“أبو عمشة” يخلط أوراق القضاء ويكشف خلافات الفصائل

محمد الجاسم الملقب "أبو عمشة" (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – حسن إبراهيم

لفت ظهور القيادي المعزول محمد الجاسم (أبو عمشة) في منصب عسكري من خلال “هيئة ثائرون للتحرير”، في الذكرى الـ11 للثورة السورية، الأنظار إلى العجز عن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من عناصر وقيادات في صفوف الفصائل السورية المعارضة.

ورغم وعود بعض التشكيلات العسكرية بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتحويل الملفات إلى القضاء، فإنها لم تطبّق، وظهر “أبو عمشة” من مكان آخر رغم تجريمه بعدة انتهاكات، لتطفو الخلافات بين الفصائل العسكرية على السطح.

ظهور “أبو عمشة” وحديثه بكلمة من منصب عسكري جديد، أثار غضبًا واستهجانًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أنها جاءت بعد صدور عدة قرارات من قبل لجنة “ثلاثية” كانت تحقق بانتهاكات ارتكبها مع عناصر من فصيله، منها العزل من منصبه وعدم تسلّمه مناصب “ثورية” لاحقًا، والنفي خارج مناطق عمليات “غصن الزيتون” (عفرين وريفها).

بعد تجريم بـ”الفساد”.. “على العهد ماضون”

نشرت “هيئة ثائرون للتحرير”، المنضوية تحت مظلة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، كلمة لـ”أبو عمشة”، في الذكرى الـ11 لانطلاق الثورة السورية، باعتباره عضوًا في مجلس قيادة “هيئة ثائرون”، في 15 من آذار الحالي.

تحدث “أبو عمشة” في كلمته عن عدم الاستكانة حتى بلوغ الهدف والمراد في “سوريا الحرية والديمقراطية والتعددية” والعمل لإسقاط النظام، والمضي على عهد الثورة، وصيانة “دم الشهداء”، مؤكدًا أن “الثورة والحرية مطلب حق”، على حد تعبيره.

وكانت “اللجنة الثلاثية” المؤلفة من أعضاء في “المجلس الإسلامي السوري”، التي تحقق بانتهاكات “العمشات”، أصدرت، في شباط الماضي، بيانًا تضمّن عدة أحكام بحق الفصيل وشخصيات قيادية فيه، أبرز هذه الأحكام نفي “أبو عمشة” وشقيقيه وليد الجاسم (سيف)، ومالك الجاسم (أبو سراج)، خارج منطقة عمليات “غصن الزيتون” (عفرين وريفها) لمدة عامين هجريين.

كما تضمّن تجريم كل من “أبو عمشة” وخمسة قياديين في الفصيل بجرم الفساد، ودفع مبالغ تعويضًا لبعض المتضررين ماليًا، وعزل “أبو عمشة” عن جميع مهامه الموكلة إليه، وعدم تسليمه شيئًا من “مناصب الثورة” لاحقًا.

محاسبة “عزم” غائبة

قبل حوالي شهر من إصدار قرارات لجنة التحقيق، أكدت “غرفة القيادة الموحدة” (عزم)، المكوّنة من عدة فصائل، والمنضوية تحت راية “الجيش الوطني”، التزامها بتنفيذ أي قرار صادر عن اللجنة “الثلاثية” بخصوص “العمشات”.

وجاءت وعود “عزم” حينها نتيجة الضغوط التي تعرضت لها لجنة التحقيق، والاستنفارات العسكرية والأمنية التي أجرتها “فرقة سليمان شاه” في منطقة شيخ الحديد، وامتناع بعض الناس عن الشهادة، خوفًا من قادة “العمشات”، وبعد صدور قرارات اللجنة، التي وضعت مسؤولية إحلال العدل وإنصاف المظلومين وتعويض المتضررين على عاتق أصحاب القرار والنفوذ على الأرض في المنطقة.

توعدت “عزم” بتطبيقها، ونقل الشكاوى إلى القضاء، الذي سيتابع جميع الشكاوى المقدمة والواردة في التحقيقات بحق العناصر، والتعهد بالعمل على “نصرة المظلوم وإرساء العدل”.

مُدان هنا.. وقيادي هناك

ظهور “أبو عمشة” بمنصب قيادي في “هيئة ثائرون”، أظهر الشرخ الحاصل بين فصائل وتشكيلات “الجيش الوطني”، فهو مُدان ومتهم ومعزول ومنفي في مناطق عفرين ولا سيما شيخ الحديد، في قرارات اللجنة، بالمقابل هو عضو جديد في مجلس قيادة “هيئة ثائرون للتحرير”.

الشيخ عبد العليم عبد الله، أحد أعضاء “اللجنة الثلاثية”، ظهر في تسجيل مصوّر في 10 من آذار الحالي، بعد تداول تسجيلات صوتية له، وصفها بـ”المقتطعة من حديث، توهم بتبرئة أبو عمشة”، وأكد أن قرارات اللجنة كلها صحيحة، وصدرت بالإجماع بناء على ما ثبت عند اللجنة من بيانات وشهود.

مصدر مطلع على عمل اللجنة، تحفّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، أوضح أن “اللجنة الثلاثية” أدت ما عليها وأصدرت قرارها بالإجماع، والعهدة الآن على الموقّعين والمتعهدين بتنفيذ قرار اللجنة من قيادة “عزم” و”ثائرون”.

ظهور “أبو عمشة” هو التفاف على قرار اللجنة، وتحدٍّ للثورة ككل، لأن اللجنة شُكّلت باتفاق من غرفة “عزم” التي تنخرط تحتها فصائل تابعة لـ”الجيش الوطني”.

وأضاف المصدر أن أي إساءة قد تحصل لأي جهة من المدعين أو الشهود، يتحمّل مسؤوليتها من يقوم بتبني “أبو عمشة”، ويحاول تصديره بعد أن لفظته الثورة.

خلاف اقتصادي وتنظيمي

وقوف “هيئة ثائرون” إلى جانب “أبو عمشة”، وتسليمه منصبًا في قيادة الفصيل، أظهر الشرخ الحاصل بين “ثائرون” و”عزم”.

ودخلت “عزم” في حالة من الجمود، نتيجة خلافات متنامية بين مكوّناتها تتعلق بالشقين الاقتصادي والتنظيمي، بحسب دراسة نشرها مركز “جسور للدراسات” في 14 من آذار الحالي.

الدراسة أكّدت أن مكوّنات “عزم”، وتحديدًا “الفيلق الثالث” و”هيئة ثائرون للتحرير”، لم تتمكّن من حسم الخلافات حول آلية عمل المعابر التجارية، والعائد المالي الناتج عنها، ما انعكس على مشروع تأسيس هيئة منبثقة عن الغرفة، هدفها ضبط الطرقات ومكافحة عمليات التهريب، فتم تعليق المشروع على اعتبار أنّ أعمال الغرفة الأمنية تجمّدت تقريبًا.

وتُتهم عدة فصائل منضوية تحت راية “الجيش الوطني” بالتستر على المهربين، وتمرير وتهريب بعض المواد والأشخاص مقابل الحصول على مبالغ، من خلال المعابر الواصلة مع مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومناطق سيطرة النظام، إلا أنها تنفي ذلك.

مركز “جسور” أوضح أن “عزم” لم تتمكّن منذ نشأتها من وضع تعريف واضح للعلاقة مع المؤسسات المنبثقة عن “الحكومة السورية المؤقتة”، ما دفع شخصيات رسميّة وبعض الفصائل لمعارضة نشاط الغرفة، وقد تعزز الخلاف بعد تعثُّر بعض فصائل “هيئة ثائرون للتحرير” في الحصول على مقاعد خاصة بها داخل الغرفة، رغم أنها بالأصل ممثلة بـ”هيئة ثائرون”.

وشهدت غرفة “عزم” سابقًا خروجًا وعودة لعدة فصائل منضوية تحت رايتها، بعد عدة نقاشات حول آلية التمثيل العادل للتشكيلات العسكرية المنضوية في الغرفة.

وكانت “هيئة ثائرون للتحرير” أعلنت في بيان الاندماج الذي صدر عن كل من “هيئة ثائرون” التي بدورها تتبع لـ”عزم”، و”الجبهة السورية للتحرير”، في 23 من كانون الثاني الماضي، الحرص على رص الصفوف وتوحيد الكلمة، بحسب البيان.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة