تشنج القولون (متلازمة الأمعاء الهيوجة).. مرض شائع تسببه الحالة النفسية

kolon-kream-mamoun.jpg

د. كريم مأمون

إن مرض الأمعاء الهيوجة هو حالة شائعة جدًا بين الناس، ويعرف عادة بتشنج القولون، لأن تشنج جدران القولون هو المسؤول الأول عن العوارض، كما يسمى بالقولون العصبي لأنه عبارة عن انعكاس للحالة النفسية للشخص على وظيفة الجهاز الهضمي.

والقولون من أهم الأجزاء المكونة للجهاز الهضمي، فهو يصل بين الأمعاء الدقيقة والمستقيم فالشرج، وتكمن وظيفته في امتصاص الماء والأملاح من الأغذية المهضومة، وتقوم جدرانه بالتقلص والاسترخاء للمساعدة على تحريك هذه الأغذية باتجاه المستقيم، وتحدث هذه الانقباضات بوتيرة منتظمة في الحالة الطبيعية، ولكن قد يحدث هناك خلل في هذه الانقباضات مسببا تشنج القولون.

ما هو مرض تشنج القولون؟

هو اضطراب في حركة القولون ناتج عن تقلص عضلات جدران القولون لوقت أطول وبقوة أكبر من العادة، مسببة الألم، وهذا يدفع الأغذية المهضومة عبره بصورة أسرع مسببًا الغازات والانتفاخ والإسهال، وفي بعض الأحيان يحدث العكس، إذ يتباطأ مرور الأغذية المهضومة مؤديًا إلى براز صلب وجاف وإمساك. إضافة إلى ذلك، فإن تشنجات القولون تدفعه إلى زيادة إفراز المخاط مع البراز.

ويعتبر تشنج القولون من الأمراض غير الخطيرة، ولكنه يؤثر على سير الحياة الطبيعية والقدرة عى القيام بالأعمال اليومية، وهو ينتشر بين النساء أكثر من الرجال بمرتين إلى ثلاث مرات، وأكثر ما يحدث في الفترة العمرية بين 20 و 30 سنة.

ما أسباب مرض تشنج القولون؟

مرض تشنج القولون مجهول السبب، فليس من الواضح ما الذي يسبب هذا المرض، وعادة ما يشار إليه على أنه خلل وظيفي، أي أن الأمعاء تبدو طبيعية ولكنها تعمل بشكل غير طبيعي.

لكن بشكل عام يعتبر السبب الرئيسي لتفاقم الحالة هو سبب عصبي يصيب الشخص، كالتوتر والقلق والاكتئاب والإجهاد، فيتم إرسال إشارات بين الدماغ والقولون تؤدي إلى اضطراب حركته، ويلاحظ أكثر المرضى زوال معظم الأعراض بزوال التوتر والضغط النفسي.

من الأسباب المهيجة للقولون أيضًا طبيعة الطعام، وخاصة الذي يحتوي على البهارات الحارة، و الحليب عند الأشخاص الذين لديهم حساسية من الحليب (عدم تحمل اللاكتوز)، والبقوليات مثل الفول والحمص والفاصولياء.

كذلك التغير في هرمونات الجسم، إذ إن النساء هن أكثر عرضة للإصابة بتشنج القولون من الرجال.

ويقال بوجود خلل في جهاز المناعة يؤدي إلى عدم قدرة القولون على التخلص من الرواسب التي امتصها من الأغذية المهضومة، فيقوم بترسيبها داخل القولون مسببًا حدوث التشنج.

أخيرا قد ينجم مرض تهيج الأمعاء عن مرض آخر، كنوبة حادة من الإسهال، وقد ينجم عن استخدام بعض المضادات الحيوية.

ما هي أعراض هذا المرض؟

إن الألم وانتفاخ البطن مع تناوب حالات من الإمساك والإسهال لدى شخص سليم البنية هي أعراض تشنج القولون، وتتراوح هذه الأعراض من الدرجات الخفيفة إلى المتوسطة أو الشديدة، وهي مختلفة في مدتها من شخص لآخر وأيضًا لدى نفس الشخص، ففي الحالات الخفيفة لا يسبب المرض سوى إزعاج محدود، أما عندما تبلغ الحالة أقصى حدتها فمن شأن الألم والأعراض المصاحبة له أن تفوق احتمال المريض، والملاحظ أن معظم الأشخاص يعانون من أعراض طفيفة، بينما يواجه البعض أعراضًا معتدلة الحدة، متقطعة، وثمة قلة من المصابين بهذا المرض يعانون من أعراض حادة وشديدة.

ألم البطن: آلام متكررة في البطن، إما على شكل تقلصات في الأمعاء، أو بشكل آلام حادة كالطعن، أو بشكل آلام بطن مبهمة يصعب على المريض شرحها و يعبر عنها بشعور عدم ارتياح في البطن، وقد يحدث ألم البطن في أي وقت إلا أنه أكثر حدوثًا بعد الطعام.

انتفاخ البطن و الغازات: وجود غازات البطن وتطبله تؤدي إلى زيادة الألم وحدوث أصوات تشبه القرقرة.

الإمساك والإسهال: يعاني معظم مرضى القولون من الإمساك المزمن، ويعاني بعضهم من الإسهال المتكرر، وأحيانًا من تناوب بين الإسهال والإمساك، ويكون البراز على شكل قطع أو كرات صغيرة يشبه براز الغنم أو الماعز، ويمكن أن يكون على شكل خيوط رفيعة تشبه الأقلام.

خروج المخاط مع البراز: والذي يزيد من حدة ألم البطن و الغازات، ويشعر المريض بحاجة متكررة للذهاب إلى الحمام، وبعد الانتهاء من التغوط لا يشعر براحة كاملة ويشعر بالحاجة للعودة مرة أخرى للحمام.

ألم الصدر و ألم الكتف الأيسر و ضيق النفس: يؤدي انتفاخ البطن وانحشار الغازات في القولون وخاصة الزاوية الطحالية (اليسرى والعليا من البطن) إلى حدوث آلام في الصدر قد تمتد إلى الكتف الأيسر و تقلد بشكل كبير آلام القلب مما يشكل قلقًا للمريض والطبيب أحيانًا.

كيف يعالج تشنج الكولون؟

لا يوجد علاج شاف بشكل نهائي من تشنج القولون، ولذلك يتركز العلاج على علاج الأعراض التي يعاني منها المريض للتخفيف منها عند حدوثها.

علاج ألم البطن: تستعمل الأدوية المضادة لتشنج الأمعاء مثل بسكوبان، دوسباتالين (ميبيفيرين)، مودال، وغيرها، ويشتهر استخدام  ليبراكس لتميزه بوجود مادة مهدئة تساعد على تخفيف التوتر العصبي عند المريض.

علاج الإمساك: ينصح المرضى عادة بتناول المزيد من السوائل وتناول الأطعمة التي تحتوي على الألياف، و يمكن إضافة الملينات مثل دواء دلكولاكس، أو لاكتولوز، ولفترة بسيطة، إذا لم تجد الإجراءات السابقة نفعًا.

علاج الإسهال: يفضل أيضًا اللجوء للأطعمة التي تساعد على وقف الإسهال مثل النشويات عموما، أو إضافة الأدوية المضادة للإسهال مثل إيديوم أو إيموديوم.

علاج الغازات: يمكن أن تخف الغازات تلقائيًا من المعالجات السابقة، وتعطى بعض الوصفات المهدئة مثل زيت النعناع أو الكمون أو اليانسون، وعندما تكون كثيرة تستخدم بعض الأدوية المساعدة لفترة وجيزة مثل حبوب الفحم.

تختلف مدة العلاج حسب تكرار الأعراض، ففي حال كانت الأعراض متباعدة وخفيفة فقد يكفي تناول الدواء مع ظهور الأعراض فقط، أما إذا كانت الأعراض شديدة ومتقاربة فيمكن الاستمرار في العلاج لفترة قد تستمر 1-3 أشهر.

كيف يمكن الوقاية من حدوث نوب تشنج الكولون؟

تخفيف التوتر عن طريق تجنب الأمور المزعجة واللجوء إلى الاسترخاء.

تجنب الأطعمة الدهنية والإكثار من الأطعمة النباتية كالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف.

الإكثار من شرب السوائل وخاصة الماء، وبكمية لا تقل عن ثمانية أكواب يوميًا.

تجنب الأطعمة التي يلاحظ المريض أنها تزيد الأعراض سوءًا لديه.

تناول وجبات الطعام بانتظام، ويمكن اللجوء لتصغير حجم الوجبة وزيادة عدد الوجبات عند الشعور بالنفخة، أو الاقتصار على ثلاث وجبات عند حدوث الإمساك.

ممارسة الرياضة يوميًا كالمشي لمدة نصف ساعة، إذ إنها تحفز الأمعاء على التقلص بانتظام، وتساعدها على العمل بصورة طبيعية، ويمكن للرياضة أن تزيل الإمساك وتخفف عوارض الإسهال، إضافة إلى أنها تساعد على التخلص من الاكتئاب وتخفض الشعور بالتوتر.

تابعنا على تويتر


Top