إجراءات المركزي تسير ببطء

الليرة التركية تسيطر على أسواق الشمال السوري

تعتبر العملة التركية الأكثر تداولًا في مناطق شمال غربي سوريا مقابل العملة السورية - 9 أيلول 2026 (عنب بلدي)

camera iconتعتبر العملة التركية الأكثر تداولًا في مناطق شمال غربي سوريا مقابل العملة السورية - 9 أيلول 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تتعامل حليمة في مدينة معرة مصرين، في ريف إدلب الشمالي بالعملة التركية، في عمليات البيع والشراء، سواء للتبضع لمتجرها، أو خلال المبيع لزبائنها، رغم إعلان مصرف سوريا المركزي عن سحب الليرة التركية تدريجيًا من الأسواق.

حليمة، صاحبة متجر “عسل” لبيع الهدايا والأدوات المنزلية، تحاول التأقلم تدريجيًا مع العملة السورية، حيث تستخدم برامج محلية لتصريف العملة، إلا أن هذه البرامج لا تكون دقيقة في أسعارها، إلى جانب صعوبات في واجهات هذه البرامج.

كما تواجه صاحبة المتجر صعوبة في التفريق في الأسعار، ما بين العملة السورية الجديدة والقديمة، بعد حذف صفرين منها، لذلك تعتمد على تصريف الليرة السورية إلى الليرة التركية، في حال اضطرت إلى ذلك.

ومازالت الليرة التركية تتفوق على العملة السورية في التعامل في مناطق شمال غربي سوريا، ضمن ما كان يعرف بـ”المناطق المحررة”.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، فإن السوريين في هذه المنطقة يفضلون التعامل بالليرة التركية، ويتجنبون التعامل بالليرة السورية.

لماذا الليرة التركية؟

تفضل حليمة التعامل بالليرة التركية، نظرًا لاعتياد السكان عليها، بعد اعتمادها من قبل السلطات المسيطرة على هذه المناطق، منذ نحو أكثر من خمس سنوات، كما تواجه صعوبة بالتعامل بالليرة السورية، خاصة بعد اعتماد العملتين، الجديدة والقديمة، واعتياد السوريين على لفظ أرقام العملة القديمة.

الباحث الاقتصادي في مركز “جسور للدراسات” طلال اسعيد، قال إن الليرة التركية استمرت كوحدة نقدية أساسية للتعامل في الشمال السوري، بعد سقوط النظام السوري السابق.

ويعود ذلك إلى أن السلطة السياسية قد توحدت قبل أن تتوحد البنية الاقتصادية، حيث بقيت شبكات الكهرباء والاتصالات تعمل بالليرة التركية.

ثم جاء موضوع استبدال العملة ليشكل ضغطًا أكبر على الليرة السورية مع نقص في طباعة العملة الجديدة، كذلك مع وضع مدة محددة لاستبدال العملة، فإن ذلك يشكل ضغطًا أكبر على الأسر التي تعيش في إدلب وأرياف حلب نتيجة احتفاظها لمدخراتها بالليرة التركية.

وأضاف الباحث، في حديث إلى عنب بلدي، أن أي تحويل إجباري إلى الليرة السورية يفرض عليها فروقات في سعر الصرف، ما يخفض القيمة الحقيقية لمدخراتها.

تبعًا للوضع الميداني

منذ عام 2018 لم تعد مناطق شمال غربي سوريا، والتي تضم مدينة إدلب وريف حلب الشمالي وجزء من الغربي، إضافة إلى أجزاء صغيرة من محافظتي حماة واللاذقية، مرتبطة اقتصاديًا بدمشق، نتيجة سيطرة المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا على هذه المناطق، وفق ما لفت إليه الباحث الاقتصادي، اسعيد.

ومع بداية عام 2020، تم اعتماد الليرة التركية في دفع الرواتب إضافة إلى فوترة الكهرباء والاتصالات والخدمات.

وأشار اسعيد إلى أن شركات مثل “AK Energy” حصلت على عقود توزيع طويلة الأجل في اعزاز والباب وجرابلس وعفرين، واعتمدت العدادات الإلكترونية مسبقة الدفع والتي تشحن بالليرة التركية فقط.

كما توسعت شبكات الاتصالات والانترنت المرتبطة بالمشغلين الأتراك، وأصبحت أجور الاشتراك والصيانة والفوترة تحدد بالليرة التركية، ما جعلها وحدة الحساب اليومية للأسر والشركات.

كذلك دفعت المجالس المحلية وحكومة “الإنقاذ” الرواتب وحصلت الرسوم بالليرة التركية.

وأوضح اسعيد أن انهيار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار في حزيران 2020 لعب دورًا محوريًا، حيث تجاوز سعر الدولار 3000 ليرة سورية وأصبحت الأسعار تتغير عدة مرات يوميًا.

لذلك، أصدرت المجالس المحلية تعميمات لاعتماد الليرة التركية في الأسواق لحماية القوة الشرائية، خاصة أن المجالس تعتمد على الدعم التركي، بحسب اسعيد.

عودة تدريجية بعد سقوط النظام

قال أديب الجاسم، وهو أحد العاملين في مجال الصرافة في ريف حلب الشمالي، إن الليرة السورية بدأت بالورود إلى مناطق شمال غربي سوريا بشكل تدريجي بعد سقوط النظام.

وبعد إصدار العملة الجديدة، بدأ التعامل فيها ابتداءً بالمؤسسات التي تتبع للدولة، إضافة إلى الأفران.

لكن الجاسم أشار إلى أن التعامل بالعملة التركية مازال سائدًا، مع انخفاض الطلب عليه في الآونة الأخيرة، لينحصر بنسبة 30%، بمقابل ازدياد الطلب على الليرة السورية، ليصل إلى نسبة 70%.

فرق بالتصريف

مازال هناك فرق بالتصريف بين العملتين في المحلات التجارية، وفق ما لفت إليه الجاسم، موضحًا أن التجار والباعة يعرضون بضائعهم بالعملة التركية ثم يصرفونها إلى العملة السورية، بنسبة زيادة تصل إلى مابين 10 و15%.

وأشار إلى فرق التصريف مابين المبيع والشراء بين العملتين، حيث يبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الليرة التركية، لحظة مقابلة المصدر، 2.7 للمبيع، في حين أن الشراء بلغ 2.8 ليرات سورية.

أما أسعار الصرف الحقيقية فهي 2.75 للمبيع و2.76 للشراء، بفارق نقطة واحدة، بحسب الجاسم.

وقال عبد الحميد الخوجة، أحد سكان ناحية أخترين في ريف حلب الشمالي، لعنب بلدي، إنه اضطر لشراء كيس من السكر بسعر 380 ليرة تركية، بعد أن دفع ما يقابلها بالليرة السورية، في حين أن سعرها يبلغ 280 ليرة تركية.

الباحث الاقتصادي طلال اسعيد قال إن البضائع سيعاد تسعيرها مرتين، من الليرة التركية إلى السورية، وهذا يؤدي الى ارتفاع تكاليف المحاسبة على المتاجر بسبب تعديل الأنظمة والعقود والإيجارات، إضافة إلى نقص الليرة الجديدة، يعني تراجع السيولة التي يحتاجها التاجر لإعادة شراء البضائع، ومع نقصها تتباطأ دورة التجارة ويقل حجم المبيعات.

من جانبه، يرى العامل في مجال الصرافة أديب الجاسم أن التعامل بالليرة التركية سيبقى بهذه الوتيرة إلى حين سحبها من الأسواق، من حيث الفرق في سعر الصرف والفروقات في الأسعار.

وأشار الجاسم إلى غياب الرقابة والتسعير من قبل مديريات التموين.

ويرى الجاسم أنه إذا ألزمت مديرية التموين، المحلات التجارية، التسعير بالليرة السورية، فهذا يسهّل على السكان التعامل التجاري، إذ أن أي سلعة غير مسعرة، فإن التاجر أو البائع سيتحكم بتسعيرها.

إجراءات المركزي

في مطلع تموز الماضي، أعاد مصرف سوريا المركزي افتتاح فرعه في محافظة إدلب، بعد توقف دام أكثر من عشر سنوات، ضمن خطة لتوسيع نطاق وصول المصرف وتعزيز حضوره في مختلف المحافظات، وفق تأكيد الحاكم، صفوت الزيات.

الزيات أشار حينها إلى أنه يجري العمل في المرحلة المقبلة على سحب الليرة التركية من التداول بالمحافظة بشكل تدريجي، وعدم ضخ مزيد من العملة التركية للداخل السوري.

وذلك بعد الاتفاق مع المعنيين بالجانب التركي بوضع الترتيبات اللازمة في هذا الخصوص، داعيًا المواطنين إلى التوجه للتعامل بالليرة السورية بشكل كامل في جميع المعاملات والتداولات.

وفي 29 تموز الماضي، وقّعت سوريا وتركيا اتفاقية مصرفية مركزية تُمكّن البنك المركزي السوري من فتح حساب إيداع بالليرة التركية لدى البنك المركزي في تركيا.

يُخوّل الاتفاق البنك المركزي السوري الاحتفاظ بحساب إيداع بالليرة التركية ضمن النظام المصرفي المركزي التركي.

ولم يُفصح المسؤولون عن مزيد من المعلومات بشأن الإطار التشغيلي للحساب أو أي ترتيبات مالية إضافية مرتبطة بالاتفاق، وفق ما نقلته صحيفة “يني شفق” التركية.

الباحث الاقتصادي، اسعيد، اعتبر أن هذه الاتفاق يشكل غرفة مقاصة تعاد إليها الليرات التركية المسحوبة من الشمال السوري ثم تسوى قيمتها ماليًا بين الطرفين.

وتكمن الأهمية في القدرة على قبول جميع الأوراق التركية، حتى التالفة، عبر البنك المركزي التركي، مع وقف ضخ أوراق جديدة من المركزي التركي.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، فإن معظم الأوراق النقدية التركية، من الفئات الصغيرة (5 و 10 و20 ليرة) تالفة، بسبب طبيعة الاستخدام في سوريا، وكثرة التداول.

على صعيد آخر، تحتاج الحكومة السورية للسيطرة على مصادر الطلب، من خلال صرف الرواتب القطاع العام بالليرة السورية إضافة الى فوترة الخدمات بالليرة السورية وهذه العملية تستغرق بين أشهر إلى سنة ونصف، وفق ما يراه اسعيد.

تركيا لن تتأثر.. سوريا مستفيدة

اقتصاد تركيا لن يتأثر عمليًا بسحب الليرة التركية من الشمال السوري، لأن الليرات المسحوبة تعود إلى البنك المركز التركي، وفق رؤية اسعيد.

أما على على الاقتصاد السوري، فسحب العملة التركية يعزز من قيمة العملة السورية، نتيجة حصر الطلب بها.

ولكن بالمقابل، ولمنع حصول ركود في مناطق حلب وإدلب لابد من أن تتم عملية الاستبدال بالتوازي مع تأمين السيولة المكافئة من الليرة السورية الجديدة لمنع حدوث ركود أو اضطراب في الأسعار، بحسب الباحث في مركز “جسور للدراسات” اسعيد.

نجاحات وإخفاقات إحلال العملة الجديدة




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة