مدير المنطقة: بدأ العمل لتأمين خدمات دائمة

الحفة.. عائدون إلى 18 قرية يشتكون دمار البنية التحتية

فرق الدفاع المدني السوري تواصل إزالة الأنقاض وفتح الطرق في قرى جبل الأكراد بريف اللاذقية تمهيدًا لعودة الأهالي - 4 آذار 2026 (الدفاع المدني السوري/فيسبوك)

camera iconفرق الدفاع المدني السوري تواصل إزالة الأنقاض وفتح الطرق في قرى جبل الأكراد بريف اللاذقية تمهيدًا لعودة الأهالي - 4 آذار 2026 (الدفاع المدني السوري/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

اللاذقية ـ آلاء شعبو

بعد سنوات من النزوح، قرر ياسين الشيخ العودة إلى قريته دويركة في ناحية كنسبا شمالي اللاذقية، حيث أعاد ترميم منزله المدمر بشكل بسيط، وجهز غرفة واحدة، وعاد للعمل في أرضه وقريته مع خمسة من أولاده.

لكن عائلة ياسين، وغيرها من العائلات العائدة إلى قراها في ريف الحفة، تواجه مشكلات عدة، من بينها ارتفاع تكلفة ترميم المنازل، إذ إن بعض البيوت مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء، إضافة إلى تضرر البنية التحتية في المنطقة، من مدارس ومراكز صحية وخدمات أساسية.

كما يمثل واقع المنطقة عائقًا يمنع عائلات أخرى من اتخاذ قرار العودة، إذ قال بلال حمدو، وهو أحد النازحين المستأجرين حاليًا في مدينة اللاذقية، إنه لا يستطيع العودة إلى قريته بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف إعادة ترميم منزله المهدّم، ما يضطره إلى البقاء في المدينة وتحمل أعباء الإيجار، بانتظار دعم يساعده على إعادة إعمار بيته.

ومع عودة جزء من الأهالي إلى قراهم في ريف الحفة بريف اللاذقية، تعود ملفات الخدمات الأساسية إلى الواجهة، بعد سنوات من الحرب، تضررت خلالها البنية التحتية في عدد من المناطق نتيجة القصف الذي طالها، ما دفع الجهات المحلية إلى إطلاق مشاريع لإعادة تأهيل المياه والطرق والمدارس والمرافق الصحية.

وتشمل خطط إعادة الخدمات نطاق عمل بلديتي كنسبا ودويركة، اللتين تغطيان نحو 18 قرية، بعد افتتاح مبنيي البلديتين مؤخرًا عقب انتهاء أعمال إعادة تأهيلهما.

من الطوارئ إلى إعادة الاستقرار

مدير منطقة الحفة، يامن الشغري، قال لعنب بلدي، إن واقع الخدمات في قرى المنطقة يتوزع بين مناطق بدأت تشهد عودة للسكان، وأخرى لا تزال ضمن مناطق تحتاج إلى تجهيزات إضافية.

وأوضح الشغري أن الأولويات الحالية تتركز على قطاعات المدارس والمياه والصرف الصحي والطرق، مشيرًا إلى أن العمل انتقل من خطة طوارئ إلى خطة أكثر استقرارًا، تقوم على تأمين خدمات دائمة للتجمعات السكانية.

أما فيما يتعلق بملف ترميم المنازل المفتوح، فقد بيّن الشغري في حديثه أن هناك واجبات تقع على عاتق الحكومة وأخرى تقع على عاتق المنظمات الإنسانية، لافتًا إلى أن الأخيرة لم تأخذ دورها الكامل في هذا الموضوع بالشكل المطلوب والمأمول لمساعدة الأهالي على إعمار بيوتهم.

الشغري ذكر أن عددًا من مشاريع الطرق بدأ تنفيذها، إلى جانب العمل على تأهيل عدد من المدارس، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بمحطات المياه، لافتًا إلى جهود إعادة تفعيل المراكز الصحية، ومنها مركز صحي في جرفانة من المتوقع افتتاحه خلال فترة قريبة، وفق قوله، إضافة إلى وجود مركزين صحيين في سلمى وكنسبا ضمن المنطقة.

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الموازنات والاعتمادات اللازمة لدعم البنية التحتية، مؤكدًا أن من الصعب في الوقت الحالي تحديد مدة زمنية دقيقة لاستكمال المشاريع، نظرًا إلى تعقّد الظروف اللوجستية وتفاوت حجم الأضرار بين منطقة وأخرى.

المياه.. أضرار طالت الشبكات والمحطات

يعد ملف المياه من أبرز التحديات أمام استقرار الأهالي في المنطقة، إذ تعرضت شبكات المياه ومحطات الضخ في عدد من القرى لأضرار أخرجتها عن الخدمة خلال السنوات الماضية.

وقال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في اللاذقية، عبد الخالق دياب، لعنب بلدي، إن الأضرار طالت قرى عدة أبرزها سلمى وكنسبا وكبانة، وتعمل الشركة على إعادة تأهيل الشبكات والمحطات المتضررة.

وبيّن دياب أن الشركة أنجزت تأهيل شبكة مياه قرى كبانة وعكو وعرافين، بعد إيصال المياه إليها من نبع جورين، فيما وصلت أعمال تأهيل محطات بكاس وسد الحفة والوادي الأزرق إلى مراحلها النهائية بالتعاون مع منظمات مانحة.

كما يجري العمل، بحسب دياب، على مشاريع في قرى بشرفة وبرزة وأبو ريشة ونحشبة والحدادة، إضافة إلى مشروع قيد التعاقد لتأهيل محطة حزيرين – دويركة.

وأوضح أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتركز على منطقتي سلمى وكنسبا والقرى والمزارع المحيطة بهما، مع إعداد دراسات لتوسيع مصادر المياه أو حفر آبار إضافية لمواجهة زيادة الطلب.

عودة الخدمات شرط للاستقرار

رغم بدء تنفيذ عدد من المشاريع، لا تزال المنطقة تواجه تحديات مرتبطة بتهالك الخزانات والشبكات والحاجة إلى استبدالها تدريجيًا، إضافة إلى تأمين التمويل اللازم لاستكمال أعمال التأهيل.

وترى الجهات المحلية أن إعادة تشغيل الخدمات ترتبط مباشرة بقدرة الأهالي على العودة والاستقرار، باعتبارها خطوة أساسية لاستعادة الحياة في القرى المتضررة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة