الحالي 10,016 حالة تعرض لعضّات أو خدوش الحيوانات في سوريا، مقارنة بـ6,183 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، أي بزيادة عددية بلغت 3,833 حالة، وبنسبة تقارب 62%.

وتعكس هذه الأرقام ارتفاع العدد الإجمالي للحالات المسجلة بين الفترتين المذكورتين، وفق المرادني، التي عرضت كذلك بيانات الخدمات الوقائية المقدمة للمصابين، بما يشمل الحالات التي تلقت لقاح داء الكلَب أو المصل المضاد له أو كليهما.

وبلغ عدد الحالات التي تلقت لقاح داء الكلَب خلال عام 2026 نحو 4,870 حالة، مقارنة بـ2,863 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة عددية بلغت 2,007 حالات، وبنسبة تقارب 70%.

كما بلغ عدد الحالات التي تلقت المصل المضاد لداء الكلَب 512 حالة، مقارنة بـ302 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة تقارب 70%، في حين بلغ عدد الحالات التي تلقت اللقاح والمصل معًا 1,119 حالة، مقارنة بـ752 حالة خلال الفترة المرجعية من عام 2025، بزيادة تقارب 49%.

وأوضحت المرادني أن هذه الأرقام تشير إلى ارتفاع عدد التدخلات الوقائية المسجلة، بما يعكس حجم الحاجة إلى خدمات الوقاية بعد التعرض لعضّات الحيوانات وخدوشها، وأهمية ضمان استمرار توفير اللقاحات والأمصال وإمكانية الوصول إليها في مختلف المحافظات.

خلال النصف الأول من عام 2026، سجلت حالة وفاة بشرية واحدة ناجمة عن داء الكلَب، بحسب المرادني، التي أكدت أهمية الكشف المبكر عن حالات التعرض، والتدخل الوقائي الفوري، وعدم التأخر في طلب الرعاية الطبية.

وتؤكد وزارة الصحة أن لقاحات داء الكلَب والأمصال المضادة له متوفرة مجانًا في المراكز الصحية المعتمدة التابعة لها، وتُحدد حاجة المصاب إلى اللقاح أو المصل أو كليهما وفق التقييم الطبي، وطبيعة التعرض، وحالة الحيوان.

وشددت المرادني على ضرورة التعامل الفوري مع حالات العضّ أو الخدش، وعدم انتظار ظهور الأعراض، إذ يُعد العلاج الوقائي بعد التعرض الوسيلة الأساسية لمنع تطور المرض.

أما من حيث التوزع الجغرافي، فسجلت محافظة دمشق العدد الأعلى من حالات التعرض المبلغ عنها، وهو ما قد يرتبط باتساع نطاق التغطية الجغرافية للخدمات الصحية المقدمة فيها، واستقبال المراجعين من مناطق أخرى، وفق المرادني، التي أشارت إلى ضرورة مراعاة مكان إقامة المصاب عند تحليل التوزع الجغرافي للحالات.

استراتيجية صفر وفيات بحلول 2030

تعمل وزارة الصحة ضمن استراتيجية وطنية لمكافحة داء الكلَب، تهدف إلى الوصول إلى صفر وفيات بشرية ناجمة عن المرض بحلول عام 2030، في إطار نهج “الصحة الواحدة”، القائم على التكامل والتنسيق بين القطاعات المعنية بصحة الإنسان والحيوان والبيئة، بحسب المرادني.

ولا تقتصر جهود المكافحة، وفق المنسقة الوطنية للبرنامج، على تقديم العلاج الوقائي للأشخاص بعد تعرضهم للعضّ أو الخدش، بل تشمل أيضًا معالجة مصادر الخطر الحيواني، وتعزيز الترصد الوبائي، والتوعية المجتمعية، وتطوير آليات الاستجابة والتنسيق بين الجهات المعنية.

وفيما يتعلق بالتعامل مع الكلاب الشاردة، تتبنى الاستراتيجية نهج “TNVR”، وهو اختصار للمراحل الأربع: الإمساك الآمن بالكلاب (Trap)، وتعقيمها لمنع التكاثر (Neuter)، وتلقيحها ضد داء الكلَب (Vaccinate)، ثم إعادتها إلى بيئتها الأصلية (Return)، مع إمكانية وضع علامات تعريفية للحيوانات التي خضعت لهذه الإجراءات.

ويهدف هذا النهج إلى الحد من تكاثر الكلاب الشاردة وتعزيز تحصينها ضد داء الكلَب، باعتباره أحد التدخلات التي تسهم في إدارة أعداد الكلاب والحد من مخاطر انتقال العدوى، بدلًا من الاعتماد على قتل الكلاب بوصفه وسيلة رئيسة للمكافحة، مع مراعاة السلامة العامة والتطبيق التدريجي وفق الإمكانات والخطط الوطنية.

وبحسب المرادني، يتركز دور وزارة الصحة في تأمين اللقاحات والأمصال اللازمة للعلاج الوقائي البشري بعد التعرض، ودعم فرق الاستجابة، وتعزيز التوعية الصحية، وتطوير الترصد وتبادل المعلومات، والمساهمة في بناء قاعدة بيانات مشتركة تساعد في تحديد المناطق الأعلى خطورة وتوجيه التدخلات الوقائية.

وتعمل الوزارة بالتنسيق مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الداخلية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الأوقاف، إضافة إلى النقابات المهنية، ولا سيما نقابة الأطباء البيطريين، والمنظمات والجهات الداعمة.

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه جهود المكافحة، بحسب المرادني، في الانتشار الكبير للكلاب الشاردة في بعض المناطق، والحاجة إلى توفير الموارد والكوادر والمستلزمات البيطرية اللازمة، وتعزيز التنسيق المستمر بين القطاعات المعنية.

وأكدت أن مكافحة داء الكلَب لا يمكن أن تتحقق من خلال تدخلات القطاع الصحي وحده، وإنما تتطلب استجابة وطنية متعددة القطاعات ضمن مفهوم “الصحة الواحدة”، الذي يقوم على التنسيق بين الجهات المسؤولة عن صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

كما تولي الوزارة أهمية خاصة لتعزيز الوعي المجتمعي حول كيفية التعامل الآمن مع الحيوانات، وتجنب التعرض للعضّ والخدش، ومعرفة الإجراءات الإسعافية والوقائية الواجب اتباعها بعد التعرض.

وجددت المرادني دعوة وزارة الصحة لكل شخص يتعرض لعضّة أو خدش من حيوان يشتبه بإصابته إلى غسل مكان الإصابة فورًا بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، والتوجه دون تأخير إلى أقرب مركز صحي معتمد لتقييم الحالة وتقديم العلاج الوقائي المناسب، وفق التوصيات الطبية المعتمدة.

وختمت المرادني بأن هدف الوزارة هو حماية الإنسان، والحد من انتقال العدوى من مصدرها الحيواني، والوصول إلى صفر وفيات بشرية ناجمة عن داء الكلَب بحلول عام 2030.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة