روسيا على ثلاث جبهات لـ”منع التصادم” في سوريا

طائرة حربية روسية تقلع من مطار قاعدة "حميميم" في سوريا للمشاركة في مناورات روسية في البحر المتوسط (tvzvezda)

ع ع ع

عملت روسيا منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا، أواخر أيلول من العام 2015 لدعم النظام السوري، على التنسيق مع الأطراف الفاعلة والموجودة على الأرض السورية.

ومنذ ذلك الحين، أنشأت روسيا “آليات تنسيق ومنع تصادم” على ثلاث جبهات، إذ تنسق مع إسرائيل التي تشن هجمات جوية مستمرة على أهداف إيرانية في سوريا، ومع الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأيضًا مع تركيا الداعمة لفصائل المعارضة السورية.

التنسيق الروسي- الإسرائيلي

ظهرت بوادر التنسيق بين روسيا وإسرائيل في سوريا في العام 2015، وذلك عندما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو، وتمكّن خلال اللقاء من بناء آلية خاصة لمنع الاحتكاك في سوريا، بحسب تصريحات للمتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، رونين منليس، في وقت سابق من العام الحالي.

منليس أقرّ في تصريحاته بأهمية آلية التنسيق العسكري مع روسيا، وقال، “على مدار هذه السنوات السبع وقعت حوادث كثيرة مركبة تمكّنا من تخطيها بفضل هذه الآلية، مثل استعادة رفات الجندي الإسرائيلي زكريا باوميل”.

وسعت إسرائيل لتدشين خط تنسيق “ساخن” مع قاعدة “حميميم” الروسية في اللاذقية غربي سوريا، وتعززت “آلية منع التصادم” بعد توتر العلاقات بين الجانبين إثر إسقاط طائرة روسية من نوع “إيل 20″ في سوريا، في أيلول 2018، نتيجة استهدافها بالخطأ من قبل الدفاعات الجوية السورية، التي كانت تتصدى لطائرات إسرائيلية، وقُتل 15 عسكريًا روسيًا كانوا على متن الطائرة.

وفي آذار 2019، قال نتنياهو، بعد أن أجرى زيارة إلى موسكو، إنه اتفق مع بوتين على “مواصلة أعمال آلية التنسيق العسكري بين الجيش الروسي وجيش الدفاع على إخراج القوات الأجنبية من سوريا”، مضيفًا أنه “سيتم تشكيل طاقم مشترك لتحقيق هذا الهدف بمشاركة جهات أخرى”.

وفي 26 من شباط الماضي، تحدثت السفارة الروسية في إسرائيل، عن أن روسيا ترى استمرار تنسيقها العسكري مع إسرائيل بشأن سوريا، وأن التنسيق سيتواصل، بعد أن أعربت موسكو عن استيائها من التصريحات الإسرائيلية بشأن الأزمة الأوكرانية.

ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء بيانًا للسفارة قالت فيه، “مسؤولونا العسكريون يناقشون القضايا العملية المتعلقة بهذا الموضوع بشكل جوهري على أساس يومي، وقد ثبت أن هذه الآلية مفيدة وستواصل العمل”.

التنسيق الروسي- الأمريكي

في تشرين الأول 2015، اقتربت طائرة حربية روسية إلى مسافة كيلومترات قليلة من طائرة حربية أمريكية في الأجواء السورية فوق مدينة حلب، كادت أن تؤدي إلى تصادم بين الطائرتين.

وفي 20 من تشرين الأول 2015، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن الولايات المتحدة وروسيا وقعتا مذكرة تفاهم تتضمّن عددًا من القواعد والقيود الرامية إلى تجنب حوادث اصطدام بين الطائرات الروسية والأمريكية في الأجواء السورية، دون ذكر باقي التفاصيل.

وتبلورت عملية التواصل عبر إجراء خط ساخن بين القوتين العسكريتين، لمنع حدوث أي تصادم عسكري.

ووصف حينها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، اتفاق تجنب وقوع الصدام مع الروس، بأنه ليس تعاونًا ولا تنسيقًا.

وفي 28 من تشرين الأول 2016، قال مسؤولون أمريكيون، إن طائرتين روسية وأمريكية كادتا أن تصطدما في الأجواء السورية، بحسب ما نقلته حينها وكالة “فرانس برس”.

وذكرت الوكالة أن طائرة مقاتلة روسية اقتربت إلى “مسافة خطيرة” من طائرة حربية أمريكية فوق المنطقة الشرقية من سوريا.

وكانت السفارة الروسية في واشنطن قالت، في أيار 2021، إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا غير قانوني، ردًا على تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، قبل ذلك، اتهمت فيه القوات الروسية بانتهاك اتفاقية “منع الاشتباك بين قوات البلدين” في شمال شرقي سوريا.

التنسيق الروسي- التركي

بعد نحو شهرين من التدخل العسكري الروسي في سوريا، أسقطت الدفاعات الجوية التركية، في 24 من تشرين الأول 2015، طائرة حربية روسية بعد اختراقها المجال الجوي التركي قادمة من سوريا.

وأدت حادثة إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، بنيران تركية، إلى توتر العلاقات بين البلدين، وصل إلى حد اتهام الرئيس الروسي لتركيا بأنها داعمة للإرهاب، وأنها وجهت طعنة لروسيا في ظهرها، كما فرضت روسيا حزمة عقوبات اقتصادية ضد تركيا.

وفي مطلع حزيران 2016، انتقلت العلاقات بين البلدين إلى مسار جديد، بعد أن أعلن “الكرملين”، أن الرئيس التركي اعتذر لنظيره الروسي عن إسقاط المقاتلة الروسية، ودعا إلى “إصلاح العلاقات بين تركيا وروسيا”.

وقال المتحدث باسم “الكرملين”، ديمتري بيسكوف، حينها، إن “الرئيس التركي عبر عن تعاطفه وتعازيه الحارة لعائلة الطيار الروسي الذي قُتل، وقدم اعتذاره”، مضيفًا أن أردوغان قال إنه سيبذل كل ما بوسعه لإصلاح العلاقات الودية تقليديًا بين أنقرة وموسكو.

وفي 12 من كانون الثاني 2017، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن روسيا وتركيا وقعتا اتفاقًا يحدد آليات التنسيق والتعاون بين طائرات البلدين في سوريا.

وأشارت إلى أن الاتفاق حدد كذلك التدابير التي يتخذها الجانبان لتفادي حوادث التصادم خلال وجود طائرات حربية وطائرات مسيّرة في الأجواء السورية.

كما كان من نتائج عودة العلاقات بين روسيا وتركيا إنشاء مسار “أستانة“، وعقد الجولة الأولى منه في 23 و24 من كانون الثاني 2017.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة