الرجل الثاني.. قاآني خليفة قاسم سليماني والسائر على خطاه في سوريا

القائد السابق لـ"فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، وسلفه اسماعيل قاآني (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

اختار قائد “فيلق القدس” الإيراني، إسماعيل قاآني، مدينة البوكمال في سوريا ليزورها، واضعًا نصب عينيه الأهمية التي توليها إيران لهذه المدينة، إذ تعد أحد مفاتيح المشروع الإيراني، فهي تقع في منتصف الطريق بين شاطئ قزوين الإيراني وساحل رأس الناقورة على البحر المتوسط في لبنان، وترى طهران في البوكمال زاوية تطل منها على مصالحها الاستراتيجية، لتحقيق أهدافها التي ترسمها لمنطقة الشرق الأوسط.

أيضًا يستحضر قاآني من خلال زيارته شيئًا من الخطوات التي كان يسير عليها القائد السابق لـ”فيلق القدس”، قاسم سليماني، الذي أنهت غارة أمريكية حياته في العراق، مطلع العام الحالي، فاختياره للبوكمال له دلالات عدة، على رأسها تأكيد التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية من أن إيران ماضية في مشروعها التوسعي في سوريا، ودلل على هذا الأمر القصف الذي تعرضت له المنطقة بالتزامن مع زيارة قاآني.

زار سليماني البوكمال عدة مرات، وجلس في أحد منازلها ومارس طقوسه القيادية والدينية فيها، وخلال زيارته للبوكمال، في 27 من حزيران الحالي، حاول قاآني من خلال الصور التي نشرتها وكالة “تسنيم” الإيرانية ثم ما لبثت أن حذفتها، وهو يأتمّ ببعض قيادات الميليشيات الإيرانية، استحضار صور سليماني في أذهان الجميع.

اقرأ أيضًا: البوكمال.. قدم إيرانية على طريق المتوسط

قاآني الرجل الثاني

يعتبر قاآني الرجل الثاني في “فيلق القدس” بعد سليماني، وكان يتقلد منصب النائب، كما يعد من أبرز قادة “الحرس الثوري” في الحرب العراقية- الإيرانية.

وبعد مقُتل سليماني ونائب رئيس “الحشد الشعبي” في العراق، “أبو مهدي المهندس”، بغارة نفذتها مروحيات أمريكية على مطار “بغداد الدولي” وطريق قريب منه، مطلع كانون الثاني الماضي، أكدت حينها، وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن قتل سليماني جاء بناء على توجيهات الرئيس، دونالد ترامب، “كإجراء دفاعي حاسم لحماية الموظفين الأمريكيين بالخارج”، بحسب تعبيرها.

عيّن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في 3 من كانون الثاني الماضي، إسماعيل قاآني قائدًا جديدًا لـ”فيلق القدس”، خلفًا لسليماني.

ودعا خامنئي جميع الكوادر في “فيلق القدس” إلى التعاون مع القائد الجديد في المرحلة المقبلة، كما تعهد قاآني بالسير على درب سليماني.

لا يُعرف كثير عن قاآني المولود في مشهد بولاية خراسان شمال شرقي إيران عام 1958، لأنه بقي تحت ظلال سليماني، الحاضر دائمًا في وسائل الإعلام.

التحق قاآني أواخر عام 1980، وهو في العشرينيات من عمره، بصفوف “الحرس الثوري”، وانتقل إلى العاصمة طهران حيث تلقى دورات تدريبية في عام 1981.

وشارك مقاتلًا في الحرب العراقية- الإيرانية، وقد تدرج في المناصب العسكرية داخل “الحرس الثوري”، وأصبح خلال الحرب قائدًا لـ”الفرقة 21 الإمام الرضا” و”الفرقة 5 نصر”.

كما شغل أيضًا منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة لاستخبارات “الحرس الثوري”، قبل توليه منصب نائب قائد “فيلق القدس” في عام 1997، بعد تسلم سليماني منصب قائد الفيلق.

هدف أمريكي

بعد مقتل سليماني بنحو 20 يومًا، خرج المبعوث الأمربكي الخاص بإيران، برايان هوك، ليحذر قائد ”فيلق القدس” الجديد، إسماعيل قاآني، من مصير مشابه لسلفه، قاسم سليماني، إذا سار على نهجه.

وقال هوك، “إن واصل قاآني نهج قتل أمريكيين، فإنه سيلقى المصير نفسه”، مشبهًا سليماني بـ”الصمغ” الذي يجمع وكلاء إيران في المنطقة.

واعتبر المبعوث الأمريكي أن النظام الإيراني بات يفهم أنه لا يستطيع مهاجمة أمريكا والإفلات بفعلته، وقال “سنحمّل النظام ووكلاءه مسؤولية أي هجوم على الأمريكيين أو المصالح الأمريكية في المنطقة”.

لم تطل حينها فترة انتظار الرد الإيراني على تهديد قاآني، إذ اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أن تهديد واشنطن بقتل قاآني، “مؤشر على إرهاب حكومي أمريكي موجه”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة