
حفل توقيع مدونة السلوك للإعلام في دمشق - 15 شباط 2026 (وزارة الإعلام)

حفل توقيع مدونة السلوك للإعلام في دمشق - 15 شباط 2026 (وزارة الإعلام)
وأصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” تصنيفها السنوي بشأن حرية الصحافة لعام 2026، محذرة من وصول حرية الإعلام إلى أدنى مستوياتها منذ 25 عامًا.
وذكر التصنيف الصادر اليوم، الخميس 30 من نيسان، أن أكثر من نصف بلدان العالم (52.2%) باتت تندرج ضمن المنطقة “الصعبة” أو “الخطيرة للغاية”، وهي سابقة تاريخية منذ انطلاق التصنيف عام 2001، حيث تآكل الحق في الوصول إلى المعلومات تحت ضغط تشريعات الأمن القومي وتجريم العمل الصحفي.
حققت سوريا أكبر ارتقاء على جدول الترتيب في نسخة عام 2026، حيث تقدمت 36 مرتبة لتستقر في المرتبة 141 عالميًا، بعد أن كانت تقبع في المرتبة 177 في تصنيف عام 2025.
وعزت المنظمة هذا التقدم الملحوظ إلى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، مشيرة إلى أن البلاد تمر حاليًا بمرحلة انتقال سياسي أخرجتها من “نطاق اللون الأسود” (الوضعية الخطيرة جدًا) الذي استمرت فيه لسنوات طويلة كواحدة من أسوأ بيئات العمل الصحفي في العالم.
كما عادت إلى الواجهة وسائل الإعلام التي كانت تعمل سابقًا في المنفى أو في مناطق خارجة عن سيطرة النظام السوري، ومن أبرزها إذاعة روزنة وجريدة عنب بلدي ومواقع مثل الجمهورية وعكس السير.
بينما حظيت وسائل الإعلام المقربة من قطر، مثل تلفزيون سوريا والجزيرة، بتأثير كبير في المشهد الإخباري السوري.
واستأنفت معظم وكالات الأنباء العالمية نشاطها في دمشق بعد ساعات فقط من سقوط النظام المخلوع، بحسب التقرير.
شهد التقرير تراجعًا حادة في تصنيف دول ديمقراطية، حيث فقدت الولايات المتحدة سبعة مراكز (المرتبة 64)، بينما سجلت النيجر أكبر تراجع عالمي بواقع 37 مرتبة نتيجة الهجمات المسلحة والقمع العسكري.
أما على صعيد الصدارة، فحافظت النرويج على المركز الأول للسنة العاشرة على التوالي، بينما تذيلت إريتريا القائمة في المرتبة 180، تسبقها كوريا الشمالية والصين.
أشار التقرير إلى تدهور حاد في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في فلسطين (المرتبة 156) نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة التي قتلت أكثر من 220 صحفيًا، وفي دول أخرى مثل العراق (162) والسودان (161) واليمن (164)، فقد وصف التقرير الوضع بـ”الخطير للغاية” نتيجة تداخل النزاعات المسلحة مع القمع السياسي، حيث يجد الصحفيون أنفسهم بين قمع السلطات وتضييق الجماعات المسلحة.
وفي السعودية، رصد التقرير تراجعًا بواقع 14 مرتبة نتيجة استمرار سياسات القبضة الأمنية، مشيرًا إلى واقعة إعدام الصحفي تركي الجاسر في عام 2025 كعلامة فارقة في ترهيب الأقلام الحرة.
ارتفعت سوريا مرتبتين في حرية الصحافة، بعد أن كانت تحتل المرتبة 179، في عام 2024، في أثناء حكم نظام الأسد، لتحتل المرتبة 177، وفق “التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2025“، الذي أصدرته “منظمة مراسلون بلاحدود”.
و”أنهى سقوط الدكتاتور بشار الأسد خمسة عقود من القمع الوحشي والعنيف الذي مارسته سلالة الأسد ضد الصحافة”، بحسب المنظمة، ومع أن الصحفيين باتوا يتمتعون بحرية، لا تزال هشة في ظل عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وبحسب “مراسلون بلاحدود”، فقد تراجعت الضغوط السياسية على الصحفيين في أعقاب سقوط النظام السوري، بينما لا تزال المؤسسات الإعلامية المحلية تعمل جاهدة على إحداث إطار مستدام للصحافة المستقلة، كما تتواصل دعوات الصحفيين السوريين ووسائل الإعلام الوطنية، إلى جانب الجمعيات المحلية المدافعة عن حرية الصحافة، إلى سنّ دستور جديد يكفل حقهم في الوصول إلى المعلومات.
في تعليقه على النتائج، وصف الحقوقي منصور العمري أن نهوض البلاد من قاع التصنيف يمثل رد اعتبار لهوية سوريا الحضارية، وأوضح العمري أن التحليل التفصيلي للمؤشرات الخمسة يظهر تفاوتًا في الأداء، حيث حققت سوريا قفزة نوعية في المؤشر السياسي بتقدمها 74 مرتبة (المركز 103 عالميًا)، وهو المؤشر الذي يقيس درجة احترام استقلال الوسائل الإعلامية أمام الضغوط السياسية، كما سجلت تقدمًا في المؤشر الاقتصادي (72 مرتبة) والاجتماعي (39 مرتبة) والتشريعي (38 مرتبة).
ورغم هذا الصعود، أشار العمري إلى أن مؤشر السلامة والأمن يبقى التحدي الأكبر والأضعف، رغم تقدمه 26 مرتبة (المركز 154)، وهو المؤشر المعني بالقدرة على جمع المعلومات ونشرها دون خوف من الأذى الجسدي أو النفسي.
وعلى المستوى العربي، بين العمري أن سوريا تقدمت 11 مرتبة، لتستقر في المركز العاشر عربيًا من بين 22 دولة.
وأرجع الفضل في هذا الموقع الجديد إلى تضحيات الناشطين والصحفيين، والجهود التوثيقية للمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى دور مؤسسات الدولة في تهيئة بيئة أكثر انفتاحًا، مؤكدًا أن هذه القفزة ليست نهاية المطاف، بل حجر أساس لمسيرة طويلة تتطلب صياغة أطر قانونية تضمن استقلالية العمل الصحفي كأحد أعمدة سوريا الحديثة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى