fbpx

بُني على طراز القصور.. ماذا تعرف عن “البيمارستان القيمري”؟

بوابة بيمارستان القيمري، منطقة الصالحية في دمشق، 8 من كانون الثاني (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تداول ناشطون عبر “فيس بوك“، صورًا تظهر بسطة خضروات أمام إحدى بوابات البيمارستان القيمري في حي الصالحية في دمشق، الأمر الذي أثار انتقادات حول مدى اهتمام حكومة النظام ومحافظة دمشق بالأماكن الأثرية والمعالم السياحية.

ونشرت محافظة دمشق، في 7 من كانون الثاني الحالي، عبر موقعها الرسمي توضيحًا جاء فيه إن ورشاتها أزالت الإشغالات ونظفت المكان.

جاءت كلمة البيمارستان من كلمتين فارسيتين هما “بيمار” وتعني مريض، و”ستان” وتعني دار، ما يجعل بيمارستان تعني دار الطب، أو المستشفى، واختصر الاسم فيما بعد وصار “مارستان”.

وبُنيت البيمارستانات ودور المرضى في بلاد الشام في عهد الخليفة الأموي، الوليد بن عبد الملك، ويختلف الباحثون في تحديد أقدمها وأكثرها شهرةً على وجه الدقة.

وتشبه البيمارستان في طراز بنائها القصور لما فيها من ترف ووسائل للراحة كانت تقدّم بالمجان للمرضى، بما في ذلك الأطعمة المغذية والألبسة، إلى جانب تدريس الطب فيما يشبه الجامعة في البيمارستان.

وتقسم البيمارستانات إلى قسمين: أحدهما للرجال والآخر للنساء، وكل قسم يحتوي غرفًا وقاعات مخصصة لعلاج أمراض معينة، فهناك قسم للأمراض الباطنة، وقسم للجراحة، وقسم لأمراض العيون، ولكل قسم رئيسه، كرئيس الجراحين مثلًا.

 

البيمارستان القيمري

يقع هذا البيمارستان في منطقة الصالحية، غربي جامع الشيخ محيي الدين بن عربي، ومقابل التكية السليمانية، ويعود تاريخ بدء بنائه لعام 1248 ميلادي، بحسب الكتابات الموجودة على واجهة مدخله.

بوابة البيمارستان في منطقة الصالحية (محافظة دمشق)

وبالإضافة إلى تشييد القيمريين، وهم أفراد إحدى القبائل الكردية التي انتشرت في مراكز الدولة الأيوبية، وتركزت حضارتها بشكل رئيسي على الأنشطة العمرانية، لحي القيمرية في دمشق، وهو واحد من أعراق الأحياء الدمشقية القديمة، أمر أحد امرائهم، ويدعى الأمير سيف الدين القيمري، ببناء هذا البيمارستان، بحسب الكتابات المنقوشة فوق مدخله.

وبعد مقتله في نابلس خلال حربه مع الصليبيين، نُقل جثمانه ليدفن شمال البيمارستان القيمري الذي بناه، وجرى ترميمه في النصف الأول من القرن السادس عشر، خلال العهد العثماني.

ويتكون هذا البيمارستان من إيوان كبير وقاعتين لهما شبابيك كبيرة، وعلى الأبواب آيات وكتابات بخط النسخ الأيوبي، وبحروف حمراء محفورة على أرضي زرقاء، كما يتميز بكيفية استجرار المياه بواسطة ناعورة متموضعة على نهر متفرع من نهر يزيد المتفرع من نهر بردى.

وجاء في كتاب “شذرات الذهب في أخبار من ذهب” لأبي الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العكر الحنبلي، أن “المارستان الصغير” بدمشق أقدم من “المارستان النوري”، والذي حمل الاسم كناية عن الملك نور الدين محمود بن زنكي الذي أمر ببنائه.

وبني المدخل بطريقة “الأبلق“، أي تناوب المداميك الملونة، وتكتسي أجزاء من جدران المبنى بكتابة الشهادتين بخط النسخ، بالإضافة إلى زخارف نباتية منوعة ومتقنة.

وتوجد بيمارستانات عديدة في سوريا لا تزال شاهدة على الحضارة العمرانية الإسلامية، مثل بيمارستان حماة، و”بيمارستان النوري” أو “البيمارستان العتيق” بحلب.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة