على أعتاب الصيف.. سكان اللاذقية ما زالوا بانتظار مازوت الشتاء

الكورنيش الغربي في مدينة اللاذقية (سانا)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

“لماذا تركونا ننتظر طوال الشتاء إذا كانوا لا يريدون تسليمنا المازوت. انتهت الشتوية ولم نتسلّم نقطة واحدة”، بهذه الكلمات التي تبعها وابل من الدعوات على كل ظالم، اشتكى “أبو فراس” (اسم مستعار)، وهو من سكان مدينة اللاذقية غربي سوريا، لعنب بلدي ما قاساه خلال فصل الشتاء، لعدم تسلّمه مخصصاته من مازوت التدفئة حتى أيار الحالي، معربًا عن أمله وتمنياته بالحصول عليها.

الأمر لا يقتصر على انتظاره أو تعبيره عما قاساه من الشعور بالبرد، إذ تفاجأ “أبو فراس” (60 عامًا) القاطن بمنزله وحيدًا في حي العوينة وسط مدينة اللاذقية، بعد سفر ابنه خارجًا، من أن المخصصات الحكومية لمازوت التدفئة خلال الشتاء تبلغ 200 ليتر، في حين يظهر له تطبيق “وين” أن مخصصاته 100 ليتر فقط.

لا يزال “أبو فراس” ينتظر حصوله مع بعض جيرانه على أول دفعة من مخصصات مادة مازوت التدفئة لفصل الشتاء، منذ أيلول 2021، وسط وعود بوصول رسالة لتسلّم الكمية أو الدفعة الأولى.

حلول إسعافية

لجأ “أبو فراس” في الشتاء إلى حل بديل وهو “العرجوم” (تفل الزيتون) ليقيه البرد، ويتلاءم مع إمكانياته المادية، إذ يحتاج منزله إلى تدفئة بشكل كبير، خاصة أنه طابقي قديم لا يرى الشمس إلا قبل المغيب بساعات قليلة.

ويتشكّل هذا النوع من وسائل التدفئة من مخلّفات الزيتون الناتجة ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﺰﻳﺖ، ويأتي على شكل فتات، وهو متوسط السرعة في الاشتعال.

“رضينا بالعرجوم، والعرجوم ما رضي فينا”، قال “أبو فراس”، فالمادة كانت مصدرًا للدخان والرائحة الكريهة لاحتوائها على بقايا الزيوت، ما اضطره لفتح النافذة لتعود نسمات البرد وتتغلغل في أجواء المنزل، دون جدوى من إشعال “العرجوم” لساعات، عدا عن زيادة كمية أدوية السعال والالتهابات الصدرية التي احتوتها سلة الأدوية المرافقة للرجل الستيني.

بلغ استهلاك “أبو فراس” لمادة “العرجوم” حوالي كيلوغرامين يوميًا، وبلغ سعر الكيلو الواحد 2500 ليرة سورية (ما يعادل 65 سنتًا)، معتمدًا في شرائها على حوالات ولده المالية من الخارج.

وقود اللاذقية لم يُوزّع

وتعاني مناطق سيطرة النظام السوري عمومًا من ضعف في قطاع المحروقات، وانتشار طوابير على المحطات، لم تفلح حلول الحكومة بتجاوزها تمامًا إلى اليوم.

حصلت عنب بلدي على معلومات من بعض سكان اللاذقية، بأن مخصصاتهم من مازوت التدفئة 100 ليتر، بينما أوضح مدير عام شركة “محروقات”، أحمد الشماط، في 13 من أيلول 2021، أن مخصصات العائلة الواحدة من مادة مازوت التدفئة لفصل الشتاء الماضي هي 200 ليتر، وستُوزّع على دفعات.

ويتسلّم المواطنون مخصصاتهم على أربع دفعات، كل دفعة 50 ليترًا، بحسب ما أوضحه الشماط في حديث إلى إذاعة “شام إف إم” المحلية.

وبدأت “محروقات” بتوزيع مخصصات مازوت التدفئة لفصل الشتاء الماضي منذ مطلع آب 2021، بحسب الشماط، كما طبّقت الشركة آلية “الرسائل القصيرة” لتسلّم المادة في محافظتي دمشق وريف دمشق، على أن تعمم لاحقًا على جميع المحافظات.

موارد الخارج تخفف البرد

“أنا لوحدي ولا أستطيع القدرة على العيش، فكيف بمن لديه أطفال وعائلة”، ينتظر “أبو فراس” ما تيسر من مبالغ يرسلها ابنه من خارج سوريا، لتأمين متطلباته الأساسية دون أي كماليات، على حد تعبيره.

وانتقل الرجل الستيني بالحديث عن واقع جيرانه الذين ترقبوا مازوت التدفئة دون جدوى، والذين لا يتلقون أي حوالات خارجية، ما اضطرهم لإشعال بقايا ومخلّفات محال المواد الغذائية من كراتين فارغة وأكياس بلاستيك، أو شراء “العرجوم” حسب استطاعتهم أحيانًا، عدا عن البطانيات التي لازمتهم كالألبسة في معظم الأيام.

ويلجأ سوريون في الخارج لمساعدة ذويهم في مناطق سيطرة النظام ماليًا عبر حوالات يرسلونها لهم، لكن الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء يدفعهم لإرسالها عبر السوق السوداء.

ودفع ذلك النظام لتشديد التعامل الأمني مع مكاتب الحوالات والأشخاص غير المتعاملين مع مكاتب الحوالات والصرافة المرخصة من النظام، لتأثيرهم على أسعار الصرف في سوريا.

ويلامس سعر الدولار الأمريكي في السوق السوداء أربعة آلاف ليرة سورية، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية، بينما يبلغ السعر الرسمي وفق نشرة المصرف االمركزي السوري 2814 ليرة سورية.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة