الثورة السورية نحو بنية قيمية جديدة

33.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 33 – الاحد – 7-10-2012

إن ما يشهده المجتمع السوري من الأخطاء المتراكمة في مختلف المجالات، والسياسات الأحادية على مختلف الصعد، قد جعل أبناء المجتمع السوري يراجعون ذواتهم ويتأملون ممارسات الماضي بغية النقد والمراجعة والبحث عن حلول ناجعة تنقل المجتمع السوري نحو وضعية جديدة، تؤهله لبناء حياة جديدة بشروط مجتمعية جديدة يكون فيها الضمير المجتمعي قد دخل مرحلة جديدة من الرضا عن الذات.

ولذلك جاء القرار المجتمعي بضرورة الخروج عن القواعد المألوفة والبحث عن طريقة مناسبة، من أجل بناء مجتمع جديد برؤية موضوعية جديدة تتناسب والرغبة التي يسعى كل سوري إلى تحقيقها. ولذلك كانت الثورة السورية هي الأداة والتعبير الصادق عن الرغبة الحقيقية في إحداث هذا التغيير الجذري في بنية المنظومة القيمية السائدة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وفنيًا، وذلك بإحلال منظومة قيمية جديدة تتناسب والرغبة الحقيقية في التغيير، وهذه المنظومة الجديدة تعتمد  الأسس الرئيسية التالية:

1- الحرية والعدالة (بإنتفاء الظلم).

2- الدين مكونٌ أساسي منمكونات الحياة المجتمعية للأطياف الاجتماعية السورية كافة، فليس المهم اسم الدين أو اسم الطائفة أو الانتماء المذهبي. بل الاعتبار الأساسي هو: إن دين الأفراد محترم ومُصان ضمن الدولة من المساس بشرط عدم المساس بأديان الأخرين (فدين الفرد محترم ومصان بشرط عدم مساسه بدين الغير، وطائفة الفرد محترمة بشرط عدم مساسه بطائفة الغير، أما إذا تم المساس أو الخرق فإن المحاسبة القانونية تتم للأفراد الذين افتعلوا الخرق و ليس للمجموع الذي ينتمي إليه الفرد).

3- السياسة العامة للدولة تقوم على المبدأ الأساسي التالي: الإنسان -مصلحة الإنسان- فالكرامة الإنسانية مصانة، والإنسان سواءًا كان مواطنًا أم غير مواطن هو إنسان له حقوق وتترتب عليه بالمقابل واجبات.

4- العمل على تأكيد سيادة القانون واستقلال القضاء ما أمكن.

وهذه الأسس تقوم على هدف بنيوي أصيل، ألا وهو إيجاد حالة وسطية من التعامل ما بين البشر، فليس المطلوب هو طوبى بشرية ومثاليات خارقة تعيش نماذجها خارج عالم البشر بطرق أحادية ودوغمائية. فقد أثبتت التجربة أن الطريقة المثلى للتعامل ما بين البشر هي الطريقة التي يكون فيها البشر وسطاءَ لدى بعضهم البعض، يتبادلون أساليب وطرق حالة معيشتهم بمرونة وانفتاح دون الدخول بنماذج مغلقة أو حالات إقصائية للإبداع والتفكير.

فالاختلاف أمر طبيعي وصحي والإقرار بمبدأ التعددية يصبّ في مصلحة الجنس البشري، ولذلك فإن الثورة السورية لا تخرج عن هذا المنطلق من حق الاختلاف ومبدأ التعددية، لأن واقع التعددية والاختلاف قد فرض نفسه ضمن الثورة على الجميع. وتبقى الخروقات الفردية هي ممارسات تختص بأصحابها وهي نتيجة قرارات غير محسوبة العواقب، ولكن الاتجاه الأساسي للثورة يختص بقبول مبدأ التعددية وحق الاختلاف…

تابعنا على تويتر


Top