إدلب.. عشر سنوات على إخراج مطار “تفتناز” من قبضة النظام

دخان يتصاعد من طائرة مروحية متضررة داخل مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الأناضول)

دخان يتصاعد من طائرة مروحية متضررة داخل مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الأناضول)

ع ع ع

عشر سنوات مضت على سيطرة فصائل المعارضة على مطار “تفتناز العسكري” بريف إدلب الشرقي، وإسكات مصدر نيران الموت تجاه المدنيين.

تكبيرات عمّت مساجد البلدات والقرى المحيطة بالمطار والبعيدة أيضًا كونها لم تسلم من قصف طائراته، جاءت حينها لتعلن خروج ثاني أكبر قاعدة للمروحيات في سوريا من قبضة النظام السوري.

ماذا حدث؟

في 11 من كانون الثاني 2013، تمكّن كل من فصيل “صقور الشام” وحركة “الفجر” ولواء “داوود” و”جبهة النصرة” و”أحرار الشام” وكتائب “الطليعة الإسلامية”، من السيطرة على المطار بعد عدة محاولات سابقة لاقتحامه.

وحاصرت الفصائل محيط المطار حينها، وأتاحت الفرصة للعناصر الذين يريدون الانشقاق من داخله، وتم تأمين انشقاق عشرات العناصر بين رتب ضابط وصف ضابط.

ومهّدت الفصائل بعدها لدخول المطار من خلال قصفه بالأسلحة الثقيلة، وتمت عملية الاقتحام عبر محورين من خلال القصف بالدبابات وعربة “بي إم بي”، وتمهيد بالهاون وصواريخ محلية الصنع.

واقتحم عناصر الفصائل المباني وقتلوا عناصر قوات النظام الذين كانوا متحصنين داخلها، وأعلنوا السيطرة على المطار بشكل كامل، واغتنموا ما فيه من أسلحة وذخائر، ونُقلت إلى مستودعات على مدار أيام، بعد أن حاول النظام الانتقام وقصف المطار والقرى المحيطة.

عناصر من كتائب "الطليعة الإسلامية" يستهدفون مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (washingtonpost)

عناصر من كتائب “الطليعة الإسلامية” يستهدفون مطار “تفتناز” العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (washingtonpost)

ومع ساعات الصباح الأولى من ذلك اليوم، حطّت طائرة مروحية في المطار قادمة من طرفه الشرقي، دون أن يعترضها رصاص الفصائل، رغم أن حركة الطائرات توقفت بسبب امتلاك الفصائل مضادات طيران، واقترابهم من أسوار المطار.

كما أقلعت طائرة مروحية ولم يعترضها أي استهداف، بحسب شهادات حصلت عليها عنب بلدي من عناصر كانوا مشاركين في عملية الاستهداف، وأُشيع أن الطائرة تحمل ضباطًا برتب عالية.

وأظهرت تسجيلات مصوّرة آنذاك عددًا من المروحيات، قالت المعارضة إنها تعطلت جراء التمهيد في المعركة.

ومع خسارة عدد من المطارات، قدّر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، نسبة خسارة دفاعاته الجوية بـ50%، بحسب مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، في نيسان 2017.

وكان مطار “أبو الظهور” وقع، في أيلول 2015، تحت سيطرة فصائل المعارضة، وكان حينها آخر مركز عسكري لقوات النظام في إدلب، قبل أن يستعيده النظام في 2018.

طائرة مروحية متضررة داخل مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الجزيرة)

طائرة مروحية متضررة داخل مطار “تفتناز” العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الجزيرة)

نقطة “تماس”

يعتبر المطار نقطة عسكرية قريبة من خطوط التماس مع قوات النظام وقواته الرديفة والميليشيات الإيرانية، سواء من جهة مدينة سراقب جنوبًا أو من قرية الطلحية شرقًا.

ويعد آخر نقاط الرباط للفصائل شرقي إدلب باتجاه قرية الطلحية، التي سيطرت عليها قوات النظام مدعومة بحليفها الروسي في 28 من كانون الثاني 2020، بعد هجوم واسع بدأته في كانون الأول 2019، في مناطق إدلب الواقعة تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقًا) وفصائل أخرى.

ويشهد محيط المطار اشتباكات بوتيرة متقطعة تعلن بعدها فصائل المعارضة عن صد عمليات تسلل لقوات النظام، ومنعها من التقدم باتجاه ريف إدلب الشرقي.

ويعد فصيل “جيش الأحرار”، المنضوي مع “تحرير الشام” في غرفة عمليات “الفتح المبين”، أبرز الفصائل المتمركزة في المطار، كما يضم نقطة مراقبة تركية، ووجودًا بشكل أقل لفصائل عاملة مع “تحرير الشام”.

مقاتل في صفوف المعارضة قرب طائرة مروحية متضررة داخل مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 Edlib News) Network)

مقاتل في صفوف المعارضة قرب طائرة مروحية متضررة داخل مطار “تفتناز” العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 Edlib News) Network)

هتافات خالدة

ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، لم تمنع رمايات من داخل المطار باتجاه البلدات والقرى المحيطة، وطائراته التي حلّقت حاملة معها قنابل ورصاص الموت، أهالي القرى المحيطة من التظاهر سلميًا أمام قواته ودباباته.

وشهد يوم 3 من كانون الأول 2011، إحدى أبرز المظاهرات العالقة في أذهان أبناء بلدة تفتناز وفي ذاكرة الثورة، إذ طالب المتظاهرون أمام جنود النظام السوري ودباباته على طريق تفتناز- سراقب، بإعدام رئيس النظام، بشار الأسد.

أبرز المجازر التي تعرّضت لها بلدة تفتناز قبل سيطرة الفصائل على مطارها كانت في صباح 3 من نيسان 2012، وبدأت بقصف الدبابات من معمل “الويس للألبان” القريب من مدينة سراقب، والذي كان نقطة لتموضع قوات النظام، بالتزامن مع قصف للطيران لتفتناز، تلاه الاقتحام.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” قالت إن قوات النظام هاجمت تفتناز وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 49 مدنيًا، وإحراق 490 منزلًا بشكل جزئي أو كلّي، وتدمير 150 منزلًا بشكل جزئي أو كلّي بالقصف المدفعي، وأعدمت 19 رجلًا وطفلًا من عائلة غزال وحدها في تفتناز.

وأكدت أنها استعملت الأرقام المنخفضة بما يتعلق بعدد الأشخاص الذين قُتلوا أو أعدموا، بسبب الاختلاف بين السكان المحليين والناشطين والمقاتلين، والتعارض بين المصادر، في حين دفن الأهالي أكثر من 67 شخصًا، 65 منهم من عائلة غزال فقط.

ناشطان قرب صورة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، تحرق داخل مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الجزيرة)

ناشطان قرب صورة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، تم حرقها داخل مطار “تفتناز” العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي- كانون الثاني 2013 (الجزيرة)

مطار “تفتناز”

-اسم المطار الرسمي “قاعدة عفيص الجوية”، وفق بيانات وزارة الدفاع السورية، إلا أنه اكتسب مسمى “تفتناز” نسبة إلى البلدة الواقعة شمال القاعدة.

يتسع المطار لنحو 30 مروحية متوقفة عن نشاطها منذ بداية 2013.

-يتوسط المطار عمق محافظة إدلب، ويتيح لمن يسيطر عليه الإمساك بزمام المنطقة، فهو يبعد عن مدينة إدلب (مركز المحافظة) 13 كيلومترًا، وعن سراقب 11 كيلومترًا.

خريطة توضح مكان مطار "تفتناز" العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي (Guerra map)

خريطة توضح مكان مطار “تفتناز” العسكري بريف إدلب الشمالي الشرقي (Guerra map)



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة