الريف الحمصي “يصمد”.. إحصاءات وشهادات حيّة عن حملة الروس

.jpg

جودي عرش – حمص

بدأ الطيران الروسي أولى حملاته العسكرية على منطقة الريف الشمالي في حمص أواخر أيلول المنصرم، وكان لمدينة تلبيسة النصيب الأكبر منها.

واستهدفت المدينة، في 29 أيلول الماضي، بـ 10 غارات حملت 8 صواريخ فراغية و7 براميل شديدة الانفجار، فيما قدر عدد الغارات المستهدفة لباقي القرى في الريف الشمالي بـ 14 غارة و16 برميلًا متفجرًا أودت بحياة 47 مدنيًا في محصلة نهائية، بينهم ثلاث نساء و7 أطفال إلى جانب مئات الجرحى.

بالأرقام.. من يستهدف الروس؟

172 غارة و104 براميل استهدفت الريف الشمالي منذ بداية تشرين الأول الجاري، وأدت إلى سقوط 212 مدنيًا جلهم من النساء والأطفال، بحسب الناشط أبي أسامة الحمصي، الذي قال لعنب بلدي “معظم الضحايا كانوا من المدنيين، ولم يستهدف الطيران الروسي سوى أماكن سكنية، وقد شهدنا تصعيدًا عنيفًا تزامنًا مع محاولات قوات النظام الاقتحام مرارًا، وكان لقرية تير معلة نصيبًا كبيرًا حيث أسفرت الغارات الروسية عن سقوط 37 مدنيًا في مجزرتين متتاليتين”.

لم يترك التصعيد أي لون للحياة في الريف الشمالي، بحسب الحمصي، فمنذ بدء العملية العسكرية ألغت المحكمة العليا في المنطقة صلاة الجمعة وعمل المدارس تحسبًا لوقوع مجازر.

اقتحام من 5 محاور وخسائر للنظام

أعلن النظام، الخميس 15 تشرين الأول، حملة عسكرية على الريف الشمالي لمدينة حمص بتغطية جوية روسية ودعم على الأرض من ميليشيات حزب الله والدفاع الوطني، وابتدأ أعماله القتالية على محاور سنيسل وجوالك، المحطة والبحوث العلمية، الخالدية وتير معلة، بحسب الرائد أنور الحسين، قائد لواء أبناء الوليد في فيلق حمص وأحد المشرفين على جبهة سنيسل.

وأوضح الرائد لعنب بلدي الوضع العسكري في المنطقة “جميع  الفصائل تقوم بواجب الحراسة والاستنفار على خطوط الجبهات، هذا أمرٌ روتيني عندنا وما عملنا عليه هو زيادة تعداد عناصر الحراسة على الأماكن المحتملة لتقدم العدو”.

اشتدت وتيرة القصف “الهمجي” على المنطقة بشكل عام، بحسب الحسين، مؤكدًا أن ذلك “لم يمنح القوات البرية التقدم ولو لمتر واحد على محوري تير معلة والمحطة، اللذَين يهدف النظام من خلالهما إلى الإطباق على الجيش الحر وتأمين طريق مصياف بشكل كامل ومجمع المدارس العسكرية وإبعاد الثوار عن الوعر”.

أغلب المعارك تمّ التصدي لها بإمكانيات بسيطة ومحدودة، ومن أهم أسباب “النصر” وفق الرائد هو “القدرة العالية لدى القادة الميدانيين في إدارة الدفاع، والتحوّل إلى الهجوم المباغت والتنفيذ المتقن للخطط من قبل المقاتلين وخصيصًا على جبهة سنيسل وجوالك”.

وأنهى الرائد حديثه “نحن في الجيش الحر نمتلك جاهزية عالية بشكل دائم”، عازيًا ذلك إلى عدة أسباب أبرزها عدم امتلاك عتاد ثقيل يحتاج إلى آليات نقل ضخمة.

أزمة نزوح

حركة نزوح واسعة يشهدها أهالي الريف الشمالي، حيث طال النزوح نحو 3000 عائلة من قرى تير معلة والغنطو والدار الكبيرة، متوزعين على بقية مدن الريف كتلبيسة والزعفرانة وغرناطة والرستن، حسبَ الناشط الإعلامي سامر الحمصي، الذي أشار إلى أن المعبر الرئيسي للمواد الغذائية للريف المحاصر منذ سنتين كان عبر تير معلة، وقد أغلق حاليًا بسبب المعارك.

وبدأت بعض الجمعيات الإغاثية والمجالس محاولات لتجاوز الأزمة بتوزيع المساعدات الإغاثية العاجلة، لكن جهودها غير كافية لاستيعابها ما دفع المجالس المحلية في المنطقة لإطلاق نداءات استغاثة.

نحو 450 جريحًا هي حصيلة جرحى المنطقة حتى اللحظة، في ظل نقص حادٍ في  مدخرات المشافي والأدوية وتدهور الواقع الطبي للكوادر، وأردف سامر الحمصي “معظم الأدوية مفقودة، وقد سببت الغارات دمارًا كاملًا في عدد من مستودعات الأدوية”.

ويعاني الريف الشمالي لحمص واقعًا إنسانيًا مترديًا منذ عامين، كما أنه شهد مؤخرًا ارتفاعًا حادًا بسعر المواد كحليب الأطفال  والمحروقات والغاز بسبب ندرة وجودها.

تابعنا على تويتر


Top