"قسد" تتنصل..

ثلاث جهات في مرمى الاتهام.. مَن يقصف شمالي حلب؟

عناصر الدفاع المدني تسعف الجرحى بعد قصف تعرضت له مدينة عفرين شمالي حلب - 12 حزيران 2021 (الدفاع المدني السوري)

ع ع ع

عنب بلدي- خالد الجرعتلي

مع كل استهداف لمناطق نفوذ “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركيًا، تتجه الاتهامات نحو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة أمريكيًا والمتمركزة في مناطق عدة من شمال وشرقي حلب، وهو ما تنفيه الأخيرة وتعتبره “تشويهًا للحقائق”.

أحدث هذه الاستهدافات، في 1 من حزيران الحالي، عندما تعرضت مدينة تل أبيض التي يسيطر عليها “الجيش الوطني” شمالي محافظة الرقة، لقصف مدفعي اتُّهمت “قسد” بالوقوف خلفه، وهو ما نفته الأخيرة في بيان.

واعتبرت “قسد” حينها أن الأنباء التي تتحدث عن وقوفها خلف عمليات الاستهداف هي “أنباء كاذبة”، مؤكدة أن قواتها لم تنفذ أي عملية في تلك المنطقة خلال الساعات التي سبقت الاستهداف.

وجاء في تصريح “قسد” عبر مكتبها الإعلامي نقلًا عن مصادر ميدانية، أن مركز مدينة تل أبيض شمالي الرقة “تعرض لقصف بطائرة مسيّرة مجهولة”.

وفي ظل اتهامات “الجيش الوطني” ونكران “قسد”، وحالة الحياد لقوات النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية” من هذه الاستهدافات، يبقى ضحايا القصف من المدنيين تحت اسم قتلى على يد مجهولين.

لماذا تُتهم “قسد”

تنتشر “قسد” في مواقع عسكرية عدة على مقربة من مناطق نفوذ “الجيش الوطني”، إلا أنها تتشارك هذه النقاط العسكرية مع قوات النظام، كما يوجد في بعض المناطق مقاتلون من الميليشيات الموالية لإيران، ومستشارون من القوات الروسية.

يجعل ذلك من مهمة تحديد المسؤولين عن قصف المنطقة صعبة، بحسب ما يعتقده المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة، الذي أشار إلى أنه في المحصلة، جميع الجهات المذكورة هم “أعداء للسوريين أبناء المناطق المستهدَفة”.

وهو ما تؤكده مراصد عسكرية عدة مختصة برصد التحركات العسكرية شمال غربي سوريا في أوقات مختلفة تعرضت لها المنطقة للقصف، كمرصد “إدلب” العسكري، ومرصد “سوريا” التابع لـ”الدفاع المدني”.

وعن عمليات القصف التي تشهدها مناطق شمال غربي سوريا منذ عدة أشهر، ذكر “المرصد 80” المختص برصد التحركات العسكرية في المنطقة، لعنب بلدي، أن عمليات القصف على مختلف جبهات القتال شمال غربي سوريا لا تتم إلا بموافقة روسية.

بينما اعتبر العقيد أحمد حمادة أن رصد مصدر القذائف بالنسبة لسكان المنطقة المستهدَفة لا يعتبر أمرًا بالغ الصعوبة، فمكان سقوط القذيفة يشير إلى مصدر إطلاقها، إذ يسهل التعرف على الجهة المسؤولة عن القصف من خلال معرفة النطاق الجغرافي لمكان إطلاق القذيفة.

كما يمكن في بعض الأحيان مشاهدة مكان إطلاق الصواريخ بالعين المجردة، وهذا يعتمد على نوعية الأسلحة المستخدمة في القصف.

وتوجد نقاط عسكرية عديدة تسيطر عليها “قسد” شمال غربي سوريا، تشاركها فيها قوات النظام السوري إضافة إلى قوات روسية، وهو ما يرفع احتمالية أن يكون النظام هو المسؤول عن القصف.

وفي 8 من حزيران الحالي، دفعت قوات النظام بتعزيزات عسكرية إلى مناطق نفوذ “قسد”، بأرياف حلب والحسكة، لدعمها ضد عملية عسكرية تركية محتملة شمالي سوريا، رافعة أعلامًا تحمل صور رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وتواصل تركيا قصفها مواقع ومقرات تابعة لـ”قسد” شمال شرقي سوريا منذ مطلع نيسان الماضي بشكل يومي، بحسب ما رصدته عنب بلدي، وترد “قسد” بقصف مناطق نفوذ “الجيش الوطني” شمال غربي سوريا.

أين النظام وتنظيم “الدولة”؟

في 23 من نيسان الماضي، قال مدير المركز الإعلامي لـ”قسد”، فرهاد شامي، إن قواته لا تملك أي معلومات عن الجهة التي استهدفت مدرعة تركية ما أسفر عن مقتل جنود أتراك بمحيط مدينة مارع شمالي حلب، بحسب ما نقلته وكالة “نورث برس” المحلية.

جاء نفي “قسد” لمسؤوليتها عن العملية، على الرغم من أن تركيا تعتبر القوات عدوها الوحيد والتقليدي في المنطقة، في ظل تحالفات “قسد” مع النظام، وانحسار خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” فيها.

واستهدف صاروخ لجهة مجهولة مدرعة تركية عسكرية على أطراف مارع، ما أسفر عن مقتل جنديين تركيين، وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب ما نقلته الوكالة عن “مركز توثيق الانتهاكات في شمالي سوريا”.

وفي مطلع نيسان الماضي، قُتل عنصران وأصيب آخرون جراء استهداف حاجز عسكري لـ“الفيلق الثالث- الجبهة الشامية”، المنضوي تحت قيادة “الجيش الوطني”، في منطقة السلامة (سجو) بريف اعزاز شمالي حلب، بحسب مصدر في “الجيش الوطني”.

بينما تداولت صفحات محلية أن خمسة أشخاص بينهم القيادي محمد حمدو بربوري قُتلوا إثر الاستهداف.

وعن المسؤولين عن الهجوم، نقلت شبكة “الإعلام الحربي” عن مصدر أمني في “الجيش الوطني”، أن حاجزًا عسكريًا لقوات “الفيلق الثالث” تعرض لهجوم من عناصر تابعين لتنظيم “الدولة”، واشتبك معهم ما خلّف قتلى وجرحى.

من جانبه، اعتاد تنظيم “الدولة” الإعلان عن عملياته من اغتيال أو قتل أو تفجير أو استهداف، سواء داخل سوريا أو خارجها، من خلال ما ينشره عبر وكالة “أعماق” التابعة له، أو عبر معرفه في “تلجرام”.

لكنه لم يعلن تبنيه أو دعمه أو الوقوف خلف استهداف حاجز “الجبهة الشامية” شمالي حلب، بحسب ما رصدته عنب بلدي من عمليات التنظيم، التي أعلن عنها منذ تاريخ تنفيذ العملية وحتى اليوم.

العقيد أحمد حمادة، اعتبر أن للتنظيم مصالحه في مهاجمة مناطق نفوذ “الجيش الوطني” بالنظر إلى عدائه لـ”ثورة السوريين” حاله كحال النظام و”قسد”، إذ لم يخرج من دائرة الاتهام.

ولا يعتبر موقع التنظيم من هذه الاستهداف بعيدًا عن الموقف الذي يتخذه النظام السوري، إذ ينأى بنفسه عن تبني هذا النوع من الاستهدافات رغم أن تركيا تستهدف في بعض الأحيان مناطق يتمركز فيها مقاتلو النظام.

وفي 27 من نيسان الماضي، قالت شبكات محلية موالية لـ”قسد“، إن المدفعية التركية والقوات الحليفة لها استهدفت ناحية تل تمر بريف الحسكة بعدد من القذائف المدفعية، وتركّز القصف على قرية أم الكيف بريف تل تمر، ما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود من قوات النظام.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة