إحياء روح العمل التطوعي في سراقب

عنب بلدي – العدد 69 – الأحد 16-6-2013
إعادة تأهيل المجتمع في ظل غياب الكوادر الرسمية
5
شهد العمل التطوعي في مدينة سراقب إقبالًا كبيرًا منذ انطلاقة الثورة السورية، إذ توجد الآن فرق من المتطوعين في كافة مناحي الحياة كجهاز الإسعاف والإطفاء وتنظيف الشوارع وتجميلها. وبذلك كانت تجربة سراقب في العمل التطوعي من التجارب الرائدة التي تركت بصمتها في الحياة اليومية في المدينة.

ويقول إياس قعدوني وهو ناشط من مدينة سراقب أن التطوع شمل كافة مناحي الحياة اليومية في المدينة، إذ يتألف فريق الإسعاف وفريق الإطفاء وفريق «حيطان سراقب» كله من المتطوعين وكذلك فريق الإغاثة التابع للمجلس المحلي، التطوع نبع من الحاجة للمساعدة في أوقات القصف ولكنه تحول الآن إلى فعل وليس مجرد ردة فعل، ويتابع: «يقبلون على الحياة بحب كما يقبلون على الموت، بابتسامة يستقبلون الجميع». ومن السهولة في حال قرر أحدهم إطلاق حملة مدنية في سراقب أن يجد حوله الكثير من المتطوعين من كل الفئات، شباب ونساء وكبار السن، كل حسب طبيعة العمل، وهناك العديد من المشاريع النسائية الصغيرة تشرف على متابعتها وتنفيذها متطوعة شابة من سراقب.

أما ليث العبد الله وهو متطوع في جهاز الإسعاف فيقول: نشأت فكرة العمل التطوعي مع بداية الثورة ولكن تبلورت تمامًا مع اقتحام الجيش لسراقب منذ عام ونصف تقريبًا. التطوع هو دافع ذاتي والأمر الذي حرك هذا الشعور هو قلة الكوادر التي تعمل في مجال الإسعاف حصرًا وخصوصًا في بداية الثورة إذ هناك خوف عند الكثيرين من «أهل المهنة» لالتزامهم مع الدولة وتسلطها على من يعمل ضمن كوادرها ويخدم الثورة. بالنسبة لي، لم يكن للعمل التطوعي ترتيب واضح لدي ولكن بحكم إلمامي البسيط بمبادئ الإسعاف وتقربي من المشافي في المدينة بدأت المبادرة وتابعتها وسأستمر مادام هناك حاجة.

ويقول ليث أن فكرة التطوع كانت موجودة قبل الثورة ولكن لم تكن لتظهر، فمثلاً هناك مبادرات شبابية ضمن نطاق حي أو حارة لتنظيف شارع ما كما كانت هناك مبادرات لمساعدة عمال الكهرباء وقت الضغط العملي وخصوصًا في حالات الأعطال الكبيرة.
كما تشهد المدينة مؤخرًا حملة ترميم الشوارع حاول بعض الناشطين من خلالها نشر فكرة التطوع فقاموا بعمل إعلانات على الانترنت، بعد أن استوحى إياس الفكرة من طفلة صغيرة تردم حفرة في الطريق «من أجل سيارة الإسعاف» فكانت هناك إيجابية وخاصة من المدنيين الذين لم يترددوا بالتطوع حتى من الأطفال حيث قاموا بترميم جزء من طريق مشفى الشفاء. وكلما كانت سراقب بحاجة إلى دماء تجد العشرات من أبنائها يصطفون في طوابير التبرع بالدم.

وفي سراقب، الكل يعرف اللواء أيوب، أحد أيقونات التطوع في المدينة، وهو من أمن الطريق في الأيام العادية لحماية الطريق العام من السرقات، وهو مقاتل عند المعارك أما اليوم فهو سائق سيارة الإطفاء، يصفه أهالي سراقب بأنه «رجل بحجم الموقف والأزمة» فهو يمضي يومه يعمل لمدة تزيد عن 15 ساعة.

لم تقتصر فكرة العمل التطوعي على الكبار فقط، بل تم استثمار الأطفال للمشاركة بطرق محببة للطفل انطلقت من تشجيعهم على الرسم وتلقي رسوماتهم للمشاركة في مجلة «زيتون زيتونة» المخصصة للطفل إيمانًا من القائمين على المشروع بأن الطفل أحد أهم مكونات التغيير في الواقع الحالي.

وللعمل التطوعي تأثير على حياة المتطوعين الخاصة، حيث أكد ليث أنه يمضي معظم وقته مع فريق الإسعاف وخصوصًا في حالات الاشتباكات أو حالات القصف المتكررة يوميًا، ولأن أخي استشهد بقصف جوي، زاد خوف أهلي علي لأنني الابن الوحيد لهم الآن، فهم واقعون بين نارين، الخوف علي وعدم صدي عن رغبتي في عملي التطوعي وخطورته أحيانًا، إلا أن هذا العمل منحني قوة وإرادة أكبر للمزيد من العمل وتقديم ما أقدر عليه لأنه إنساني بالدرجة الاولى، وأنا منسجم معه تمامًا، كما أنني تمكنت من تطويع شباب آخرين وتدريبهم بطريقة معينة وتنظيمهم أثناء وصول الإسعافات إلى المشفى، بصراحة أكثر «أعشق هذا العمل» وأكد أن المتطوعين كثر ولكنهم بحاجة لتنظيم فقط.

تابعنا على تويتر


Top