
قرية كلماخو جنوب شرقي مدينة اللاذقية - 22 آذار 2025 ( كلماخو تجمعنا/ فيسبوك)

قرية كلماخو جنوب شرقي مدينة اللاذقية - 22 آذار 2025 ( كلماخو تجمعنا/ فيسبوك)
تثير بلدة كلماخو في ريف اللاذقية فضول الزائر منذ سماع اسمها، ليس فقط لغرابته، وإنما لطبيعة المكان الذي يجمع بين الهضاب والأودية والأراضي الزراعية، ويطل من السفوح الغربية لجبال اللاذقية باتجاه السهل الساحلي.
تقع كلماخو على بعد نحو 25 كيلومترًا جنوب شرقي مدينة اللاذقية، وتتبع إداريًا لمنطقة القرداحة، التي تبعد عنها قرابة سبعة كيلومترات.
وتقوم البلدة على هضبة كلسية تنحدر تدريجيًا باتجاه الغرب، وترتفع نحو 200 متر فوق سطح البحر، فيما يشكل وادي “بركات” حدًا طبيعيًا لها من الجنوب.
من موقعها المرتفع نسبيًا، تتمتع كلماخو بإطلالة واسعة باتجاه السهل الساحلي، بينما تحيط بها التلال والمجاري المائية التي تفصلها تدريجيًا عن المناطق المنخفضة.
وتتميز أراضيها بتربة كلسية غضارية، ساعدت سكانها على الاعتماد على الزراعة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل، مع انتشار نمطَي الزراعة البعلية والمروية، والاستفادة من مياه نهر “الجديدة” في الأراضي القابلة للري.
يبقى اسم كلماخو واحدًا من أكثر ما يثير فضول أبناء المنطقة والباحثين في تاريخها.
وتورد مصادر محلية قراءة تربطه بأصول سومرية قديمة، وتقسمه إلى ثلاثة مقاطع: “كل- ما- خو”، وتفسره بمعنى يرتبط بالمكان المقدس أو “قدس الأقداس”.
لكن هذه القراءة لا تبدو محسومة في المصادر الأثرية المتاحة، لذلك يبقى أصل الاسم ضمن الروايات اللغوية المتداولة حول البلدة، إلى جانب ما يمكن أن تكشفه الدراسات الأثرية واللغوية المتخصصة مستقبلًا.
لا تقف ذاكرة كلماخو عند اسمها، إذ تشير المصادر إلى وجود آثار تعود إلى فترات تاريخية قديمة، ولا سيما العصرين الروماني والبيزنطي.
ومن أبرز الشواهد الأثرية التي عُرفت في المنطقة قناة مائية اكتُشفت عام 1965، وتعد من أهم الآثار التي توثق قدم الاستقرار البشري فيها.
وتمنح هذه البقايا المكان بعدًا يتجاوز كونه قرية زراعية حديثة، لتشير إلى أن المنطقة عرفت أنماطًا من الاستقرار والاستفادة من موارد المياه منذ عصور قديمة.
شكّلت الأرض الزراعية جزءًا أساسيًا من حياة سكان كلماخو، مستفيدة من طبيعة التربة ومن الأمطار، إلى جانب الأراضي المروية.
ولا تزال الزراعة حاضرة في المشهد المحلي، إذ يعمل السكان في استثمار الأراضي المملوكة لهم، في بيئة تجمع بين السفوح والهضاب والمجاري المائية.
ومع مرور السنوات، توسعت البلدة عمرانيًا وخدميًا، وتحولت إلى مركز يخدم عددًا من القرى المحيطة بها، وهو ما انعكس على بنيتها التنظيمية وشبكة الطرق والخدمات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى