هكذا تغير الوضع في سوريا خلال آخر ولاية للأسد

ملصق لصورة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، مكتوب عليها “معك” (تعلن التضامن معه) خارج أحد محلات العاصمة السورية دمشق- 16 من نيسان 2021 (رامي البستان)

ع ع ع

أطلقت صفحات موالية للنظام السوري، يوم 15 من أيار الحالي، حملة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الانتخابية لعام 2021.

وحملت الحملة عنوان “الأمل بالعمل”، وظهرت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم الحملة، ولاقت آلاف الإعجابات.

قبل إطلاق الحملة رسميًا، خرج موالون للنظام السوري بمناطق مختلفة من سوريا، تعبيرًا عما يطلقون عليه “الوفاء للأسد”.

وشارك بهذه التحركات حزب “البعث”، وشخصيات عسكرية وسياسية، بحسب ما رصدته عنب بلدي في محافظات تخضع لسيطرة الأسد.

وبالنظر إلى الحضور الشعبي الذي يثير تساؤلات الكثيرين عن مدى مصداقيته، وعن كون غالبية الحضور من عناصر الجيش والمخابرات، وبملابس مدنية، رصدت عنب بلدي “الإنجازات” التي حققها الأسد منذ حملته الانتخابية السابقة.

الحريات وحقوق الإنسان.. عقد دامٍ

في آخر تقرير أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان“، عام 2020، والذي حمل عنوان “العقد الدامي”، رصدت فيه أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في عام 2020، من بينها النظام السوري.

بحسب ما رصدت عنب بلدي من تقارير الشبكة السنوية، تجاوزت حصيلة القتلى من السوريين خلال ولاية بشار الأسد الأخيرة بين عامي 2014 و2021، 89 ألف قتيلًا غالبيتهم على أيدي قوات النظام السوري.

وتجاوزت أعداد حالات الاعتقال التعسفي بحق المدنيين 40 ألفًا، في مختلف المحافظات السورية بين عامي 2014 و2021، غالبيتهم على أيدي قوات النظام.

وتعتبر سوريا من أسوأ دول العالم من حيث الحرية والديمقراطية، بحسب منظمة “مراسلون بلا حدود”.

واحتلت المرتبة 173 عالميًا، مقتربة من إيران والصين وكوريا الشمالية.

“سوا منعمرها”.. شعار لم يتخطَ التخطيط

لم تبدأ أي مشاريع رسمية متعلقة بإعادة الإعمار، باستثناء “ماروتا سيتي” في منطقة خلف الرازي وبساتين المزة العشوائية، الذي تغنى به المسؤولون طوال السنوات الماضية، كونه “حلم دمشق المنتظر” أو “المدينة الجديدة، التي ستسهم في بزوغ فجر جديد لدمشق على خارطة الحداثة العالمية”.

المشروع وبعد ثلاث سنوات من إطلاق شركة “دمشق القابضة”، برأسمال قدره 60 مليار ليرة سورية، بهدف تنفيذه، لايزال ضمن الخطوات الأولى للبناء، بحسب صفحة المشروع في “فيس بوك“.

كما أصدر “البرنامج السوري للتطوير القانوني” تقريرًا تحت عنوان “الأنشطة التجارية المتعلقة بحقوق الإنسان في سوريا”، ويسلط التقرير الضوء على الأنشطة المتعلقة بالأعمال التجارية التي قد تسهم في جرائم دولية وانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا، ويحللها وفقًا للقانون الدولي.

وتوقع التقرير أن تخلق عملية إعادة الإعمار في شكلها الحالي بيئة مناسبة لمزيد من الجرائم الدولية وانتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة بالأعمال التجارية.

وأوضح التقرير أن الأنشطة التجارية المشاركة في مشاريع وفقًا للمرسوم “رقم 66″ و”القانون رقم 10” قد ترتقي لحد المشاركة في جريمة الحرب المتعلقة بنهب ممتلكات السكان الأصليين، وانتهاك حقهم في التملك، وفي عدم تجريدهم من ممتلكاتهم، وكذلك الحق في سكن ملائم وحقهم في العودة.

الفقر وأزمة غذاء

الحملة الانتخابية السابقة التي أطلقها الأسد عام 2014، لم تحقق أيًا من أهدافها على الصعيد الاقتصادي، خاصة مع ترويج شعار “سوا منرجعها” في إشارة إلى قيمة الليرة السورية.

ووصلت الليرة إلى أدنى مستوى لها مع ملامسة سعر صرف الدولار حاجز 5000 ليرة، ثم استقر السعر حاليًا عند حاجز 3000 ليرة وسطيًا، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار العملات.

يعيش تحت خط الفقر في سوريا الآن 90% من السوريين، بحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماجتيموفا.

وحذرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، إليزابيث بايرز، التابع للأمم المتحدة، من أزمة غذاء غير مسبوقة في سوريا، بسبب تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وقالت المسؤولة الأممية إن تسعة ملايين و300 ألف شخص في سوريا يفتقرون إلى الغذاء الكافي، وأوضحت أن عدد من يفتقر للمواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع مليون و400 ألف خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2020 الماضي.

عقوبات تشدد الخناق

وشهدت ولاية الأسد الأخيرة عقوبات قانون “قيصر” الذي فرضته الولايات المتحدة على شخصيات ومؤسسات في النظام السوري، بالإضافة إلى شخصيات روسية وإيرانية من داعمي النظام.

ويشمل قانون العقوبات كل من يقدم الدعم العسكري والمالي والتقني للنظام السوري، من الشركات والأشخاص والدول، حتى روسيا وإيران، ويستهدف كل من يقدم المعونات الخاصة بإعادة الإعمار في سوريا.

ويعتبر مشروع القرار الأمريكي، الصادر في كانون الأول 2020، من أبرز خطوات فرض العقوبات على النظام السوري.

ويتضمن المشروع مجموعة من البنود التي تضيّق الخناق على رئيس النظام السوري بشكل خاص، بحظر اعتراف الحكومة الأمريكية بالأسد شرعيًا في الانتخابات السورية.

وضمت العقوبات العديد من الوجوه الاقتصادية والسياسية والعسكرية في النظام السوري منهم: حسام القاطرجي، نبيل محمد طعمة، ناصر العلي، كمال عماد الدين المدني، طارق عماد الدين المدني، غسان جودت إسماعيل، عامر تيسير خيتي، صقر أسعد الرستم.

في حين شملت قائمة الكيانات كلًا من: وزارة النفط والثروة المعدنية، “مجموعة طعمة الدولية” (دمشق)، المؤسسة العامة لتكرير النفط وتوزيع المشتقات النفطية (حمص)، إدارة “المشاريع الصغيرة” (السوق الحرة، دمشق)، شركة “مصافة الساحل” (طرطوس).

وتضمنت القائمة “قوات الدفاع الوطني”، مؤسسة “الإنشاءات العسكرية” (دمشق)، “مجموعة خيتي القابضة” (دمشق)، شركة “أرفادا البترولية المساهمة المغفلة الخاصة” (دمشق)، شركة “مصفاة الرصافة” (الرقة)، “ساليزار شيبينغ ش.م.ل” (بيروت).

كما فرض الاتحاد الأوروبي، إجراءات لحظر السفر وتجميد الأصول على 280 شخصًا تابعين للنظام السوري أو على صلة به، بالإضافة إلى تجميد أصول 70 كيانًا.

تشمل العقوبات الأوروبية كل الوزراء في حكومات الأسد المتعاقبة، وشخصيات سياسية وعسكرية وشركات ضليعة بدعم النظام السوري.

واعتبر الاتحاد أن الهدف من العقوبات مكافحة انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية، التي تشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الدولي، بحسب ما ترجمته عنب بلدي عن موقع “الاتحاد الأوروبي”.

حملتان بنفس السلوك

شهدت السياسة السورية خلال السنوات العشر الماضية تغييرات في طريقة النظام للتسويق لنفسه، فعمد خلال الدورتين الانتخابيتين الأخيرتين على إظهار الانتخابات على أنها ديمقراطية، وتشهد بعض المنافسة.

وفي الانتخابات الرئاسية الماضية، أعلنت “المحكمة الدستورية العليا” القائمة النهائية للمرشحين الثلاثة (من أصل 21 مرشحًا) الذين قُبلت طلبات ترشحهم وهم: بشار الأسد، وماهر حجار، وحسان النوري، وتعتبر هذه الانتخابات الأولى من نوعها التي شهدت أسماء جديدة غير بشار الأسد الذي يحكم سوريا منذ عام 2000 خلفًا لأبيه حافظ الأسد.

أما الانتخابات الحالية، فشهدت تقدم 51 مرشحًا لمنصب رئيس الجمهورية، قُبل منهم اثنان إلى جانب بشار الأسد، الذي مهّد لذلك في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، في 11 من تشرين الثاني 2019، حين أكد أن “عددًا كبيرًا من المرشحين” سيشاركون في الانتخابات، في حين رفض إجراءها تحت إشراف الأمم المتحدة نهائيًا، وأكد أنها “ستكون بشكل كامل، من الألف إلى الياء، تحت إشراف الدولة السورية”.

وحذرت الولايات المتحدة، في آذار الماضي، الأسد من أن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لن تعترف بنتيجة الانتخابات الرئاسية ما لم يكن التصويت حرًا ونزيهًا وتحت إشراف الأمم المتحدة وممثلًا للمجتمع السوري بأكمله.

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل، في مقابلة إلكترونية مع عنب بلدي، “إذا كنا نريد انتخابات تسهم في تسوية الصراع، يجب أن تعقد وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (2254)، تحت إشراف الأمم المتحدة، وتسعى إلى تلبية أعلى المعايير الدولية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة