ع ع ع

صالح ملص | علي درويش | خالد جرعتلي | حسام المحمود

تصدّر اسم حي الشيخ جراح في القدس الشرقية اهتمام العالم كله خلال الأسبوعين الماضيين، بعد سلسلة من الاحتجاجات والاضطرابات الأمنية التي كانت حتمية، بين فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين، للدفاع عن حق ملكية المساكن في الحي أمام دعوى قضائية طويلة الأمد ضد عائلات فلسطينية تواجه خطر الإخلاء من منازلها المقامة على أراضٍ يطالب بها مستوطنون.

منذ عام 1967، طبّق الاحتلال الإسرائيلي سياسة “الضم الزاحف” على الأراضي الفلسطينية التي احتلها في تلك الفترة، وتهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع الاحتفاظ بأقل عدد من العرب.

وبغياب الإرادة السياسية الجدية من قبل دول العالم لوقف الانتهاكات المتكررة بحق ملكية الفلسطينيين لأرضهم وبيوتهم، انتشر على نطاق عالمي تضامن بعض الشعوب مع قضية حي الشيخ جراح التي تعكس قضية فلسطين كلها.

تناقش عنب بلدي في هذا الملف، مع باحثين وناشطين ومحللين، جدوى هذا التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، ومدى استثمار حكومات الدول سياسيًا في هذا الحراك.

الشعوب في الشارع..

هل يُنتج تضامن الجماهير تغييرات حقيقية؟

ترتبط المشاركة بالتأثير على الأحداث السياسية بالمسؤولية الاجتماعية التي تقوم على أساس الشعور بقيمة الفرد أو مجموعة من الأفراد بأهمية النشاطات المدنية لتكون ورقة ضغط على الحكومات لتغيير موقفها الرسمي تجاه قضية معيّنة.

وكثيرًا ما خرجت في الفترة الأخيرة مظاهرات شعبية تضامنت مع قضية حي الشيخ جراح في فلسطين، واتسعت رقعة التضامن هذه حتى أخذت طابعًا عالميًا في أوروبا والولايات المتحدة، وذلك كي يلمس الفلسطينيون جزءًا من العدالة لقضيتهم في المحصلة.

وشهدت الولايات المتحدة مظاهرات تدعم هذه القضية، شارك فيها آلاف رفعوا لافتات تطالب بوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، ورددوا هتافات تناشد إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التوقف عن دعم إسرائيل.

وجرت مظاهرات مماثلة في عدة بلدان أوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

لكن هذا الشعور بقيمة الحراك الشعبي يتغير بتغير نظام الحكم نفسه بين دولة وأخرى، ففي الوقت الذي يعتقد فيه الباحث الاجتماعي السوري طلال مصطفى بأهمية هذا التضامن، خلال حديثه إلى عنب بلدي، فإن النتيجة منه لا تعادل الكثير في الدول العربية، لأن “الأنظمة العربية حليفة لإسرائيل”، وفق ما قاله مصطفى، ولن تؤدي أي مظاهرة شعبية لمناصرة القضية الفلسطينية إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع، طالما أن أغلبية شعوب هذه الدول لا تتمتع بحرية اتخاذ قراراتها في قضاياها العامة، وهو الشرط الأساسي لتحقيق أي ضغط من قبل الرأي العام على الحكومات في الشرق الأوسط.

شرطة الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين في اشتباكات جديدة داخل حرم المسجد الأقصى- 21 من أيار 2021 (AFP)

النضال عملية تراكمية

تكمن أهمية التضامن الشعبي العربي والغربي على السواء في إحياء القضية الفلسطينية لدى الشعوب معنويًا، بعد أن اعتقدت الأنظمة العربية التي تميل إلى سياسة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أن الهم العام الفلسطيني مات لدى شعوبها بعد أن غرقت في أزماتها المحلية، وإعادة الاهتمام بهذه القضية على الصعيد الإعلامي والسياسي.

يمكن أن يحقق التضامن الشعبي مع القضية نتائج فعلية ملموسة على أرض الواقع في البلدان الغربية، وفق ما يراه الباحث طلال مصطفى، إذ إن الرأي العام يعتبر عاملًا من العوامل التي تدخل في تحديد وخلق التوجه السياسي الغربي.

ونتائج هذه المظاهرات الشعبية في حالة القضية الفلسطينية يكون بشكل تراكمي، إذ إن وسائل المناصرة للقضية الفلسطينية ينتج عنها تعريف العالم بأشكال الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الفلسطينيين، وفق ما يراه مصطفى، لأن بعض الأفراد يعتقدون بأن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، هو عبارة عن خلافات سياسية بين السلطة الفلسطينية وحركة “حماس”، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي هو أساس معاناة الفلسطينيين ولبّ المشكلة كلها، وله إسهام بتعميق الخلافات السياسية الفلسطينية.

ومن نتائج الحراك الشعبي الذي حصل الأسبوع الماضي في فلسطين والعالم، موافقة المحكمة العليا، في 9 من أيار الحالي، على طلب المدعي العام الإسرائيلي، أفيخاي ماندلبليت، تأجيل جلستها للنظر في عمليات إخلاء فلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية حتى يدرس إمكانية المشاركة في الدعوى من عدمها.

وقالت المحكمة العليا في بيان، إن الموعد الجديد للجلسة سيحدد خلال 30 يومًا من تاريخه، وأرجعت هذا القرار لما يشهده الحي من مظاهرات حول قضية ملكية الأرض التي بنيت عليها منازل تعيش فيها أربع عائلات فلسطينية، تطالبها جمعية استيطانية بإخلائها.

“التحركات السابقة لم تُترجَم إلى أفعال حقيقية”

كل التحركات السياسية خلال السنوات السابقة لم تُحدث أي نتيجة حقيقية، وفق ما قالته الناشطة المدنية الفلسطينية دوريس عواد في حديث إلى عنب بلدي.

تعتقد عواد بأن الاعتداءات الإسرائيلية على حقوق الفلسطينيين هي تكرار زماني لم يردعه حتى الآن أي ضغط شعبي أو حكومي، عدم الجدوى من هذه التحركات يجعل من فلسطين أرضًا مسلوبة بالقوة جاهزة للاستيطان الإسرائيلي مرة تلو الأخرى.

“دعم الدول العربية والعالمية لا أراه موجودًا على أرض الواقع، ولا يُترجَم إلى أفعال حقيقية. ما نسمعه لسنوات عديدة هي بيانات استنكار أو في أحسن الأحوال استدعاء سفير أو طرد سفير، وتعود المياه إلى مجاريها ريثما تنتهي هجمة سلطات الاحتلال على الفلسطينيين، إضافة إلى إرسال بعض الدعم المادي”، قالت عواد.

تدعم عواد رأيها خلال حديثها بموجة التطبيع التي “ظهرت بوقاحة في الفترة السابقة”، وفق تعبيرها.

وبفعل هذا التجاهل التام من قبل الأنظمة العربية لهذه القضية، “خسرنا أرضنا ووطننا، حُرم عدد كبير من سكان فلسطين حتى من زيارتها، وأصبحت الحياة عبارة عن نزوح ولجوء وتهجير”، وفق ما سردته عواد، وتراجع العمل من أجل القضية من ناحية عملية، “فأهم ما كنا نفعله هو الحفاظ على الحكاية، قصة القضية الفلسطينية (…) لأن النضالات هي عملية تراكمية وتورّث من جيل إلى جيل”.

تفاؤل بحراك “ينبض بالحق”

ولكن على الرغم من ذلك، فإن الحراك الشعبي في هذه المرة “مختلف عن المرات السابقة إن كان داخليًا أو خارجيًا”، كما تراه عواد، فداخليًا “كل الشعب توحد تحت راية وشعار واحد وهو فلسطين، لا توجد رايات الأحزاب ولا هتافات مختلفة”.

وأما خارجيًا، فحراك الشعوب “قوي وجدي وليس عبارة عن مسيرة أو اعتصام لساعة من الزمن، وهو واضح ينبض بصرخة الحق، وجميع الشعوب تنادي بتحرير فلسطين وبإنهاء القصف على غزة، وبعدم طرد الفلسطينيين من بيوتهم”، وفق عواد، التي تفتخر خلال حديثها كمواطنة فلسطينية بقدرة الشعب الفلسطيني على أن يحيي قضيته في معظم بلدان العالم بعد 73 عامًا على نكبته، وكأنها حصلت بالأمس.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهرًا فلسطينيًا وسط توتر مستمر في نزاع على ملكية الأراضي بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية- 5 من أيار 2021 (رويترز)

حراك إلكتروني عزّز التضامن العالمي

عوامل منحت الشارع مزيدًا من الجرأة

ورث الشباب مسؤولية النضال من أجل أرضهم الفلسطينية، فحاولوا وضع آليات جديدة لإيصال صوت قضيتهم إلى العالم، فأسهمت مواقع التواصل الاجتماعي بإشعال حراك إلكتروني تصدرت من خلاله الأحداث الأخيرة صفحات المؤثرين عبر وسائل التواصل، ما دفع بعض الدول لبذل جهود دبلوماسية للتوصل إلى التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

هذه الجهود جاءت مدفوعة بتفاعل شعبي لم يظهر بهذا الشكل خلال العدوان الإسرائيلي السابق على القطاع عام 2014، جراء الأوضاع السياسية في العديد من البلدان، مثل العراق واليمن وسوريا، التي تصدرت التفاعل العربي والدولي في تلك الفترة.

وإذا أسهمت السياسات القمعية التي يتبعها حكام المنطقة بحق شعوبهم في تمرير أربع اتفاقيات سلام جديدة مع إسرائيل دون احتجاجات صريحة، كون الاحتجاجات حينها تعني رفضًا لسياسات حكامهم، فالاحتجاج خلال الأسبوعين الماضيين كان ضد تصعيد عسكري تقوم به سلطة احتلال باعتراف أممي، ما يمنح الشارع مزيدًا من الجرأة، بالإضافة إلى فتور العمليات العسكرية في سوريا واليمن وغيرها من البلدان العربية التي تشهد توترات أمنية، ما ساعد في تصدّر القضية الفلسطينية مجددًا.

مناصرة عبر الوسوم

تصدرت الوسوم (الهاشتاغات) التي حملت مجموعة من الكلمات المرتبطة بفلسطين خلال الأيام الماضية مواقع التواصل الإلكتروني، ما ساعد في تعزيز انتشار منشورات تحدثت عن الذي يجري في حي الشيخ جراح، لشد انتباه العالم كله.

تقوم فكرة الوسوم على جمع أكبر عدد ممكن من المستخدمين حول قضية بغرض إبرازها وتقديمها للرأي العام في سبيل إحداث فرق معيّن خدمة لهدف محدد.

وعادة يجري تسخير الوسوم لخدمة قضايا مرتبطة بالصوت الجماعي والمناصرة والحشد، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تصدر فيها وسم “أنقذو الشيخ جراح” بالعربية والإنجليزية، تمكن هذا الوسم تحديدًا من التأثير نتيجة استغلال المزايا التي يوفرها الإنترنت من سهولة وصول وأدوات بحث فعالة إلى جانب الانتشار الكبير، بسبب تطور مدارس التأثير الإعلامية.

ويفوق تأثير الوسوم في الحالة الغربية تأثيره عربيًا بسبب ضعف ثقافة المناصرة، ووضع “الهاشتاغات” في بعض الأحيان خارج سياقها، إضافة لعدم وصولها إلى مرحلة التأثير، وهذا ما عزّز قيمة ووصول “الهاشتاغ” عبر استخدام العربية والإنجليزية معًا لتوسيع رقعة التأثير والوصول.

 تقييم التطبيقات

منذ بروز قضية حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وبدء التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، اتخذت وسائل التواصل الاجتماعي مثل “فيس بوك”، ورغم مناداتها بعالم افتراضي خالٍ من الكراهية، موقفًا منحازًا للاحتلال الإسرائيلي.

إذ أغلق “فيس بوك” مئات الحسابات الفلسطينية، وحجب الكثير من الحسابات التي تغطي واقع ما يجري في القدس والقطاع، في محاولة لثني الفلسطينيين والمتضامنين معهم عن نقل ما يجري على الأرض من انتهاكات مستمرة.

وردًا على سياسيات “فيس بوك”، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة لخفض تقييم تطبيق “فيس بوك” على متاجر التسوق في “Google Play” و”App Store”.

واستجاب مستخدمو وسائل التواصل لهذه الدعوات التي خفضت تقييم التطبيق من 4.6 من أصل خمس نجمات إلى 2.4 على متجر “Google Play”، و2.1 على متجر “App Store” حتى ساعة إعداد هذا الملف، في محاولة لخفض تقييم التطبيق حتى نجمة واحدة، ما يعني حذفه من متاجر التسوق.

وكان موقع “business of apps” المختص بأخبار التطبيقات، ذكر أن تقييمات ومراجعات التطبيقات لها تأثير كبير على قرار المستخدمين بتنزيل التطبيق أو عدم تنزيله.

ويُظهر بحث أجرته “Apptentive” أن 50% من مستخدمي الهواتف لن يفكروا في تطبيق بتقييم ثلاث نجمات، وينخفض هذا الرقم إلى 85% من المستخدمين للحصول على تطبيق إذا كان تصنيفه نجمتين فقط.

كما أن 77% من الأشخاص قرؤوا مراجعة واحدة على الأقل قبل تنزيل تطبيق مجاني.

واتبع مستخدمو وسائل التواصل مجموعة من الحيل كالكتابة دون نقاط، أو ترك مسافة أو علامات تنقيط بين الأحرف، ما يعوق خوارزميات وسائل التواصل عن قراءة المحتوى، وبالتالي تجنب الحظر.

تأثير كبير من قبل الشخصيات العامة

حين فاز الممثل الأمريكي مارلون براندو بجائزة “أوسكار” عام 1973، عن دوره في فيلم “The God Father”  الذي أدى فيه شخصية “العرّاب”، أرسل براندو الممثلة لأمريكية ساشين ليتلفيذر، لتبلغ اللجنة رفضه قبول الجائزة، ولتلقي خطابه الذي أكد فيه رفضه تصوير الفيلم للهنود الحمر بصورة سيئة، كوسيلة لمناصرة قضيتهم في تلك الفترة.

وبعد بروز وسائل التواصل واتساع رقعة وصولها إلى الجمهور، اتخذها الفنانون والمشاهير في مختلف المجالات، منبرًا للتعبير عن آرائهم ومواقفهم من القضايا السياسية والإنسانية.

ودعم كثير من الفنانين العالميين ومشاهير كرة القدم، خاصة من ينحدرون من أصول عربية، قضية حي الشيخ جراح وقطاع غزة، ما يزيد من إمكانية التأثير وتحقيق التضامن، خاصة حين يرى المتابعون مشاهيرهم كنماذج قدوة.

وأسهم توجه الرأي العام عالميًا حول ما يجري في فلسطين المحتلة في استقطاب مزيد من المشاهير للتعبير عن رأيهم، تلافيًا لهجوم جمهورهم الذي يطالبهم بإبداء موقف مما يجري، وفي محاولة من هؤلاء المشاهير للبقاء على قرب من جماهيرهم، والقضايا التي تلامسهم.

وساعد ذلك أيضًا في إيصال القضية إلى المجتمعات الغربية عبر المشاهير وقادة الرأي، وتقديمها بمنطق تقبله تلك المجتمعات، إذ تشكّل حسابات المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي خزانًا بشريًا هائلًا يغص بملايين المتابعين الذين ستصلهم القضية المذكورة عبر مشاهيرهم، أو من يقتدون بهم من قادة الرأي، ما لم تصلهم عبر نشرات الأخبار المعدة وفق سياسات تحريرية قد تهمل الموضوع أصلًا.

متظاهرة فلسطينية تجمع الحجارة وسط اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية بالقرب من مستوطنة بيت إيل ورام الله في الضفة الغربية المحتلة- 18 من أيار 2021 (AFP)

أهمية الحفاظ على ملكية المساكن والأراضي

أصل قضية حي الشيخ جراح

كانت المحكمة المركزية في القدس قضت بإخلاء عدد من العقارات الفلسطينية في الحي الذي أقامه الأردن لإيواء الفلسطينيين الذين هُجّروا في عام 1948 ولديهم عقود إيجار تثبت ذلك، وتخص الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأردنية 28 عائلة في حي الشيخ جراح هُجّرت بسبب حرب عام 1948.

في العام 1956، توصلت العائلات الـ28 إلى اتفاق مع وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على توفير مساكن لها بحي الشيخ جراح.

وآنذاك، كانت الضفة الغربية تحت الحكم الأردني (1951- 1967).

وقال منسق “الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس“، زكريا العودة، إن الحكومة الأردنية وفرت الأرض، وتبرعت “أونروا” بتكاليف إنشاء 28 منزلًا، وجميع الأدلة والإثباتات الموجودة في المحاكم تشير إلى أن المستوطنين لا يملكون أي قطعة أرض في حي الشيخ جراح.

وأضاف، “أُبرم عقد بين وزارة الإنشاء والتعمير والعائلات الفلسطينية عام 1956، ومن أهم شروطه أن يدفع السكان أجرة رمزية على أن يتم تفويض الملكية للسكان بعد انقضاء ثلاث سنوات من إتمام البناء”.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية، في 29 من نيسان الماضي، عن تصديقها على 14 اتفاقية، وتسليمها إلى أهالي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، عبر وزارة الخارجية الفلسطينية، وهي وثائق جديدة تضاف إلى مجموعة من وثائق سابقة سلّمها الأردن للجانب الفلسطيني سابقًا، تدعم تثبيت حقوق أهالي الحي بأراضيهم وممتلكاتهم.

وقالت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية اليسارية، إن رفض طلبات استئناف المحكمة من قبل أصحاب المنازل الفلسطينيين وفرض تهجيرهم بشكل قسري ليس قصة قانونية، إنما قرارات تحمل أبعادًا سياسية.

ووصفت المنظمة التهجير في حي الشيخ جراح منذ عقود بأن “محاكم سلطة الاحتلال ليست سوى أداة بأيدي المستوطنين لارتكاب المزيد من جرائم التهجير بحق مجتمع بأكمله واستبداله بالمستوطنات”.

وأضافت المنظمة، خلال تعليقها على خبر رفض محكمة إسرائيلية طلب استئناف عائلات فلسطينية ضمن إحدى قضايا ملكية أحد المنازل في القدس، أن سلطة الاحتلال ليست لديها مشكلة في تهجير آلاف الفلسطينيين وفق ما أسمته عودة الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم قبل عام 1984، بينما لا يمكنها إخلاء المستوطنين الذين يعيشون في ممتلكات فلسطينية قبل عام 1984، منذ إخلاء حي المغاربة عام 1967.

وفي عام 2009، تمكن محامو العوائل الفلسطينية من الحصول على وثائق عثمانية تنفي مزاعم لجنة “اليهود السفرديم”، وتؤكد صحة وثائقهم بإثبات ملكية الأراضي للفلسطينيين، وتؤكد أن “اليهود السفرديم” موجودون في المنازل وفق استئجار البيوت لا شرائها، إلا أن المحكمة  رفضت قبول الوثائق بحجة “أنها وصلت متأخرة”.

نشطاء وداعمون للفلسطينيين يطلقون مشاعل الدخان ويلوحون بالأعلام الفلسطينية ويحملون لافتات تدعم قضيتهم في وسط لندن- 15 من أيار 2021 (AFP)

استثمار ومصالح دولية لأحداث فلسطين الأخيرة

تزامن مع تصاعد أحداث حي الشيخ جراح، تصعيد اللهجة السياسية من قبل دول عربية وإقليمية كتركيا وإيران، لكن هذا التصعيد اختلف من دولة إلى أخرى، كما أن أهدافه وكيفية استثمار هذه الدول للأحداث الأخيرة اختلفت فيما بينها بحسب مصالحها السابقة والحالية والمستقبلية.

ولا يمكن الابتعاد كثيرًا عن دور هذه الدول سابقًا في القضية الفلسطينية ومدى تأثيرها في الملف الفلسطيني، خاصة مع تضارب المحاور السياسية في المنطقة مع استثمارها السابق والحالي.

إذ تختلف أهداف إيران والنظام السوري ومن خلفهما “حزب الله” اللبناني، عن الأهداف التركية والروسية وأهداف الدول العربية الأخرى كالسعودية وقطر، وبالتالي يختلف استثمار هذه الدول في القضية.

ويصدّر النظام السوري وإيران و”حزب الله” كداعمين للمقاومة الفلسطينية على الرغم من التواصل المستمر ومحاولات إجراء جولات مفاوضات لعقد سلام، وعدم وجود أي عمليات عسكرية على الحدود مع الأراضي المحتلة.

في مقابل ذلك، طبّعت دول الإمارات والسودان والبحرين والمغرب العلاقات مع إسرائيل، لتنضم إلى جانب مصر التي وقّعت “اتفاقية سلام” مع إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي.

إيران.. الفوضى لتحصيل مكاسب سياسية

لا يخفى على أحد تصريحات قادة “حماس” بدعم إيران والنظام السوري لها على مدار السنوات الماضية، وما يقابله من الضخ الإعلامي لوسائل إعلام النظام وإيران بدعمهم “المقاومة” في غزة، تزامنًا مع عدم وجود داعمين لـ”حماس” من الدول العربية الأخرى، ما قد يؤدي إلى توازن في الموقف.

لكن الدول العربية ذهبت في الآونة الأخيرة إلى التطبيع، وبعضها كان يهيئ الأجواء الداخلية للتطبيع مع إسرائيل، وهو ما أعطى ذريعة إضافية للتصعيد من قبل إيران على حساب القضية الفلسطينية.

ويعتبر النظام وإيران و”حزب الله” في موقع وعلى خطوة واحدة من القضية الفلسطينية ككل، خاصة بعد دخول الميليشيات الإيرانية إلى جانب النظام في حربه ضد المعارضة، ونشر نقاط عسكرية بالقرب من الحدود السورية- الإسرائيلية.

وحدد موقع “إيران وير” بالعربي 51 نقطة عسكرية (موقع عسكري) توجد فيها الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” بالمنطقة الجنوبية لسوريا، التي تضم خمس محافظات هي دمشق، وريف دمشق، والقنيطرة، والسويداء، ودرعا، عشرة منها في القنيطرة بالقرب من الحدود.

كما وثق مركز “جسور للدراسات” 247 موقعًا لإيران و”حزب الله” في جميع الأراضي.

الدكتور العراقي في العلاقات الدولية عمر عبد الستار، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن لإيران هدفًا من مواقفها، وهي “دائمًا تستخدم مع التفاوض دائرة فوضى، وهذا حصل مع الأمريكيين خلال إخراجهم من العراق”، أي تحاول الضغط على إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة عبر دعم “حماس” لتحصيل مكاسب سياسية.

وأضاف عبد الستار أن إيران تهدف إلى معاقبة إسرائيل بسبب اعتراضها على سياسة بايدن التي تعمل على رفع العقوبات عن إيران، وعلى استهداف السفن والقواعد الإيرانية وحتى المنشآت النووية، وبالتالي “أشغلت إسرائيل بنفسها، ونقلت الحرب إلى داخل إسرائيل، وبايدن في هذه المسألة يقف خلف إيران مثلما إيران تقف خلف (حماس)”.

وفي نيسان الماضي، تعرضت سفينة إيرانية لهجوم في البحر الأحمر، سبقها تعرض ما لا يقل عن 12 سفينة إيرانية لهجمات من قبل إسرائيل، بحسب ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في 12 من آذار الماضي.

وتستهدف إسرائيل الميليشيات الإيرانية على الأراضي السورية باستمرار، وذلك عبر غارات جوية تستهدف مراكزها خاصة في المحافظات الجنوبية، ومدينة البوكمال.

هدف آخر لإيران هو ضرب مسيرة التطبيع الأخيرة بين دول عربية وإسرائيل، لخشيتها من تشكيل جبهة إقليمية ضدها، وعزل دول الخليج عن ملف فلسطين ومنع تدخلها به.

وضرب تل أبيب بالصواريخ، أوصلت إيران من خلاله رسالة أن القضية الفلسطينية بأيديها، كما أنها هيّجت العالم العربي لمصلحتها وليس لمصلحة أمريكا وإسرائيل والعواصم العربية الأربع التي طبعت إضافة إلى السعودية، حسب عمر عبد الستار.

وأوضح عمر عبد الستار أن إيران رابحة في تحقيق هذه الأهداف، وبايدن يريد توقيع تفاهمات مع إيران دون أي مشكلات، وهو ما جاء على لسانه بقوله إنه خرج من عهد 11 من أيلول (ضرب أبراج التجارة العالمية 2001) الذي بقي 20 سنة، وسينتقل إلى عهد 20 سنة جديدة.

إطلاق رشقات صاروخية من قبل حركة “حماس” الفلسطينية في مدينة غزة باتجاه إسرائيل، وسط تصاعد العنف الإسرائيلي الفلسطيني- 18 من أيار 2021 (AFP)

روسيا.. تصريحات على العلن مغايرة للموقف الرسمي

المحلل السياسي السوري المختص بالشأن الروسي محمود حمزة، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن موقف روسيا من القضية الفلسطينية هو امتداد لموقف الاتحاد السوفييتي الداعم لإنشاء دولة إسرائيل، لكنه يصدر مواقف الشعب الفلسطيني ويدعم القضية الفلسطينية.

علمًا أن هناك دولًا عربية محسوبة على محور “المقاومة” كسوريا ومصر في عهد عبد الناصر والعراق كانت ضمن المعسكر الاشتراكي الشرقي، واعتمدت في توريدات سلاحها على الاتحاد السوفييتي ولاحقًا روسيا الاتحادية.

ولم تحقق روسيا أو الاتحاد السوفييتي على مدى 70 عامًا أي شيء للقضية الفلسطينية في ظل استمرار إسرائيل في الاعتداء على الفلسطينيين واغتصاب أراضيهم، وتكتفي روسيا بالتعبير عن القلق، وتدعو إسرائيل إلى إيقاف بناء المستوطنات في بعض الأحيان، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه، حسب قرارات الأمم المتحدة التي لم تتقيّد بها إسرائيل، حسب محمود حمزة.

وتنطلق روسيا في الأحداث الأخيرة من منطلق وجوب أن يكون هناك حوار بين إسرائيل والفلسطينيين، ووحدة الصف الفلسطيني، إلا أنها لا تستطيع القيام بأي عمل فعال لأن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون موافقة على ذلك.

وأشار محمود حمزة إلى أن العلاقات الروسية مع إسرائيل “ممتازة”، ويوجد تعاون استراتيجي، لكن إسرائيل تستفيد من روسيا مع وجود حليفها الرئيس الولايات المتحدة.

وأوضح محمود حمزة أن الإعلام الروسي داخل البلاد يكتب بصيغة مؤيدة ومتعاطفة مع إسرائيل، على الرغم من قصف إسرائيل للمدنيين في غزة، وطردها أهالي حي الشيخ جراح من بيوتهم.

كما أن اليهود في روسيا استطاعوا التعبير عن “تضامنهم الكبير” مع إسرائيل وأنها دولة معتدى عليها ومظلومة، وذلك ضمن حديقة وسط العاصمة الروسية موسكو.

في مقابل ذلك، تقدمت الجاليات العربية في روسيا بطلبات لإقامة مظاهرة أو اجتماع جماهيري أو ما شابه ذلك تضامنًا مع القضية الفلسطينية والأحداث الأخيرة، إلا أن السلطات الروسية رفضت ذلك، وهو “أكبر مثال على متاجرة روسيا بالقضية الفلسطينية، وكان لافروف صرح في وقت سابق أن أمن إسرائيل هو أولوية بالنسبة لروسيا”، حسب محمود حمزة.

وبحسب ورقة بحثية لمركز “الجزيرة للدراسات” نُشرت في آذار الماضي، فإن التفاهمات الروسية الإسرائيلية ذاهبة باتجاه رسم معالم جديدة، وبشكل خاص العلاقات الروسية- الإسرائيلية، بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا إلى جانب النظام في أيلول 2015، وما شكّله من “فرص وتحديات لإسرائيل”.

واستندت الورقة البحثية إلى عدة دلائل، منها تقارير عن اتصالات إسرائيلية- سورية بوساطة روسية عنوانها العريض “السلام أو التطبيع”، وعمليات نبش الروس مقابر في دمشق بحثًا عن رفات جنود إسرائيليين، وتبادل أسرى سوريين مع فتاة إسرائيلية.

إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التي طالبت إسرائيل بالإبلاغ عن التهديدات الأمنية المفترضة الصادرة عن أراضٍ سورية لتتكفل روسا بمعالجتها، كون “روسيا لا تريد أن تستخدم الأراضي السورية ضد إسرائيل”.

الدكتور عمر عبد الستار: بالنسبة لأدوار الدول في القضية الفلسطينية في الفترة المقبلة، أستبعد أن يكون لقطر دور، لأن أي طرف تقف معه قطر يخسر، كما أن عهد اللادولة في فلسطين بدأ يختفي مع ظهور عهد الدولة فيها، وقطر لا تخدم هنا.

وضرب “حماس” في غزة يشبه إزاحة “الإخوان المسلمون” في مصر كهدف خليجي، والخليج إذا فتح حوارًا مع “حماس” يمكن أن يحدث انشقاق داخل الحركة.

يمكن لتركيا أن تلعب دورًا كالذي لعبته في ليبيا من أجل السيطرة على وضع “حماس”، وتدخل غزة ضمن إطار التوصل إلى عملية سياسية داخل فلسطين بين السلطة الفلسطينية و”حماس”.

أما روسيا فستساعد تركيا والسعودية في إحداث تهدئة داخل فلسطين، بتطبيع داخلي بين “حماس” والسلطة الفلسطينية، ما يمكن أن يفتح المجال باتجاه تطبيع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ما مصير التطبيع بعد الحرب على غزة؟

تحت عنوان “للمرة الأولى تنقسم الدول العربية تجاه مواقفها من القضية الفلسطينية”، نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية مقالًا حاولت فيه تفنيد المواقف الحكومية العربية والإسلامية من القضية التي يبلغ عمرها أكثر من 50 عامًا.

وقالت الصحيفة، إن بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل تركيا وإيران، اتهمت إسرائيل بالتحريض في المسجد الأقصى وارتكاب الفظائع في غزة، بينما تحفظت بعض الدول العربية الأخرى التي أدانت حكومة الاحتلال في أوقات وصراعات سابقة.

واعتبرت الصحيفة أن الصمت على قصف الأراضي الفلسطينية المحتلة يضع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان على خلاف مع شعوبها.

شعبية القضية الفلسطينية “ليست كما السابق”

في لقاء أجرته عنب بلدي مع الكاتب والباحث السياسي ماجد علوش، قال إن القضية الفلسطينية تراجعت أهميتها بالنسبة لعموم الدول العربية سواء تلك التي طبَّعت علنًا، أو تلك التي تقيم علاقات من تحت الطاولة، أو تلك التي لا تزال تتخذ موقفًا جديًا معارضًا للتطبيع.

واعتبر علوش أن لهذا التراجع أسبابه الواقعية، وأولها تزايد ملحوظ في القدرات شهدته بعض دول الإقليم وانهيار في بعضها الآخر في العقدين الأخيرين، وهو ما أدخل تلك الدول في صراعات بينية على التوسع أو النفوذ.

إذ أُجبرت تلك الدول على البحث عن تحالفات جديدة للصد أو للهجوم، والسبب الثاني هو انخراط القوى الفلسطينية الأكثر فاعلية على الأرض في الصراع الإقليمي.

واعتبر أن اصطفاف حركات المقاومة إلى جانب المحور الإقليمي (غير العربي)، وغياب البعدين الوطني والقومي عند تلك القوى الفلسطينية، وسعيها لتلقي الدعم من المحور الإقليمي والانخراط في مشروعه إضافة إلى بنيتها الفكرية الدينية الأصولية التي صارت تتعارض بهذا القدر أو ذاك مع التوجه العام للدول العربية الناهضة حديثًا، جعل المسافة واضحة بين القوى الفلسطينية والعديد من الدول العربية.

بالإضافة إلى الموقف”اللاعقلاني” لتلك القوى من بعض ثورات الربيع العربي، الذي أسهم بدوره في ظهور القضية الفلسطينية في موقف باهت، والأهم من كل تلك الأسباب هو الانقسام العمودي الفلسطيني الذي أظهر الفلسطينيين وكأنهم غير أهل للاستقلال.

صورة من مراسم تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل- أيلول 2020 (getty)

الحرب على غزة ستؤدي إلى “عرقلة” التطبيع

واعتبر علوش أن الأوضاع الحالية والمتفجرة داخل فلسطين على الأرجح ستؤدي إلى”عرقلة” التطبيع بين إسرائيل وعموم الدول العربية، لكنها حتمًا لن تقود إلى إلغائه أو توقفه تمامًا، لكن التأثير سيكون محدودًا من حيث الفاعلية والزمن ليس إلا، بسبب ارتباط التطبيع بالوضع الإقليمي الحالي.

ماذا لو طالت الحرب؟

الأرجح أن الحرب في غزة لن تطول، بسبب الموافقة المسبقة من “حماس” والفصائل الإسلامية في غزة على وقف إطلاق النار المتبادل.

كما لا تُظهر إسرائيل رغبة جدية في اجتياح غزة بريًا إضافة إلى استنفادها بنك الأهداف، بمعنى أن خيار الحرب الطويلة في غزة ليس متصدرًا المشهد، ومع ذلك يبقى خيارًا ربما فرضه تطور ما مفاجئ، بحسب علوش.

وفي هذا السياق، قال علوش إن الدول المطبعة مع إسرائيل ستضغط على طرفي الصراع للتوصل إلى حل لا غالب ولا مغلوب.

أي مبادرة تحمل خطوطًا سياسية عامة وتعابير قابلة للمط والتفسير تحفظ ماء وجه الطرفين وتترك الأمور مفتوحة على التطورات.

إسرائيل صارت جزءًا من الصراع الإقليمي المحتدم، وأمام السياسات الأمريكية الجديدة القائمة على تحميل القوى الإقليمية الحليفة سواء في أوروبا أو الخليج أو شرق آسيا جزءًا مهمًا من تكاليف وأعباء الدفاع والصراع الدولي.

وأرجع علوش ذلك إلى أن بعض الدول الإقليمية ستسعى إلى الاستفادة من القوة الإسرائيلية التقنية والعسكرية والأهم السياسية، سواء عبر الضغط عليها أو جذبها لأن الصراع الإقليمي مرشح لمزيد من التصعيد.

ورغم ما يظهر الآن من ملامح التراجع كالمباحثات التركية- المصرية- السعودية، أو المباحثات السعودية- الإيرانية، فذلك لأن أسباب الصراع لا تزال قائمة وقابلة للاستثمار من قبل القوى الدولية.

وتسعى الدول الإقليمية المطبعة مع إسرائيل إلى تعزيز التطبيع بإضافة أبعاد جديدة خاصة أمام خفوت رد الفعل الشعبي العربي والإقليمي تجاهه، بحسب علوش.

وربما سيضطر المشروع الفلسطيني نفسه إلى التراجع أمام الاحتلال الإسرائيلي، والتحول من العداء إلى الصداقة أو المساكنة على الأقل ولو عبر بعض أطراف هذا المحور، ما سيتيح الفرصة أمام إسرائيل لفتح “بازار” أمام الدول المتصارعة إقليميًا على من يكسب ودها أولًا.

ويؤمن علوش بأن الصراع الإقليمي بأطرافه المتعددة العربية وغير العربية سيستمر، ولا إمكانية لدى طرف لحسمه، لذلك سيبحث كل طرف عن حلفاء جدد، وأمام الفشل المتكرر للدول المتصارعة إقليميًا في بناء تحالفات ثابتة تصبح إسرائيل خيارًا مغريًا لمختلف أطراف الصراع.

English version of the article

مقالات متعلقة