“حويجة كاطع”.. جزيرة فراتية قاومت الحرب والفيضان

تحتفظ حويجة كاطع بمكانة في ذاكرة أبناء دير الزور رغم دمار الحرب في حين يواجه ملف إعادة تأهيلها تحديًا أمنيًا بارزًا تمثله الألغام - 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

camera iconتحتفظ حويجة كاطع بمكانة في ذاكرة أبناء دير الزور رغم دمار الحرب في حين يواجه ملف إعادة تأهيلها تحديًا أمنيًا بارزًا تمثله الألغام - 8 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تعد “حويجة كاطع” إحدى أبرز الجزر الواقعة في مجرى نهر الفرات بمدينة دير الزور، وقد تشكلت من ترسبات الطمي النهرية، ما أكسب تربتها خصوبة عالية أهّلتها لانتشار البساتين الزراعية، وارتبط تاريخها بعشيرة “الكاطع” التي تمتلك هذه الأرض وتتوارثها منذ مئات السنين.

وتمثّل “الحويجة” مقصدًا ترفيهيًا ومتنفسًا طبيعيًا لأهالي المنطقة، ولا سيما في أيام الجمعة والعطلات، إذ يقصدها السكان للاستجمام على ضفاف النهر.

وينتمي معظم سكان الجزيرة إلى عائلة وعشيرة “الكاطع” المتجذرة في النسيج الاجتماعي لمدينة دير الزور، والتي تربطها صلات قرابة وثيقة بالعشائر المحيطة.

وتتوارث العائلة ملكية الجزيرة جيلًا بعد جيل، إذ ارتبط تاريخها بأسماء كبار وجهاء العشيرة، وفي مقدمتهم عبد الله العلي الكاطع وأبناؤه وأحفاده، الذين حافظوا على هويتها كإرث عائلي وتاريخي محلي.

واحة الإنتاج الطبيعي في دير الزور

تشتهر “حويجة كاطع” بإنتاج أجود أنواع اللوزيات والفواكه الديرية، كالمشمش بأنواعه، والجارنك، والتفاح، وتمتاز هذه المحاصيل بجودتها نظرًا إلى الاعتماد على الزراعة الطبيعية والابتعاد الكامل عن استخدام الهرمونات أو المخصبات الكيماوية في عملية الإنتاج، بحسب ما قاله إسماعيل الصالح، وهو مزارع وأحد أهالي الحويجة، لعنب بلدي.

وأضاف إسماعيل (50 عامًا) أن المنطقة تُزرع فيها أيضًا محاصيل استراتيجية وخضراوات صيفية، مثل القمح والقطن.

وقد عاش الأهالي لقرون في بيئة ريفية زراعية معزولة داخل نهر الفرات، معتمدين بشكل أساسي على القوارب وسفن الصيد الصغيرة للتنقل بين الجزيرة وضفتي النهر.

كما أشار إسماعيل إلى أن “الحويجة” تشهد تحديات مستمرة مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وفيضانه، ما يؤدي إلى غمر أجزاء منها.

ممر الجرحى والذخائر

شكّلت منطقة “حويجة كاطع” النهرية في دير الزور خط دفاع وممر إمداد رئيسًا بين عامي 2012 و2013، إذ استخدمتها فصائل المعارضة المسلحة (الجيش الحر آنذاك) حاجزًا طبيعيًا ونقطة تمركز متقدمة لرصد مواقع جيش النظام السوري السابق في معسكرات “الصاعقة” و”الطلائع” وقرية “الحسينية” شمالًا.

ونتيجة لقطع الطرق البرية وتضرر الجسر المعلق، تحوّلت “الحويجة” إلى ممر مائي بديل لنقل المؤن والذخائر وإجلاء الجرحى عبر نهر الفرات باستخدام القوارب الصغيرة.

وفي المقابل، شهدت المنطقة قصفًا مدفعيًا وصاروخيًا مكثفًا ومستمرًا من المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري، حينها، في جبل “هرابش” ومطار “دير الزور” العسكري، ما أسفر عن تدمير أجزاء واسعة من بساتينها ومنازلها، وتسبب في موجة نزوح واسعة للسكان.

تحديات العودة

رغم حجم الدمار، لا تزال “حويجة كاطع” تمثل رمزًا حيًا ومحطة مفصلية في الذاكرة المحلية لأبناء دير الزور. واليوم، يصطدم ملف إعادة الاستقرار وتأهيل هذه الجزيرة بتحدٍّ أمني بارز، جراء مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة المنتشرة بين البساتين، والتي تشكّل خطرًا مستمرًا يهدد حياة المدنيين.

وما يضاعف خطورة الموقف، أن تيارات النهر المتدفقة نتيجة ارتفاع منسوب المياه باتت تجرف تلك المقذوفات وتغيّر مواقعها باستمرار داخل الأراضي الزراعية، ما يزيد من تعقيد عمليات رصدها وإزالتها.

وأمام هذا الواقع، تتصاعد مطالبات الأهالي بضرورة التدخل العاجل من الجهات المعنية والمنظمات المختصة، لإطلاق حملات تطهير شاملة للمنطقة، باعتبارها خطوة أساسية تمهّد لعودة آمنة للسكان إلى أراضيهم.

 



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة