تقرير أممي يحذر من تصاعد تهديد الصحفيات في مناطق النزاع

صحفيات في "راديو بيغوم" الأفغاني أثناء اجتماعهن التحريري - 1 تشرين الثاني 2026 (الأمم المتحدة)

camera iconصحفيات في "راديو بيغوم" الأفغاني في أثناء اجتماعهن التحريري - 1 تشرين الثاني 2026 (الأمم المتحدة)

tag icon ع ع ع

قالت الأمم المتحدة إن 75% من الصحفيات اللواتي شملهن استطلاع أجرته “هيئة الأمم المتحدة للمرأة” ومنظمة “يونسكو”، تعرضن للعنف عبر الإنترنت.

وربطت نسبة 42% ممن شملتهن الدراسة، الهجمات الإلكترونية بتعرضهن للإساءة أو الاعتداء في الواقع الملموس، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بنسبة 20% في عام 2020.

وفي الوقت ذاته، شهدت الفترة بين عامي 2013 و2023، بحسب تقرير للأمم المتحدة نشرته اليوم، الأحد 1 من تشرين الثاني، زيادة في التغطية الإعلامية للنزاعات بأكثر من ستة أضعاف، ومع ذلك، لم تركز سوى 5% من المقالات المنشورة على تجارب النساء في الحرب.

ووفقًا للأرقام التي عُرضت خلال فعالية “أسبوع المرأة والسلم والأمن” في الأمم المتحدة، فإن 0.04% فقط من تلك المقالات، أشارت إلى دور القيادات النسائية في عمليات السلام.

الذكاء الاصطناعي كأداة للتهديد

قالت الأمم المتحدة إن الذكاء الاصطناعي يُفاقم من حدة التهديدات، حيث يفسح المجال لانتشار تقنيات مثل التزييف العميق والصور الجنسية المفبركة واستنساخ الأصوات، وتنسيق هجمات واسعة النطاق.

ووفقًا لبيانات “هيئة الأمم المتحدة للمرأة”، أفادت نحو واحدة من كل أربع نساء من المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات والصحفيات بتعرضهن لإساءات قائمة على الذكاء الاصطناعي، وهي إساءات قد تتطور بمرور الوقت لتتحول إلى عنف جسدي.

وأشارت أبحاث حديثة، بحسب الأمم المتحدة، إلى أن الهجمات عبر الإنترنت، التي كان يُنظر إليها سابقًا على أنها مجرد مشكلات افتراضية، باتت تمتد إلى الواقع الملموس، مما يؤثر على سلامة النساء ورفاههن وقدرتهن على المشاركة بحرية في النقاش العام.

إسكات القصص الجماعية

لا تقتصر حماية الصحفيات على سلامتهن الفردية، وفق الأمم المتحدة، وإنما تتعلق أيضًا بتحديد من يتم توثيق تجاربه في سياق النزاعات، ومن هي الأصوات التي تشكل الفهم العام، ومن الذي يتم الاعتراف بمساهماته في مسيرة السلام.

وفي هذا الإطار قالت نائبة المديرة التنفيذية ل”هيئة الأمم المتحدة للمرأة”، نياراتزاي غومبونزفاندا، “عندما يتم إسكات الصحفيات، تُسكت معهن أيضًا النساء اللواتي يروين قصصهن، لذا فالأمر لا يقتصر على إسكات الصحفيات فحسب، بل هو إسكات لقصتنا الجماعية”.

وأضافت غومبونزفاندا أن النساء في مناطق النزاع غالبًا ما يُصوَّرن كضحايا فقط، رغم أدوارهن الفعالة في منع العنف والوساطة في النزاعات ودعم المجتمعات، وإعادة بناء الأوطان، مشيرة إلى أنه عندما لا يتم تسليط الضوء على تجاربهن، لا يرى الجمهور سوى جزء من واقع الحرب، أو “نصف صورة السلام”.

مطالب للحماية

طالب صحفيون ومسؤولون في الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحفيات اللواتي يغطين الأحداث من مناطق الأزمات، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجههن، بما في ذلك الإساءة عبر الإنترنت، والهجمات القائمة على النوع الاجتماعي.

وقالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ماريا ريسا، إن كل صحفية تُجبر على مغادرة منطقة نزاع تعني فقدان شاهد على عملية السلام.

وحثت ريسا، وهي شريكة في تأسيس المنصة الإخبارية الفلبينية (رابلر)، الحكومات على تجاوز مرحلة الوعود واتخاذ خطوات ملموسة لحماية النساء العاملات في مجال الإعلام في الميدان.

وأضافت أن المرأة عندما تكون ناقلة الخبر، فإن الهجمات ضدها تتخذ طابعًا جنسيًا، تهدف إلى تجريدها من إنسانيتها، وتكون مستمرة بلا هوادة.

ريسا التي تعرضت للاعتقال والملاحقة القضائية وحملات مستمرة من الهجمات عبر الإنترنت، أوضحت كيف يمكن للترهيب أن يقوض مصداقية الصحفيات وثقتهن بأنفسهن، ويهدد سلامتهن، ويقضي في نهاية المطاف على عزيمتهن لمواصلة عملهن الصحفي.

ولفتت إلى أنها كانت تتلقى 90 رسالة كراهية في الساعة الواحدة في ذروة فترة التهديد، معربة عن خطورة هذه التهديدات التي تظهر كيف يمكن استخدام الإساءة القائمة على النوع الاجتماعي للنيل من مصداقية النساء اللواتي يتحدين أصحاب النفوذ.

وقالت الأمم المتحدة إن اجتماعها الحالي، يأتي بعد مرور 26 عامًا على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم “1325”، الذي أكد على أهمية المشاركة الكاملة للمرأة في منع النزاعات وحلها وبناء السلام.

مسؤول يتراجع عن تهديد صحفية سورية

حذف رئيس لجنة الاستجابة الطارئة بمحافظة دير الزور، فايز عباس، منشورًا عبر منصة “فيسبوك” قال فيه ” إنه يتحسس مسدسه عندما يظهر على تلفزيون سوريا”، مرفقًا إياه بصورة المذيعة على القناة، نور الهدى مراد.

وأتبع المسؤول السوري كلامه السابق بعد حذفه، بمنشور جديد اعتبر فيه أن “المنتقدين أساؤوا فهم العبارة التي أوردها في منشوره المحذوف”.

وكان تلفزيون سوريا استضاف عباس في إحدى تغطياته التي أدارتها المذيعة مراد، في تغطية لتطورات السيول والفيضانات التي تعرضت لها محافظة دير الزور وبقية المحافظات الشرقية جراء الأمطار الغزيرة، في 29 من تشرين الأول الماضي.

وقال عباس إن هناك “من تقصّد ليّ عنق الكلمات وتحميلها مالا تحتمل ليبني سردية متهافتة يقدحها العوار، بهدف ترك انطباع لدى المتلقي بأن هناك تهديدًا ووعيدًا، بينما القصد هو المديح المبطن، وهذا ما يسمى لغة بالتورية كناية عن الحذر والاستعداد لأسئلة جريئة غير تقليدية تكسر التنميط وتنم على ذكاء المحاور”، بحسب قوله.

وأضاف عباس أن عبارة “أتحسس مسدسي، ما هي إلا تعبير مجازي مطروق لم أبتدعه من بنات أفكاري، ويستخدم للدلالة على الحذر والانتباه والحرص على انتقاء الكلمات بشكل دقيق قبل التفوه بها”.

وتساءل ما الذي يجبره على الخروج أكثر مرة في هذه القناة، إن كان يضمر لها كل هذه الضغينة، مضيفًا أن “الثورة السورية لم تخرج إلا رفضًا للتسلط وتكميم الأفواه وقولبة المجتمع تحت رأي واحد وتوجه واحد وفكر واحد و حزب واحد وشعار واحد”.

واعتبر عباس في منشوره أن “حرية الإعلام والتعبير واختلاف الرؤى هو حق مقدس لابد أن تكفله الدولة قبل غيرها”.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة