
بدء موسم الإثمار الشتوي للصبار الهجين في إحدى مزارع التين الملكي بقرية بستان الباشا التابعة لريف جبلة - 17 أيلول 2026 (عنب بلدي/شعبان شاميه)

بدء موسم الإثمار الشتوي للصبار الهجين في إحدى مزارع التين الملكي بقرية بستان الباشا التابعة لريف جبلة - 17 أيلول 2026 (عنب بلدي/شعبان شاميه)
طرطوس – شعبان شاميه
تشهد مدن وبلدات المنطقة الساحلية إقبالًا ملحوظًا وغير مسبوق على زراعة “الصباريات الهجينة”، وسط مؤشرات اقتصادية واعدة تدفع باتجاه التوسع في هذا المحصول الذي يصفه مزارعون بـ”الاستراتيجي”.
وفي هذا السياق، كشف صاحب أول مزرعة للتين الهجين في الساحل السوري مجد الكناني، في حديث إلى عنب بلدي، عن اتساع رقعة هذه الزراعة لتشمل وجهات رئيسة أبرزها بانياس وصافيتا والدريكيش وجبلة، وذلك خلال الموسم الأول لانتشارها في المنطقة.
لفت الكناني إلى نجاح تجربة زراعة الصبار الهجين بألوانه الثلاثة: الأحمر والعسلي والأبيض في الساحل، وقال إن الشجرة تبدأ بالإنتاج عند عمر سنة ونصف، إذ يبلغ متوسط عطائها الصيفي بين 10 و20 كيلوغرامًا، بينما يتراجع في الشتاء إلى نحو ربع تلك الكمية مسجلًا قرابة خمسة كيلوغرامات فقط.
وفي قراءة للجدوى الاقتصادية، أشار الكناني إلى أن الدونم الواحد الذي يتسع لنحو 100 شجرة صبار، يضمن للمزارع عائدات مالية تصل إلى حوالي 25 مليون ليرة سورية بالعملة القديمة، اعتبارًا من السنة الثانية للزراعة، وذلك بحساب متوسط سعر مبيع الكيلوغرام الواحد بعشرة آلاف ليرة، مبينًا في الوقت نفسه أن تكاليف الأسمدة والرعاية للمساحة ذاتها لا تتجاوز خمسة ملايين ليرة.
ومع تطور الإنتاج بدءًا من السنة الثالثة وتبعًا لمستوى العناية، يرتفع إنتاج الشجرة ليتراوح بين 30 و50 كيلوغرامًا، ما يرفع معدل إنتاج الدونم إلى نحو سبعة أطنان وسطيًا، تتوزع بين خمسة أطنان في الموسم الصيفي وطنين في الموسم الشتوي.
وبحسب الكناني، فإن سعر الكيلوغرام الواحد في البازار (سوق الجملة) لهذا الموسم تراوح بين 15 و20 ألف ليرة للمزارع.
الكناني وصف العائد المادي للمشروع بأنه مجدٍ اقتصاديًا بامتياز، نظرًا إلى عدم حاجة المحصول لكميات كبيرة من الأسمدة أو لرعاية خاصة، فضلًا عن أنه خيار مثالي للحفاظ على الثروة المائية.
وأضاف أن الصبار الهجين يتفوّق في جدواه على الزراعات المحمية والأنواع الاستوائية الأخرى المنتشرة في الساحل السوري.
وفيما يتعلق بالخصائص البيئية للمحصول، أوضح الكناني أن الأنواع المستنبطة حديثًا تتميز بمقاومتها الفعالة للحشرة القرمزية، إذ يمكن القضاء عليها ببساطة عبر رش المياه أحيانًا.
وشدد على قدرة النبتة على النجاح نماء وإنتاجًا في السهل والجبل على حد سواء بالساحل السوري، إذ تتحمل درجات حرارة تتراوح بين 30 و40 درجة مئوية صيفًا، إلى جانب مرونتها العالية في مقاومة مناخ الشتاء، مستدلًا بنجاح زراعتها في إحدى بلدات الدريكيش على ارتفاع يصل إلى 1000 متر عن سطح البحر.
من جهته، اعتبر الأستاذ في قسم الموارد الطبيعية المتجددة والبيئة بكلية الهندسة الزراعية في جامعة “حلب”، الدكتور محمد الخطيب، أن زراعة التين الشوكي الهجين تعد من المشاريع الاستثمارية المربحة التي توفر عائدًا اقتصاديًا جيدًا وسريعًا للمزارعين مقارنة بالعديد من الأنواع الشجرية الأخرى، نظرًا إلى تدني تكاليفها الإنتاجية.
وذكر الدكتور الخطيب، في حديث إلى عنب بلدي، المزايا الإنتاجية لهذا المحصول، مبينًا أن التين الشوكي الهجين يتميز بإنتاج ثمار متعددة الألوان تشمل الأحمر والعسلي والأبيض، فضلًا عن خلوه نسبيًا من الأشواك وقلة بذوره.
وحدد النطاق الجغرافي والبيئي الملائم لتوسيع هذه الزراعة، مشيرًا إلى إمكانية نجاحها في المناطق الأكثر جفافًا، وفي الأراضي التي لا تصلح للمحاصيل التقليدية بسبب طبيعة تربتها كالأراضي المحجرة.
كما نوه في السياق ذاته إلى وجود نماذج ناجحة لأنواع هجينة في محافظة طرطوس، وتحديدًا في منطقة بانياس، يمكنها تحقيق مردود اقتصادي أعلى.
واستند الأكاديمي إلى مشاهدات ميدانية خلال زيارة سابقة لمنطقة بانياس، رصد خلالها اهتمامًا ملحوظًا بالزراعات المحمية والمدارية، الأمر الذي دفعه إلى المطالبة بفتح قنوات حوار مع المجتمع المحلي، بغية تعزيز ثقافة زراعة أصناف مثل التين الشوكي والصبار الأملس كزراعات رديفة.
وأوصى الخطيب المزارعين باعتماد التين الشوكي سياجًا للمزارع أو محصولًا ثانويًا مدرًّا للدخل، ولا سيما في الأماكن الوعرة التي لا تصلح لزراعة محاصيل استراتيجية أخرى.
وأردف أن “الصبار الأملس” يُستخدم كذلك محصولًا علفيًا مكملًا ومفيدًا للمواشي كالأبقار والأغنام والماعز، إلى جانب دوره المهم في تثبيت التربة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وحذّر الخطيب، في المقابل، من التهديدات الحيوية التي تواجه هذه الاستثمارات، والمتمثلة في خطر انتشار “الحشرة القرمزية”، إذ شدد على أن مواجهة هذه الآفة، التي يُرجّح أنها السبب الرئيس في تراجع المساحات المزروعة بالصباريات في طرطوس، تتطلب تضافر الجهود عبر آليات المكافحة الميكانيكية والكيميائية.
كما دعا إلى تبني استراتيجية “الزراعة المختلطة” كحل اقتصادي مستدام، يضمن تحقيق الديمومة والاستمرارية، سواء على مستوى الاستفادة القصوى من مقومات الأرض أو لناحية استقرار الدخل المادي للمزارعين.
تراجعت زراعة نبات الصبار التقليدي في محافظة طرطوس بشكل ملحوظ، إذ انكمشت مساحاتها من 40 هكتارًا في السابق إلى نحو 15 هكتارًا حاليًا، وسط توجه المزارعين نحو محاصيل بديلة ذات جدوى اقتصادية أعلى.
وفي حديث إلى نب بلدي، أوضح مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، أن هذه الزراعة باتت تقتصر على مساحات منزلية ضيقة، بينما تتركز أغلب النباتات في أراضي أملاك الدولة، وجوانب الطرق، والتخوم، وسياج بعض البساتين والحقول، بالإضافة إلى الوديان والمنحدرات التي يصعب الوصول إليها.
وأعاد أحمد هذا التراجع إلى عدم اعتماد المحصول كمنتج أساسي، بل كرديف ثانوي، ما يفسر أيضًا غياب المشاتل الحكومية الخاصة بإنتاج غراسه.
وإلى جانب العوامل الاقتصادية، واجه المحصول تحديات بيئية تمثلت في انتشار الحشرة القشرية القرمزية بالمحافظة منذ عام 2022، بعد أن ظهرت سابقًا في محافظتي القنيطرة وريف دمشق عام 2014.
ولتطويق الآفة، وضعت المديرية برنامج مكافحة متكاملًا عبر وحداتها الإرشادية، شمل التخلص الميكانيكي من الأجزاء المصابة وحرقها، ومنع نقل الفاكهة بين المناطق، إضافة إلى رش الزيت الصيفي ومبيد “كلوربيريفوس” خلال شهر نيسان لمرتين بفارق 15 يومًا، ونشر العدو الحيوي (Cryptolaemus montrouzieri) الموجود في البيئة المحلية.
كما جرى إدخال أصناف مقاومة ومتحمّلة للإصابة مستوردة من المغرب العربي وهي: بيلارا، مرجانة، غالية، وأنجاد، وهو ما أدى بالفعل إلى احتواء الإصابة لدى أغلب المزارعين الملتزمين بالتعليمات، وفقًا لمدير الزراعة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى