تملك معامل وعقارات وفصائل مسلحة..

عائلات تحكم حلب مع النظام السوري

صورة لمنطقة جسر الحج على الطريق المؤدي إلى منطقة النيرب في حلب- 5 آيار 2021 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- حلب

يجلس عدد من الأشخاص في مضافة “آل بري” بحي الفرقان ضمن الأحياء الحلبية الباذخة، وخلال وجود حسن شعبان بري، النائب في مجلس الشعب، تجد الجميع يتنافسون للجلوس بقربه وإلقاء التحية عليه ومصافحته.

تُفتح المضافة وتستقبل الجميع دون استثناء، يتردد “محمد” (38 عامًا) من سكان حي الفرقان إلى المضافة، حيث يجتمع فيها الشبان من آل بري، ويتحدثون عن الأوضاع العامة التي تعيشها سوريا، وكيف استطاعوا إعادة مجدهم بعد تعرضهم لهجوم فصائل المعارضة عليهم خلال عام 2012.

قال “محمد”، وهو اسم مستعار لأسباب أمنية، إن “الشيخ حسن بري له مكانة كبيرة، وهو شيخ عشيرة (جيس) وعضو مجلس الشعب، وكبير عائلة آل بري، خلال وجوده يتهافت الكثيرون للجلوس بجانبه وإلقاء التحية عليه”.

لا تتوقف طلبات المساعدة من الأفراد الموجودين في المضافة خلال وجود حسن بري، من أجل تيسير معاملات متوقفة عند توقيع أو موافقة أمنية.

في بداية نيسان الحالي، جاء تاجر حديد واشتكى لحسن بري ما يحدث من مضايقات يتعرض لها سائقو الشاحنات التابعة له خلال مرورهم بالحواجز، وقد ساعده في حل المشكلة، “يعلم الجميع حجم النفوذ الاجتماعي الذي يمتلكه الشيخ حسن”، وفق ما قاله “محمد”.

تكوّن هذا النفوذ بسبب شبكة العلاقات التي يتمتع بها حسن بري مع أجهزة المخابرات، وفق ما أوضحه الرجل، إذ “يزور المضافة ضباط من الأفرع الأمنية، ودائمًا يكون الحديث عن تكاتف الجهود مع الشعب، وهي أن يتم تجنيد الشبان لمصلحة الأفرع الأمنية”.

وعُرض على “محمد” خلال زياراته إلى المضافة العمل ضمن هذا المجال، ولم يستطع أن يرفض، “لأنني قد أتعرض للأذى أو المضايقات الأمنية، أو حتى قتلي إذا رفضت ذلك”.

في عام 2016، هدد “شبيحة” حسن شعبان بري، أهالي حلب بـ”الذبح بالسكاكين” لمن لا ينتخبه في الانتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام.

هاجم “الشبيحة” بالسكاكين محل “سوبر ماركت” في شارع كلية الهندسة بحلب، بسبب رفض صاحبه تعليق صورة المرشح حينها على واجهة المحل.

نجح حسن بري حينها بالفوز بمقعد في مجلس الشعب، ضمن الدورة التشريعية 2016- 2020، حسب قوائم أسماء الأعضاء المنشورة في الموقع الرسمي للمجلس.

ولا تخلو دورة لمجلس الشعب إلا ويكون لآل بري نصيب منها، على اعتبار أن وجهاء العائلة ينتمون لحزب “البعث” ويدخلون المجلس بمقاعده.

وتنحدر عائلة آل بري من حي باب النيرب الحلبي، وتشتهر بتحالفها مع النظام السوري، ودعمها “شبيحة” كان لهم دور في قمع المظاهرات بداية ثورة 2011، وتُتهم بتقاسم المخدرات والممنوعات مع شخصيات من النظام.

قنوات تواصل مع إيران

داخل مضافة “آل بري” في حي الفرقان هناك ستة أشخاص موجودون بشكل دائم، ويتناوبون على البقاء ضمن المضافة وحراستها ليلًا ونهارًا.

من بين هؤلاء الأشخاص جاسم ومحمود بري، وهما يقومان بتجنيد الشبان لمصلحة الأفرع الأمنية، والانضمام للجناح العسكري التابع لآل بري، وهو “لواء علي زين العابدين”، وهذا التشكيل المقاتل ينتشر في مدينة حلب، وبعض الدعم الذي يتلقاه يأتي من قنوات متصلة بإيران، وأبرز أشكال هذا الدعم هو السلاح.

يعد “لواء زين العابدين” إحدى الميليشيات الطائفية في سوريا، التي شُكّلت من الأقلية الشيعية من شمال حلب ومناطق من الرقة، ويقدّر عدد مقاتليها بما يقارب خمسة آلاف إلى ثمانية آلاف مقاتل، وأبرزها “جنود المهدي”، و”جيش المهدي في نبل والزهراء”، و”فرع دمشق للواء رقية”، و”فرع إدلب من فيلق الوعد الصادق”، و”فرع حمص لقوات الإمام الرضا”، و”فرع دير الزور من اللواء 313 بصرى الشام” في درعا، و”لواء المختار الثقفي” في اللاذقية وحماة.

ويعرض محمود بري على الموجودين في المضافة الانضمام إما للمخابرات السورية وإما لصفوف “لواء زين العابدين”.

انتشار في حلب

يضطر عدد غير قليل من الشباب إلى الانضمام لصفوف اللواء نتيجة الأوضاع المعيشية، وهم يسعون للحصول على راتب شهري يصل إلى حوالي 400 ألف ليرة سورية للمقاتل، عدا الامتيازات التي يحصل عليها المقاتلون، والتي تشمل توزيع المساعدات الغذائية شهريًا، فضلًا عن مساعدة ذوي عناصر اللواء في حال تعرضهم للتوقيف لدى الأجهزة الأمنية، كما قال “مسعود” (37 عامًا)، وهو أحد عناصر “لواء زين العابدين”.

وبحسب ما قاله “مسعود”، الذي أخفت عنب بلدي هويته باسم مستعار لأسباب أمنية، فإن “عناصر (لواء زين العابدين) يبلغ تعدادهم حوالي 2800 مقاتل، موزعين في مدينة حلب ضمن حي النيرب، ومنطقة القطانة، وباب الحديد، وعدد قليل ضمن حيي المرجة وقاضي عسكر، ويوجد معسكر للتدريبات بالقرب من قرية حدادين بريف حلب الجنوبي الشرقي”.

ويوجد عدد من العناصر يتبعون للواء، ولكن مهامهم تقتصر على العمل الاستخباراتي الأمني لمصلحة اللواء.

ويشرف على قيادة اللواء عسكريًا الحاج جاسم بري، ويتردد إلى المضافة في أوقات غير معلَنة، ودون معرفة العامة الموجودين ضمن المضافة.

وأضاف “مسعود” لعنب بلدي، “لا أحد يستطيع الاقتراب من عناصر (لواء زين العابدين)، لأنهم يمتلكون حصانة من الحاج جاسم، وحتى إن تعرض أحدهم للتوقيف فيتم الإفراج عنه فورًا باتصال من الشيخ حسن بري الذي يزوره كبار الضباط ضمن مدينة حلب”.

كلمة حسن بري مسموعة لدى السلطة، بحسب وصف “مسعود”، لا سيما أن آل بري ضالعون في عمليات تهريب الدخان، وإغراق المدينة بالسلاح وتجارته.

“يرجع عمل آل بري بالتهريب منذ أيام حافظ الأسد، وتوسعت هذه الأعمال منذ سنوات الثورة الأولى بالتعاون من النظام، ولذلك فهم يحظون بمكانة كبيرة في مدينة حلب، وحتى إن عضوية مجلس الشعب يعتبرونها أحقية لهم”، وفق ما قاله “مسعود”.

حاولت عنب بلدي الاستفسار عن حجم ثروة آل بري من الممتلكات العينية الخاصة في مدينة حلب وريفها. تقديرات أهالي المنطقة تحدثت عن مئات ملايين الدولارات، وهي تشمل عقارات وسيارات، وتعود من تجارة الأسلحة وتهريب الدخان، إضافة إلى امتلاكهم مستودعات للمواد الغذائية في مدينة حلب.

“ماراثون” عشائري لاسترضاء النظام

تنتشر في داخل مدينة حلب عدة مضافات، وكل مضافة لعشيرة لها ثقلها الاجتماعي والتجاري والأمني، وإضافة إلى مضافة “آل بري” هناك مضافة “حسام القاطرجي” ضمن حي الحمدانية ويمثّل عشيرة “النعيم”.

كما تنتشر عدة مضافات لعشيرة “البكارة”، ومنها مضافة “الشهباء” للشيخ حمود العيد، وهو أحد مشايخ ووجهاء العشيرة المنتشرة ضمن مدينة حلب وريفها، ومضافة “عبد الحق الشمساوي”، ويعتبر أحد وجهاء عشيرة “البكارة”.

بينما توجد مضافة لعشيرة “العساسنة” في حي الميسر، ومضافة لعشيرة “الحديدين” ضمن منطقة الشعار، ومضافة “آل كعكة” قرب الدوار “المايل”.

وتتنافس جميع هذه العشائر لإرضاء النظام وتقديم خدماتها المتعددة، ومنها “التشبيح” وقمع أي نفس سياسي معارض للسلطة، مثلما حدث خلال 2012، عندما قمع “شبيحة” آل بري وآل العساسنة المتظاهرين عند خروجهم من جامع “آمنة” في حي سيف الدولة.

ومع اشتداد المنافسة بين هذه العشائر، استطاع “الشيخ حسام القاطرجي”، كما يطلق عليه عناصره، أن يبرز بشكل كبير على الصعيدين العسكري والاقتصادي، من خلال تنظيم صفقات النفط بين النظام السوري و”الإدارة الذاتية”، بالإضافة إلى امتلاكه معملًا ضخمًا للحديد ضمن المدينة الصناعية، وآخر للأسمنت، وهو يرسل عناصره باستمرار للتمشيط في البادية السورية.

“عبد الله” (29 عامًا)، وهو اسم مستعار لعنصر منضم لقوات “القاطرجي”، قال لعنب بلدي، إن “عملنا هو تمشيط في البادية، وضمن مناطق وجود خلايا تنظيم (الدولة الإسلامية)، وكذلك نرافق صهاريج النفط لضمان أمنها”.

وأضاف الشاب لعنب بلدي، “دائمًا يُطلب منا المشاركة في القتال ضد (الإدارة الذاتية)، ننتقل من معسكر القاطرجي في بلدة جبرين إلى جبهات القتال، حتى إن عناصر لواء (الباقر) يرون بأننا ننافسهم في كل شيء حتى خلال المعارك، وحتى إن هناك إقبالًا للانضمام لصفوف قوات الشيخ حسام القاطرجي”.

وفي عام 2016، فاز رجل الأعمال السوري حسام القاطرجي بمقعد داخل مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية عن فئة قطاع العمال والفلاحين في حلب.

كما أعلن القاطرجي عن تأسيس شركة “أرفادا البترولية” في العاصمة دمشق، برأسمال يصل إلى مليار ليرة سورية، بحسب ما نقله موقع “الاقتصادي” المحلي، وتعود ملكيتها إلى كل من حسام بنسبة 34%، وأخيه محمد براء القاطرجي بنسبة 33%، وأحمد بشير بن محمد براء القاطرجي بنسبة 33%.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة