جولة مباحثات جديدة بين لبنان وإسرائيل وسط تصعيد أمريكي- إيراني

لبنان يوقع اتفاقًا إطاريًا مع إسرائيل - 26 حزيران 2026 (رويترز)

camera iconلبنان يوقع اتفاقًا إطاريًا مع إسرائيل - 26 حزيران 2026 (رويترز)

tag icon ع ع ع

تُعقد في العاصمة الإيطالية روما اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في ظل مساعٍ لدفع تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة بين الطرفين، وسط مخاوف من تأثير التصعيد المتجدد بين واشنطن وطهران على مسار المفاوضات.

وكان لبنان وإسرائيل توصلا، في 26 من حزيران الماضي، إلى اتفاق إطاري بعد خمس جولات تفاوضية، ينص على خطوات عدة أبرزها نزع سلاح “حزب الله”، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من المناطق التي توغلت إليها في جنوبي لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة جرى الاتفاق عليها بوصفها “مناطق تجريبية”.

وتتمسك الحكومة اللبنانية ببدء تنفيذ الاتفاق من خلال انسحاب القوات الإسرائيلية من هذه المناطق، إذ أعلنت الرئاسة اللبنانية، الاثنين 13 من تموز، أن الوفد المفاوض تلقى توجيهات بضرورة “المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر”.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالمنطقتين التجريبيتين، معربًا عن أمله بأن تسهم جولة روما في إحراز تقدم بهذا الملف.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر دبلوماسي مطلع على مضمون المفاوضات، أن الجيش اللبناني “جاهز لتسلم البلدات تباعًا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها”، مشيرًا إلى أن لبنان سيصر خلال المباحثات على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق عبر المناطق التجريبية.

وأوضح المصدر أن الطرفين يختلفان حول طبيعة الاتفاق النهائي، إذ تسعى إسرائيل، بحسب المصدر، إلى التوصل إلى “اتفاق سلام”، بينما يفضّل لبنان “معاهدة أمنية”، مضيفًا أن إسرائيل تدخل المفاوضات وهي تمتلك أوراق قوة نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة.

وقبيل بدء المحادثات، عقد وفد عسكري أمريكي اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث آليات تنفيذ انسحاب القوات الإسرائيلية من إحدى المناطق التجريبية، وفق مصدر عسكري لبناني تحدث إلى وكالة “فرانس برس”.

خلاف حول الانسحاب وسلاح “حزب الله“

يواجه تنفيذ الاتفاق عقبات مرتبطة بملف سلاح “حزب الله”، إذ يرفض الحزب تسليم ترسانته أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما تربط إسرائيل انسحابها الكامل من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان بإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة.

ولا يتضمن الاتفاق الإطاري جدولًا زمنيًا واضحًا للانسحاب الإسرائيلي، في حين كرر مسؤولون إسرائيليون أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن الحدود قبل نزع سلاح “حزب الله”.

وفي المقابل، تواجه الدولة اللبنانية تحديات في تنفيذ هذا الشرط، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول دور الحزب العسكري والسياسي، إضافة إلى رفضه تقديم تنازلات في هذا الملف.

ومنذ التوصل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله”، لكن القوات الإسرائيلية واصلت تنفيذ غارات وعمليات تفجير في جنوب لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، الثلاثاء، بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح.

كما لم يعلن “حزب الله” منذ 19 من حزيران الماضي عن تنفيذ عمليات جديدة ضد إسرائيل أو قواتها، مع استمرار تحذيراته من “انتهاك” اتفاق وقف إطلاق النار.

التصعيد الإقليمي يثير المخاوف

تأتي محادثات روما في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات على إيران، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز.

وكان الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي قد جاء بعد تفاهم أمريكي-إيراني في 17 من حزيران الماضي لوقف الحرب في الشرق الأوسط، إذ سعت الأطراف المعنية إلى إبقاء الملف اللبناني منفصلًا عن التوترات الإقليمية.

وتخشى أطراف لبنانية ودولية من انعكاس التصعيد بين واشنطن وطهران على الوضع في لبنان، خصوصًا في ظل العلاقة الوثيقة بين “حزب الله” وإيران.

وكانت المواجهات الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله” قد تصاعدت بعد هجوم صاروخي نفذه الحزب على إسرائيل في 2 من آذار الماضي، عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خلال ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران.

وردت إسرائيل بعمليات عسكرية واسعة داخل لبنان، تضمنت توغلًا بريًا وغارات مكثفة، أدت إلى مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

ورغم أن لبنان لم ينخرط حتى الآن في موجة التصعيد الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن استمرار التوتر الإقليمي يبقي احتمالات توسع المواجهة قائمة، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول مستقبل سلاح “حزب الله” ودوره في المرحلة المقبلة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة