ستة فرنسيين يمثلون أمام القضاء العراقي بتهم الارتباط بتنظيم “الدولة”

camera iconمحتجزون أجانب داخل السجون العراقية – 22 آب 2026 (السومرية)

tag icon ع ع ع

يمثل ستة مواطنين فرنسيين، اليوم الأحد 20 من أيلول، أمام القضاء العراقي في بغداد، للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، ضمن مجموعة من الفرنسيين الذين نقلوا من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال العام الماضي.

وقال مصدر قضائي عراقي لوكالة “فرانس برس” الخميس، إن جلسة المحاكمة ستشمل ستة فرنسيين، لم تكشف السلطات العراقية عن هوياتهم، موضحًا أنهم ينتمون إلى مجموعة تضم 47 مواطنًا فرنسيًا نقلوا من سوريا إلى العراق في 2025.

وتأتي المحاكمة في إطار مسار قضائي عراقي أوسع للتعامل مع آلاف الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة”، الذين نقلوا من مراكز احتجاز كانت تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمال شرقي سوريا.

ويضم عدد من المنقولين أشخاصًا يشتبه بارتكابهم جرائم خلال سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من سوريا والعراق منذ عام 2014، بينما تقول السلطات العراقية إن التحقيقات الجارية تتضمن ملفات مرتبطة بجرائم قتل وإبادة جماعية وجرائم ارتكبت بحق المكون الإيزيدي.

47 فرنسيًا أمام القضاء العراقي

كان العراق تسلم 47 مواطنًا فرنسيًا من مناطق شمال شرقي سوريا خلال 2025، بعد سنوات من احتجازهم في السجون التي تديرها “قسد”.

وأفادت “فرانس برس” بأن المجموعة تضم أدريان غيّال، المعروف بنشاطه ضمن الأوساط الجهادية، والذي تبنى باسم تنظيم “الدولة” الهجوم الذي وقع في مدينة نيس الفرنسية في 14 تموز 2016، وأسفر عن مقتل 86 شخصًا.

وكانت السلطات العراقية أعلنت أن الفرنسيين المنقولين سيخضعون للقانون العراقي، على خلفية الاشتباه بارتكابهم جرائم مرتبطة بالتنظيم داخل العراق.

وفي أيلول 2025، قالت مصادر أمنية عراقية إن 47 فرنسيًا نقلوا من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى بغداد، وإنهم سيخضعون للمحاكمة بتهم مرتبطة بالإرهاب. وقد كان المعتقلون ضمن مراكز تضم آلاف الأشخاص المتهمين بالانتماء إلى التنظيم.

وتأتي المحاكمات الحالية بعد سنوات من الجدل حول مصير المواطنين الأجانب الذين قاتلوا في صفوف تنظيم “الدولة” أو يشتبه بانتمائهم إليه، في ظل اختلاف سياسات الدول تجاه استعادة مواطنيها ومحاكمتهم داخل أراضيها أو تركهم للقضاء في الدول التي يشتبه بارتكابهم جرائم فيها.

أحكام بالإعدام في قضايا سابقة

سبق للقضاء العراقي أن أصدر أحكامًا بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق أشخاص أدينوا بالانتماء إلى جماعات مصنفة إرهابية، وبينهم مواطنون أجانب.

وفي 2019، أصدرت محاكم عراقية أحكامًا بالإعدام بحق 11 مواطنًا فرنسيًا، قبل أن تخفض أحكامهم في مرحلة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وأثارت تلك المحاكمات انتقادات من منظمات حقوقية، قالت إن بعض محاكمات قضايا الإرهاب في العراق جرت بصورة سريعة ولم تستوف، بحسبها، الضمانات الإجرائية المتعلقة بحقوق الدفاع.

وفي القضية الحالية، طالب محامون فرنسيون السلطات في باريس بإعادة مواطنيهم من العراق، محذرين من احتمال تعرضهم لعقوبة الإعدام في حال إدانتهم.

وقال المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، في بيان نشر الخميس، إنهم يعترضون على ما وصفوه بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية العراقية، وعلى الصعوبات التي تواجه تمثيل موكليهم.

وبحسب المحامين، لم يحصل الدفاع على إمكانية كافية للوصول إلى ملفات القضايا أو التواصل مع المعتقلين، وهو ما اعتبروه عائقًا أمام ممارسة حق الدفاع.

آلاف المعتقلين من سوريا إلى العراق

لا تقتصر عمليات النقل من شمال شرقي سوريا إلى العراق على الفرنسيين، إذ نقلت قوات التحالف الدولي خلال 2026 آلاف المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة” من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى العراق.

وفي مطلع العام، نقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية، بعد سنوات من احتجازهم في سجون كانت تديرها “قسد” في شمال شرقي سوريا.

وأعلن القضاء العراقي في مطلع أيلول الحالي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص، والانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة بإحالتهم إلى المحاكم المختصة.

وقال مجلس القضاء الأعلى العراقي إن التحقيقات كشفت عن أشخاص وصفهم بأنهم “شديدو الخطورة”، إضافة إلى قيادات من الصف الأول في تنظيم “الدولة”، ومعلومات مرتبطة بجرائم قال إنها ارتكبت بحق الإيزيديين.

كما أعلنت السلطات العراقية أن التحقيقات أسفرت عن تسليم مواطنين أجنبيين إلى بلديهما، أحدهما فنلندي والآخر أمريكي، في نيسان الماضي، بعد انتهاء الإجراءات المتعلقة بملفيهما.

وفي السياق نفسه، يجري العمل على إطلاق سراح 457 محتجزًا سوريًا، بعد أن خلصت التحقيقات إلى عدم وجود أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

إلى ذلك؛ تضع محاكمة الفرنسيين الستة القضاء العراقي أمام ملف جديد يتعلق بمعتقلين أجانب نقلوا من سوريا، بينما تعيد القضية إلى الواجهة الجدل حول مكان محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بتنظيم “الدولة”، والضمانات التي يفترض توفيرها لهم خلال المحاكمات، والعقوبات التي قد تصدر بحقهم في حال إدانتهم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة