احتمالية التصعيد التركي تثير المخاوف شرقي سوريا

أحد شوارع مدينة الحسكة خلال عاصفة غبارية ضربت المدينة- 4 من تشرين الأول 2022 (نورث برس)

ع ع ع

زادت الغارات الجوية التركية شمالي سوريا من مخاوف السكان من عمل عسكري في المنطقة، عقب تفجير اسطنبول، الذي تُتهم مجموعات تابعة لحزب “العمال الكردستاني” بالوقوف خلفه.

ويتخوف سكان المناطق التي تقع تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” من تداعيات تفجير اسطنبول، بعد عودة التلويح بشن عملية عسكرية.

وارتفعت مؤشرات هذه المخاوف مع بدء سلاح الجو التركي بشن غارات على نقاط متفرقة من مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في أرياف حلب والرقة، تزامنًا مع إعلان وزارة الدفاع التركية عما أسمته “وقت الحساب”، إلا أن العملية كانت محدودة لم تتجاوز مرحلة القصف الجوي دون تحركات برية.

وقالت الوزارة عبر حسابها الرسمي في “تويتر” في وقت مبكر من فجر الأحد 20 من تشرين الثاني، إن “وقت الحساب على الهجمات الغادرة قد بدأ”، مرفقة صورة لطائرة حربية.

وتعتبر تركيا “قسد” امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، المصنف على لوائح الإرهاب، وهو ما تنفيه القوات رغم إقرارها بوجود قياديين في “العمال” تحت رايتها.

مراد (42 عامًا) وهو من أبناء ريف القامشلي الغربي، قال لعنب بلدي، إن “قلقًا” يتملك القرى القريبة من الحدود التركية من أن تكون مسرحًا لأي عمل عسكري مقبل، خصوصًا تلك المناطق الواقعة على مقربة من مقار ونقاط “قسد” العسكرية.

مراسل عنب بلدي في الحسكة قال إن بعض العوائل نزحت مسبقًا من المنطقة، واستقرت داخل مدينة الحسكة نتيجة تكرار المواجهات بين “قسد” والجيش التركي على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

بينما تمكن بعض ميسوري الحال من سكان المدينة من شراء أو استئجار منزل مسبقًا بعيدًا عن الحدود بين البلدين، للجوء إليه في حال التصعيد.

الإشاعات تزيد المخاوف

وعد (31 عامًا) وهو عامل في سوق “الهال” بمدينة القامشلي، قال لعنب بلدي، إن “الأوضاع المعيشية المتردية” زادت من مخاوف الناس من احتمالية نزوح جديد.

وأسهمت “كثرة الإشاعات” عن الحرب بزيادة مخاوف ساكني المناطق الحدودية باستمرار، ووضعتهم في حيرة من أمرهم خصوصًا مع حلول الشتاء وصعوبة النزوح إن حصل.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من أحد المجندين لدى “قسد” في الحسكة (تحفظ على اسمه لأسباب أمنية)، جاءت الأوامر برفع الجاهزية في النقاط والمقار المنتشرة بمحيط بلدة تل الشمالي والغربي، وريف بلدة أبو راسين الشمالي الحدودية مع تركيا، إضافة إلى أوامر منفصلة ركزت على التحقق من جاهزية الخنادق والسواتر الترابية والتحصينات في مناطقهم.

وقال إن هذه التجهيزات “ربما تكون روتينية”، لكن توقيتها يزيد من مخاوف الناس.

احتمالية التصعيد

وصل التصعيد التركي في المنطقة إلى ذروته عندما حلّقت عشرات الطائرات الحربية في سماء المنطقة الشمالية من سوريا بين محافظتي الحسكة وحلب، مستهدفة مواقع عسكرية لـ”قسد” والنظام السوري.

وخلّفت هذه الغارات عشرات القتلى والجرحى، بحسب إحصائيات غير رسمية تحدثت عنها وسائل إعلام مقربة من النظام و”قسد” عقب الغارات.

هذه الغارات لا تعتبر سقف طموح تركيا في المنطقة، خصوصًا مع حديثها المستمر عن نيتها إطلاق عمل عسكري على حدودها مع سوريا لـ”تطهير” المنطقة من المنظمات المصنفة على لوائحها السوداء.

الباحث المساعد في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية”، والزميل غير المقيم في معهد “التحرير لسياسات الشرق الأوسط” (TIMEP)، محسن المصطفى، قال لعنب بلدي، إن احتمالية التصعيد واردة، ولكن من المبكر الحديث عن عملية عسكرية جديدة في الشمال السوري.

وأشار إلى أن تركيا من المرجح أن تكتفي بعمليات الاستهداف جوًا أو برًا لكوادر “قسد” وقياديي حزب “العمال الكردستاني”.

في حين تحاول هذه الأطراف الضغط إعلاميًا على تركيا وإظهارها بمظهر المعتدي، في الوقت الذي بدأت “خطوط شبكة تفجير تقسيم تصل إلى (قسد) والنظام”، بحسب المصطفى.

وحول احتمالية التصعيد في منبج على وجه الخصوص، التي قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن أوامر الهجوم انطلقت منها، يرى المصطفى أن تركيا تعتبر “قسد” مصدر تهديد لأمنها القومي، لكن بطبيعة الحال، ذكر منطقة معيّنة لا يعني أن تشهد تصعيدًا حتميًا.

بينما لم يرجح المصطفى عملًا عسكريًا واسعا نظرًا إلى اقتراب الانتخابات في البلاد.

تصريحات تعطي مؤشرًا

قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في 18 من تشرين الثاني الحالي، إن الهجمات الإرهابية التي شهدتها ولايتا اسطنبول ومرسين التركيتان، خلال فترتين زمنيتين مختلفتين، نفذها “إرهابيون من منبج”.

الباحث محسن المصطفى، يرى أن جميع المناطق التي تسيطر عليها “قسد” تقع ضمن “دائرة التصعيد”، لكن تصريح وزير الداخلية من شأنه إظهار قوة الاستخبارات التركية في تحديد مصادر التهديد، أما التصعيد العسكري فلا يحدده وزير الداخلية بل مجلس الأمن القومي التركي.

علّق النظام السوري، في 16 من تشرين الثاني الحالي، على حادثة التفجير في منطقة تقسيم بمدينة اسطنبول التركية، بأن “سوريا تدين الإرهاب أينما كان”، وذلك على لسان وزير الخارجية والمغتربين، فيصل المقداد.

وحذر المقداد السلطات التركية من أي استغلال للحادثة، والتذرع بمثل هذه الأحداث للقيام بنشاطات أو “خطوات قد تزيد من الوضع القائم حدة وتفجرًا”.

سبق ذلك، في 15 من تشرين الثاني الحالي، بيان أصدره حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) قال فيه، إن تركيا “تهيئ الأرضية لهجمات جديدة على مناطقنا من خلال اتهاماتها لقواتنا ومناطقنا بانفجار اسطنبول”، بحسب ما نقلته وكالة “هاوار” الكردية، ومقرها شمال شرقي سوريا.

الرئيس المشترك لـ”PYD“، صالح مسلم، قال إن تركيا “هيّأت سيناريو التفجير، وسيشنون هجومًا عندما تحين لهم الفرصة” في إشارة منه إلى تركيا.

تركيا: الهجوم مصدره منبج

قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن الهجمات الإرهابية التي شهدتها ولايتا اسطنبول ومرسين التركيتان، خلال فترتين زمنيتين مختلفتين، نفذها “إرهابيون من منبج”.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن صويلو خلال عرضه موازنة الوزارة لعام 2023 في لجنة التخطيط والميزانية التابعة للجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، أن تركيا تحارب “هيكلًا إرهابيًا بدعم خارجي مكثف”.

ولفت إلى أن عدد الذين استسلموا من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) في السنوات الثلاث الماضية “تجاوز عدد الذين شاركوا” في هجمات ضد تركيا، إذ لم يكن هناك أي “حادث إرهابي” كبير في تركيا بعد “هجوم رينا” في 3 من كانون الأول 2016.

وفي عام 2016، شهدت اسطنبول انفجارًا آخر لسيارة مفخخة استهدف عربات للشرطة في منطقة بيازيد وسط المدينة، أسفر عن مقتل 11 شخصًا، منهم سبعة عسكريين وأربعة مدنيين، وإصابة 36 آخرين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار حتى اليوم، بينما تتهم تركيا “PKK” بالوقوف خلف سلسلة الهجمات التي وقعت في اسطنبول وأنقرة خلال فترات زمنية متباعدة.

سبق ذلك، في أيار 2013، انفجار سيارتين مفخختين في مدينة الريحانية التركية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا وجرح العشرات.

وحمّلت تركيا مسؤولية الهجوم حينها للنظام السوري، واتهمته بالوقوف وراء التفجيرين، بينما نفى النظام بدروه أي ضلوع له في تلك التفجيرات.

لكن المخابرات التركية ألقت القبض لاحقًا على يوسف نازيك، وأحضرته من محافظة اللاذقية السورية إلى تركيا في أيلول 2018، وهو المتهم بهذه التفجيرات.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في الحسكة مجد السالم.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة