شتاء من دون تدفئة ينتظر سكان درعا

مدفأة كهربائية معروضة للبيع في أحد المحلات بريف درعا (عنب بلدي/حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

تكثر الخيارات أمام أسامة لاعتماد وسيلة تدفئة ترد عن عائلته برد الشتاء، ولكن جميعها تفوق قدرته المالية، ويبدو أن سكان درعا مقدمون على شتاء بارد بعد غلاء المازوت، والحطب، والغاز، وغياب الكهرباء، وهو ما أكدته أغلبية من قابلتهم عنب بلدي.

يحتاج المنزل في مدن ريف درعا إلى ثلاثة أطنان من الحطب للتدفئة شتاء على أقل تقدير، في وقت وصل فيه سعر الطن “الناشف” إلى 500 ألف ليرة سورية (نحو 144 دولارًا أمريكيًا).

وتحتاج العائلة التي تختار التدفئة على المازوت إلى 500 ليتر كحد أدنى، بحسب ما أوضحه الشاب أسامة (35 عامًا) من سكان حوض اليرموك في ريف درعا الغربي لعنب بلدي.

وقال الشاب، الذي يعول عائلة مكونة من ستة أفراد، إنه لم يؤمّن وسيلة تدفئة حتى الآن، لأن مقدرته المالية لا تسمح له بشراء الحطب أو المازوت.

ويبلغ سعر ليتر المازوت على “البسطات” في درعا 3700 ليرة سورية، ما يعادل نحو دولار واحد.

من جهتها، استبعدت نسرين، وهي من سكان مدينة نوى، خيار تركيب مدفأة حطب لتكلفة الحطب المادية، وحالتها المرضية التي تستوجب عدم تعرضها للأدخنة.

ولذلك قررت تركيب مدفأة مازوت مستفيدة من المازوت المدعوم، بحسب ما قالته لعنب بلدي، مشيرة إلى أنها ستشتري المازوت بالليتر حسب مقدرتها المادية بعد نفاد مخصصاتها.

مخصصات الحكومة لا تكفي شهرًا

حددت “الشركة السورية لتخزين وتوزيع المشتقات البترولية” 200 ليتر حصة لكل عائلة سورية، توزع على أربع دفعات كل دفعة 50 ليترًا، ولا تُوزع الدفعة قبل الانتهاء من الدفعة التي قبلها.

وفي 11 من تموز الماضي، رفعت حكومة النظام السوري سعر ليتر المازوت المدعوم بنحو 178%، ليصبح 500 ليرة سورية بعد أن كان 180 ليرة.

نسرين أوضحت أن المخصصات كانت تُوزع خلال الأعوام الماضية على دفعة واحدة أو دفعتين، وكانت الدفعة الثانية تُسلّم في آذار أي مع نهاية فصل الشتاء.

وأضافت أن المواطنين كانوا يتسلّمون المخصصات بسعر 200 ليرة لليتر، بينما يكلّف الليتر في العام الحالي 600 ليرة مع أجرة توصيله إلى المنزل.

ولم تعوّل “أم أحمد”، من سكان اليادودة في ريف درعا، على الكميات المدعومة، إذ اعتبرت أن روتين مؤسسات الدولة يؤخر التسليم، وتوقعت أن تستفيد عائلتها من دفعة واحدة فقط.

وقالت لعنب بلدي، إن كمية المخصصات البالغة 200 ليترلا تكفي لتدفئة عائلتها مدة شهر ونصف مع التقنين.

كذلك استبعدت فوزية (40 عامًا) من سكان طفس التدفئة على الغاز، وخاصة بعد أن وصل سعر الأسطوانة إلى 90 ألف ليرة سورية (26 دولارًا).

“الغاز يا دوب يكفي للطبخ، وعم ننقطع ونشتريه بالسوق المحلية، وتوجد عندي مدفأة تعمل على الغاز، ولكن لن أستعملها هذا العام”، قالت فوزية لعنب بلدي.

وعن إمكانية الاعتماد على الكهرباء، أضافت السيدة أن التيار الكهربائي يصل ثلاث ساعات في اليوم ويكون ضعيفًا، ولا يمكن الاعتماد عليه أبدًا.

ومن الوسائل التي يلجأ إليها بعض السكان في درعا للتدفئة تخزين “الجلة”، وهي مخلفات الحيوانات بعد تجفيفها، وجمع مخلفات الأغصان بعد تقليم الرمان والكرمة والزيتون.



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة