المرأة تسدّ فراغ الهجرة من سوريا

طبيبات وممرضات يعوّضن نقص الكوادر في إدلب

متطوعة في "الدفاع المدني السوري" تدرب المستفيدة "أم محمد" من سهل الغاب خلال دورة "مسعف في كل بيت" (الدفاع المدني السوري)

ع ع ع

إدلب – هاديا منصور

لم تكن حاجة سارة الأحمد (35 عامًا) إلى العمل وحدها ما دفعها لقضاء ساعات طويلة في اليوم، تعتني بالمرضى من الأطفال والنساء في مستشفى “الأمومة” بمدينة الدانا شمال إدلب، إذ كان حبها لمهنة التمريض، و”يقينها” بأهمية المهنة في ظل ما تواجهه البلاد من حرب وجائحة، الدافع الأكبر والأهم بالنسبة لها.

سارة قالت لعنب بلدي، مبرزة دور المرأة في المجال الطبي الذي يواجه تحديات كبيرة بفعل الحرب في شمال غربي سوريا، إن للمرأة دورًا لا يمكن تجاهله، بقدرتها على سد الفراغ الناجم عن هجرة الكوادر الطبية خارج البلاد منذ بداية الحرب في سوريا.

ولذلك دخلت النساء المجالات الإسعافية والمعالجة الفيزيائية والقبالة، وأسهمن في نجاح العديد من المنشآت الطبية، بعد أن أثبتن وجودهن في هذا المجال، كما غيره من المجالات الإغاثية والتعليمية والتوعوية الأخرى، بحسب الممرضة.

وعن شغفها بمهنتها، أضافت أنها دخلت مجال التمريض لتكون “سندًا لمرضى ضاقت بهم السبل وسط ما يواجهونه من فقر وحصار وحرب، طالت كل ما يملكونه حتى صحتهم”، وفق تعبيرها.

ولم تكتفِ سارة بدراسة معهد التمريض، بل عملت على صقل مهاراتها الطبية، بخضوعها لدورات وتدريبات متعددة، استكملت بها ما ينقصها من معلومات ومهارات لتدخل المجال بقوة وثقة، وفق ما أوضحته.

طبيبات في مواجهة “كورونا”

يعاني القطاع الطبي في إدلب وشمال غربي سوريا من واقع متردٍّ، بعد استنزافه بالحرب لأكثر من عشر سنوات، دمّرت خلالها آلة النظام وحلفائه العسكرية المستشفيات والمراكز الطبية، وتسببت بهجرة الكوادر الطبية المتخصصة.

وتفشّت جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) لتزيد الوضع الصحي صعوبة، مع زيادة عدد الإصابات اليومية جراء انعدام وسائل التوعية والوقاية، وهشاشة الأنظمة الصحية الموجودة.

من جهتها، تحاول الطبيبة رند الطويل (30 عامًا) مساعدة مرضى “كورونا” الذين يصلون إلى المستشفى الذي تعمل فيه بأعداد كبيرة وبحالات حرجة، فتقدم لهم الرعاية اللازمة، وتتابع حالتهم بعد إمدادهم بالأكسجين والمقويات التي من شأنها التخفيف عنهم.

وقالت الطبيبة لعنب بلدي، إن مستشفى العزل في منطقة كللي لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من الحالات، ومع ذلك فهم ككوادر طبية يعملون جاهدين على استقبال الحالات الجديدة وتحويلها إلى مستشفيات متخصصة أخرى.

وشددت الطويل على أهمية التوعية في مواجهة الفيروس الذي أخذ بالتزايد والانتشار بشكله المتحوّر الجديد “دلتا”، مشيرة إلى أهمية أخذ اللقاح، وعدم التأثر بالأقاويل والشائعات، التي تسبب بإحجام شريحة واسعة من المدنيين عن أخذه، متخوفين من تداعياته على صحتهم.

وتطرّقت الطبيبة إلى دور المرأة في المجال الطبي، حيث نجحت فيه، وتمكّنت من الوقوف إلى جانب الرجل، وعملت على النهوض بهذا القطاع المهم، بحسب تعبيرها.

فـ”المرأة لم تقف مكتوفة اليدين لقاء ما يحدث من تهاوٍ داخل هذا القطاع، الذي واجه كوارث إنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وسط انعدام المواد اللازمة والتجهيزات والكوادر البشرية، واتجهت أعداد من الفتيات والنساء نحو دورات الطبابة والإسعافات الأولية، وبدأن بالعمل في المستشفيات العامة والميدانية والمراكز الطبية المتعددة”، وفقًا للطبيبة.

حالات “نسائية” بحاجة إلى طبيبات

بدوره، أبدى مسؤول العلاقات العامة في مديرية صحة إدلب، غانم خليل، إعجابه بدور المرأة ونجاحها في أصعب الظروف، وقدرتها على إثبات ذاتها في عمليات الإنقاذ والإسعاف والتخدير والتمريض، وجميع الخدمات الطبية الأخرى.

وقال لعنب بلدي، “إن المرأة تندفع بعاطفتها لتمد يد العون والمساعدة لمن يحتاج إليها من المرضى والمصابين، كما أن هناك حالات نسائية مرضية حرجة تتطلب وجود الكوادر الطبية النسائية القادرة على مساعدتها”.

ولم يقتصر عمل المرأة في المجال الطبي على دورها في المستشفيات والمراكز الطبية، وإنما امتد أيضًا إلى “الدفاع المدني السوري”، الذي ازداد عدد مراكزه النسائية ليصل إلى 33 مركزًا موزعًا في أنحاء إدلب.

وتضم مراكز “الدفاع” كوادر مؤهلة علميًا تقدم العديد من الخدمات الطبية وحملات التوعية عن الأمن والسلامة، إضافة إلى دورات التمريض والفحوص الطبية والإسعافات الأولية وخدمات الدعم النفسي والمجتمعي.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة