خُطب ورسائل سياسية من منابر دينية

الأسد يستغل المساجد.. يصلّي في “الحسن” وعينه على “التضامن”

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في مسجد "الحسن" بحي الميدان في دمشق- 2 من أيار 2022 (سانا)

ع ع ع

يحرص رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على الظهور إلى جانب رجال الدين في مختلف المناسبات الدينية، التي تتحول أغلبية الكلمات فيها إلى خطابات سياسية، لدعم النظام وجيشه ورئيسه.

وغالبًا ما يحمل ظهوره في المناسبات الدينية المختلفة رسائل للداخل والخارج، مستغلًا مثل هذه المناسبات للتأكيد على محاربة “الإرهاب”، واتهام الخارج بـ”ازدواجية المعايير”، واتهام معارضيه بـ”الخيانة” و”الارتهان للخارج”.

ويطغى على خطب رجال الدين الذين يظهرون مع الأسد، المديح والثناء على الأخير وعلى “إنجازاته وأخلاقه وتعامله مع المواطنين”.

وأثارت بعض الخطب الدينية جدلًا واسعًا وموجات سخرية واستهجان واستنكار، بسبب استخدام أحاديث وسور قرآنية وإسقاطها على النظام أو على معارضيه، وأبرز هذه الخطب:

أخلاق نبوة

ألقى الشيخ محمد بشار تركماني خطبة صلاة عيد الفطر، في 2 من أيار الحالي، في مسجد “الحسن” بحي الميدان في العاصمة دمشق بحضور بشار الأسد، إلى جانب وزير الأوقاف وعدد من المسؤولين في الحكومة وحزب “البعث”، وأعضاء من مجلس الشعب.

خطبة تركماني أثنت على العفو الرئاسي الذي أصدره الأسد قبل أيام (قضى بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 30 من نيسان الماضي)، متحدثًا عن مكارم الأخلاق والتسامح والحلم والعفو والسماحة، والاعتدال بين التضييق والتساهل، مشيرًا إلى مرسوم “العفو” الذي أصدره رئيس النظام مؤخرًا.

وشبّه تركماني أفعال الأسد بأنها من أخلاق النبوة، وأن رئيس النظام جسّد أخلاق النبوة في مرسوم “العفو”، مستشهدًا بحديث النبي محمد (ص) حين دخل مكة، وقال لمعشر قريش: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

وانتقد الشيخ تركماني في خطبته الغرب، بأنهم يدّعون الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان والمرأة، وأنهم يحاولون المساس بالإسلام، وأن النظام صحح مع علماء الدين في سوريا المفاهيم الخاطئة في الإسلام، وأن الأسد “أصلح الدين وأصلح المجتمع”.

واتهم تركماني الغرب، وخصوصًا فرنسا، “باضطهادها النساء ومحاربتها الحجاب”.

خطاب القسم

في 20 من تموز 2021، أدى بشار الأسد صلاة عيد الأضحى في مسجد “خالد بن الوليد” بمدينة حمص، مؤتمًا بمدير أوقاف حمص، الشيخ عصام المصري.

وأعلن المصري في خطبته الوفاء لأسر قتلى وجرحى قوات النظام السوري، “الذين طهّروا هذا المكان من دنس الإرهاب الذي حاول تشويه صورة الإسلام وحقيقة الإيمان”، وتوجّه بالقول للأسد، “نحن معك بالكلمة الطيبة والفكر المعتدل والعقل المنفتح”.

وأشار الشيخ المصري إلى أهمية العقائد والأخلاق والعروبة في المجتمع، وإلى كلمة “القسم” التي سبقت عيد الأضحى بأيام، بأنها كانت “إيمانًا وثقة بالله”، وإلى المعاني التي يدل عليها خطاب القسم، بأنها “ركيزة من ركائز المستقبل في هذا الوطن ولهذا الشعب”.

وقبل أن ينهي الشيخ المصري خطبته بالدعاء لرئيس النظام، أكد أنه لولا توجيه الأسد لما تحققت “العدالة الوطنية” في سوريا.

وجاء حضور الأسد في مسجد “خالد بن الوليد” بعد تأهيله وترميمه من الأضرار التي لحقت به جراء “الإرهاب”، وفق الإعلام الرسمي للنظام.

القائد المبارك

في 13 من أيار 2021، لم تختلف خطبة عيد الفطر عن خطبة تركماني، حين ظهر الأسد في صلاة عيد الفطر بالجامع الأموي الكبير بدمشق، مؤتمًا بالمشرف العام على مجمع “الفتح الإسلامي” بدمشق، الشيخ حسام الدين فرفور.

أشاد فرفور حينها بالأسد بعد إصداره مرسوم “العفو”، في 2 من أيار 2021، بقوله “علمتمونا وعلمتم الإنسانية كيف تكون الأخلاق والتسامح والعفو”، وشدد الشيخ فرفور على أن ديمقراطية سوريا نابعة من الأرض والدين والعروبة، منتقدًا الديمقراطيات الغربية التي “يتشدق بها أولئك المعتدون القراصنة كأمريكا وغيرها”.

وكان رئيس النظام أصدر حينها عفوًا عامًا وجزئيًا وفق عدة مستويات.

وأثنى فرفور على رئيس النظام، واصفًا إياه بـ”القائد المبارك” الذي بايعه الشعب على الأخلاق والقيم والإسلام ووحدة الوطن، وأكد تجديد البيعة “الصادقة”، واتهم فرفور الغرب بسفك الدم السوري، وسرقة ثرواته، مؤكدًا حينها أن سوريا استطاعت بفضل “تلاحم شعبها وقيادتها وتضحيات جيشها”، أن تتجاوز “المحنة” التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية.

وذكّر الشيخ فرفور في خطبة العيد تلك بأن سوريا مهد الحضارة، ومنها انطلق الإسلام والمسيحية ليعم نورهما العالم، وأن سوريا علّمت الدنيا كيف تكون الحضارة.

الأسد “منة الله”

في 5 من حزيران 2019، أدى الأسد صلاة عيد الفطر في مسجد “حافظ الأسد” بحي المزة بدمشق، مؤتمًا بمفتي دمشق المتوفى، بشير عيد الباري، الذي ألقى خطبة العيد حينها.

وتحدث الباري عن “مكارم الأسد وصفاته ومكافحة الإرهاب وخطواته”، وعن “فكر الأسد المتطابق مع الإسلام المعتدل” وافتتاحه مركزًا إسلاميًا لمحاربة “الإرهاب” (مركز الشام الإسلامي الدولي لمحاربة الإرهاب والتطرف).

ظهور الأسد في مسجد حمل اسم أبيه، كان إشارة منه إلى انتهاء الحرب السورية وبداية حقبة جديدة، إذ كان ظهوره للمرة الثانية في المسجد بعد بدء الثورة السورية عام 2011، بعد أن صلى فيه صلاة عيد الفطر في آب 2011.

واستدل الباري في حديثه بخطاب الأسد، خلال افتتاح المركز في 20 من أيار 2019، معتبرًا أنه “أكبر برهان” على تحليل الأسد للأمور بـ”مصداقية لا عوج فيها ولا التواء”، وتابع، “بحق نقول إن خطابه (بشار الأسد) التاريخي القيّم يصلح أن يكون منهجًا لأمتنا المتطلعة لغد مشرق ومستقبل منير، هو ليس للعلماء فقط، بل هو برنامج عمل لكل فئات الشعب”.

كما استدل بقول الأسد، “التدين بناء والتطرف هدم، مكافحة الإرهاب تبدأ بالتدين الصحيح، والإسلام بريء من التهم المنسوبة إليه”، معتبرًا أن الأسد “منة الله لأهل الشام”، متحدثًا عن “مكارم” الأسد و”أخلاقه الحميدة” وصفاته القيادية و”رجاحة عقله” ورسوخ دينه.

خطابات نقلت رواية الأسد دون حضوره

لم يقتصر تمجيد الأسد في المناسبات الدينية على حضوره، إنما كانت رواية النظام وأفكاره موجودة رغم غيابه عن بعض المناسبات، إذ كانت حاضرة في تشييع بعض الجنازات، أو في بعض الخطب والدروس الدينية الروتينية، أو بعض المناسبات أو الاجتماعات السياسية.

البوطي ومؤامرة الخارج

المتوفى رئيس “اتحاد علماء الشام”، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، اتخذ موقفًا متناغمًا مع الرواية الرسمية للأحداث في سوريا، إذ اعتبر أن المتظاهرين المناهضين للأسد لا تعرف جباههم السجود.

وتحدث البوطي في خطبه عن رواية النظام التي تقول بتعرّض سوريا لمؤامرة خارجية، والدعوة إلى الالتفاف حول “الجيش العربي السوري” في مواجهة ما يصفها بـ”العصابات الإرهابية المسلحة”.

وانتقد خروج التظاهرات من المساجد، ودعا إلى عدم “الانقياد وراء دعوات خارجية”، وقال عبارته الشهيرة في المحتجين آنذاك، “إن جباههم لا تعرف السجود”، لكنه دعا في المقابل إلى فتوى “تحرم قتل المتظاهرين”.

ورغم نفي البوطي أن يكون منحازًا إلى صف المسؤولين والنظام، وذكره أنه غير معني بمجاملة أي شخص أو مسؤول أو كيان، ودعوته إلى أن تكون القيادة معروفة وغير مجهولة، وعدم الخروج من “الأمة على الأمة”، سواء من المسؤولين أو من المعارضة، فإن جمهور المعارضة يعتبره أداة بيد النظام.

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في مسجد “الحسن” بحي الميدان في دمشق- 2 من أيار 2022 (سانا)

ترحيب بروسيا ومديح لبوتين

أشاد خطاب إمام وخطيب الجامع الأموي الكبير في دمشق، مأمون رحمة، الذي أقالته وزارة الأوقاف في نيسان 2019، بالتدخل الروسي في سوريا.

وفي خطبة الجمعة بتاريخ 9 من تشرين الأول 2015، بعد أيام على تدخل روسيا، قال رحمة إن “الروس أدركوا المخطط الخطير على سوريا الذي سيفجر المنطقة بأكملها، كما أدركوا أن الجيش السوري قاتل عن العالم أجمع وحارب الإرهاب، فقرروا بعقل وحكمة وبموقف نزيه وعادل بعد دعوة من القيادة إلى التدخل”، معتبرًا أن دخول روسيا إلى سوريا “مشروع”.

رحمة خاطب الرئيس الروسي قائلًا، “أوجه رسالتي إلى القائد الفذ بوتين، أيها القائد المحبوب والعملاق الذي حطم سطوة الأمريكيين في الجبروت: عهدًا منا أمام الله أنه إذا تعرضت روسيا الاتحادية لحرب من الإرهاب والإجرام سنحمل البندقية ونقف إلى جانبكم”.

ووصف رحمة روسيا بأنها “الحلف السوري الذي دعا إلى العقلانية”، مضيفًا أن السوريين يؤيدون التدخل الروسي، “بل نعتز ونتشرف به، ونتمنى دائمًا أن تكون العلاقة وثيقة على مر الأيام”.

قاسيون.. “جبل الحج”

في 25 من آب 2017، دعا مأمون رحمة كل سوري مسلم فاته الحج، إلى صعود جبل قاسيون، واصفًا قاسيون بأنه “جبل الانتصار والعزة والكبرياء”.

وجاءت خطبته حينها بعد أن سحبت “لجنة الحج العليا” التابعة لـ”الائتلاف السوري” المعارض، ملف الحج من النظام السوري، وقال رحمة، إن “من فاته أن يحج في هذا العام والأعوام التي سبقته إلى بيت الله الحرام، بسبب منع النظام السعودي الغاشم له، فليقف على قاسيون”، مضيفًا أن “النظام الوهابي منع الشرفاء من الوقوف على جبل الرحمة في عرفات”.

وتابع رحمة أنه ينصح ويقول لكل من فاته الطواف والسعي بين الصفا والمروة، “تعال أيها المسلم العربي السوري لنسعى جميعًا على بيوت الشهداء والجرحى”، وأن “الله يوجد في كل مكان وكل زمان، ونجده عند بيوت الشهداء والجرحى”، وفق رحمة.

حسون.. “العمالة وحضن الوطن”

ظهر مفتي النظام السوري السابق، أحمد بدر الدين حسون، في جامع “عبد الله بن عباس” في حي الفرقان بمدينة حلب، في 4 من تشرين الثاني 2021، وأقام صلاة العصر وصلاة الجنازة في مراسم تشييع الفنان السوري صباح فخري.

واستغل حسون تشييع صباح فخري بالحديث عن العمالة ومديح الأسد، وبالدعوة للمقيمين خارج سوريا للعودة إليها، موضحًا حينها أن فخري عُرضت عليه جنسيات دول مختلفة، ليقيم عندها و”تسرقه من سوريا، فقال لها، من ينسى جذوره لا فروع له ولا أزهار”.

وأكد حسون أن بقاء فخري في سوريا، هو رسالة إلى كل من يحمل رسالة العلم والفن والتجارة، وإلى الذين تركوا سوريا، “أن ما حدث فيها من قتل ودمار ليس من أبنائها إنما من أعدائها، مطالبًا إياهم بالعودة وحماية سوريا بدمائهم”.

وأضاف المفتي حينها أنه يعرف ما عُرض على الفنان فخري من أعظم الأوسمة في العالم، لكن أغلاها وأعظمها هو الوسام الذي وضعه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على صدر صباح فخري عام 2007 في دمشق.

وتكريم فخري اليوم هو تكريم لكل دماء الشهداء التي صمدت في سوريا، ومكافأة للفنان لإصراره على التمسك بجنسيته السورية، وهي رسالة لكل أبناء سوريا بالعودة إليها، فـ”العز والسيادة في الوطن وليسا خارج الوطن”، بحسب حسون الذي أعرب عن حزنه على من مات خارج الوطن، وأنه غير راضٍ على أبناء سوريا أن يكونوا “تابعين للخارج”.

وفي كلمة أخرى لحسون، ألقاها خلال مراسم عزاء الفنان السوري صباح فخري، تناول فيها العديد من القضايا ووجّه عدة رسائل.

وقال حسون، إن “خريطة ‎سوريا مذكورة في القرآن” بسورة “التين”، وإن شجرتي “التين والزيتون” ضمن الآية، دلالة على “خلق الإنسان في سوريا في أحسن تقويم”، معتبرًا أن من ترك البلاد سيلقى عقابًا من الله، مستشهدًا على توصيفه بالآية “ثم رددناه أسفل سافلين”.

وأشاد بدور الأسد في مراسم جنازة صباح فخري، وأوضح أنه من اللحظة الأولى إلى لحظة الدفن، كان رئيس النظام يتتبع موضوعه بدقة، لأجل “مكافأة فخري الذي لم يبع أرضه وبقي ثابتًا على مواقفه”، وأن الأسد لم يرد أن تكون الجنازة جنازة ميت إنما جنازة “رسالة”.

وتوجه حسون إلى من غادر سوريا منتقدًا من خرج منها وحصل على إقامات خارجها، “من أحب الوطن ودافع عن وطنه لا يستبدل به إقامات ألماسية ونحاسية وفضية. سوريا لا تُباع”.

رسائل عبر المكان

لم يكن اختيار رئيس النظام السوري ظهوره في بعض المساجد عبثيًا، إذ كان ظهوره فيها يحمل دلالات وإشارات أوصل من خلالها رسائله المختلفة.

الرسائل لم تقتصر على الداخل السوري، إنما عمل الإعلام الرسمي والموالي على الترويج لهذه الزيارات، وإيصال رسائل خارجية بأن الأوضاع في سوريا مستقرة وتحت سيطرة النظام السوري.

داريا.. و”إعادة الإعمار”

في 12 من أيلول 2016، ظهر الأسد برفقة أقل من 50 شخصًا من أعضاء مجلس الشعب والحزب الحاكم، وبعض علماء الدين التابعين له، لتأدية صلاة عيد الأضحى في مسجد “سعد بن معاذ”، القريب من دوار “أبو صلاح” (الباسل) عند مدخل مدينة داريا، بعد أقل من شهر على تفريغ داريا من سكانها ونقلهم إلى إدلب (شمالي سوريا) بعد اتفاق مقاتليها مع النظام السوري.

خطبة العيد التي ألقاها حينها مفتي دمشق وريفها، عدنان الأفيوني، لم تخلُ من “التمجيد والتعظيم” لانتصارات بشار الأسد، معتبرًا أن اختيار رئيس النظام الصلاة بهذا المسجد في داريا “هو إيذان عملي بإعادة الإعمار في هذه البلدة”.

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، ومسؤولون في نظامه بعد خروجهم من صلاة العيد في داريا- 12 من أيلول 2016 (سانا)

وجُهّز المسجد بشكل سريع من أجل استقبال الأسد وإقامة صلاة العيد فيه، وكانت لا تزال آثار القصف والأضرار التي أصابته ظاهرة فيه، منذ بداية الحملة العسكرية على المدينة أواخر العام 2012.

حماة بعيدة عن المعارضة

في 25 من حزيران 2017، أدى بشار الأسد صلاة عيد الفطر في مسجد “النوري” بمدينة حماة وسط سوريا، كأول زيارة له حينها إلى المدينة منذ بدء الثورة في 2011.

أوضح إمام الصلاة حينها مدير أوقاف حماة، الشيخ نجم الدين العلي، في خطبته، أن أداء الأسد صلاة العيد في قلب حماة، هو “إشارة وبشارة بأن السوريين على بعد خطوات من الانتصار وعودة الأمان والسلام إلى ربوع سوريا”.

صلاة الأسد في حماة جاءت بعد أشهر على محاولة فصائل المعارضة السورية التقدم حينها باتجاه المدينة بهدف السيطرة عليها، في آذار 2017، وكانت الفصائل على بعد بضعة كيلومترات من المدينة، قبل أن تتمكّن قوات الأسد وحلفاؤها من إجبار الفصائل على التراجع وسط مساندة من الطيران الروسي.

صلاة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في جامع “النوري” بحماة – 25 من حزيران 2017 (سانا)

على رفات ضحايا “التضامن”

مسجد “الحسن” الذي ظهر فيه رئيس النظام، في 2 من أيار الحالي، يبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن حي التضامن، حيث انتشر مؤخرًا تحقيق يظهر ارتكاب مخابرات النظام السوري مجازر مروعة، بينها تسجيل مصوّر يوّثق إطلاق الرصاص على عشرات الأشخاص ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم حرق جثثهم من قبل عناصر النظام السوري، في عام 2013، وفق التحقيق لصحيفة “الجارديان”، في 27 من نيسان الماضي.

ويحظى مسجد “الحسن” كمعظم مساجد سوريا بمكانة في نفوس السوريين وخصوصًا أهالي دمشق، لما له من رمزية في تاريخ الثورة السورية، فهو من أوائل المساجد التي صدحت منه حناجر المتظاهرين في عام 2011، رافضة حكم الأسد ومطالبة بالحرية والكرامة.

وتحمل صلاة الأسد في جامع “الحسن” دلالات بأن عينه كانت تتجه لمحاولة امتصاص النقمة لدى الشارع السوري، بعد انكشاف فظائع مجازر حي التضامن القريب من حي الميدان الدمشقي.

المنابر بقبضة الأسد وتحت ضرباته

على الجانب الآخر من سوريا، حيث تسيطر قوات المعارضة، تبدو المساجد من أهم الأماكن التي تستهدفها طائرات النظام، وقذائفه، ما أدى إلى دمار معظمها وحتى الأثرية منها.

وفي حين لا يزال العالم يعاين ركام المساجد والمآذن في المدن والبلدات السورية التي دكّتها طائرات وصواريخ النظام على مدار 11 عامًا، وفي حين تحصي المنظمات الدولية مئات آلاف الضحايا المدنيين الذين قتلتهم آلته الحربية، يحتفل إعلام النظام السوري بظهور الأسد في أي مسجد أو في أي مناسبة دينية.

وسجّل تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، الصادر في 15 من آذار الماضي بالذكرى السنوية الـ11 لانطلاقة الثورة السورية، منذ آذار 2011 حتى آذار 2022، ما لا يقل عن ألف و407 حوادث اعتداء على أماكن عبادة، وحمّلت “الشبكة” النظام وحلفاءه والقوات الروسية والإيرانية مسؤولية 86% من حصيلة هذه الحوادث.

وكانت عنب بلدي أعدّت ملفًا سلّطت فيه الضوء مع رجال دين وخبراء في الحركات الدينية، على استغلال النظام المؤسسة الدينية في سوريا، وآلية تطور عملها، والمهام المنوطة بها، ومستقبل هذا الاستغلال، وأثره على المجتمع، بعد أن طوّع النظام السوري في عهد الأسدين، الأب والابن، المؤسسة الدينية، إلى جانب مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة الأخرى، مستغلًا الخطاب الديني والحضور الاجتماعي لبعض الأئمة والخطباء لدى الشارع السوري، لتغليف أفكار السلطة بالمنطق الديني.

وناقشت عنب بلدي أسباب الصدام في المؤسسة الدينية، الذي أطاح بمنصب المفتي في سوريا، في تشرين الثاني 2021، لمصلحة مجلس إفتاء بمرسوم رئاسي أثار الجدل حول أسبابه وتوقيته.

منذ 2011 حتى 2021.. هكذا وجّه الأسد رجال الدين



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة