أول قافلة مساعدات تدخل الحي

“الوعر” أصعب نموذج للحل في سوريا هل تنجح الأمم المتحدة؟

.jpg

عنب بلدي – خاص

بعد مؤتمري جنيف 1 و 2، شهدت الساحة الدولية فشلًا في إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية، وعجزت حينها الأطراف الراعية للمؤتمر عن إيجاد طريق جديد يعيد المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة، ما أدى الى تراجع الاهتمام الدولي بالحل السياسي وخاصةً بعد ازدياد توسع رقعة سيطرة تنظيم “الدولة” في سوريا والعراق.

مؤتمر فيينا الذي عقد في تشرين الثاني الماضي كان له تأثير إيجابي في إعادة الحل السياسي إلى واجهة الأحداث، وتمحورت خطة، المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان ديمستورا، حول خفض مستوى العنف، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية عبر تجميد الصراع بحيث يحتفظ كل طرف بقدراته العسكرية، مغلقًا بذلك عادة النظام في المهادنة، وهي تجريد السلاح من المناطق المحاصرة، وخروج مقاتلي المعارضة منها، كما حصل في مدينة حمص ربيع 2014، أو إيقاف إطلاق النار مقابل بعض المساعدات الإنسانية كمنطقة الوعر.

الوعر أصعب نموذج للحل في سوريا

يعتبر حي الوعر الحمصي من أصعب نماذج الحل في سوريا، فهو آخر الأحياء المحررة في مدينة حمص وفيه مخزون بشري يقدّر بربع مليون نسمة من الطائفة السنية، التي تتخوف المعارضة تهجيرها، وبالتالي تلبية رغبة النظام بتغيير ديموغرافية أحياء حمص الـ 14 إلى أحياء فارغة من الوجود السني.

عارض النظام تدخل الأمم المتحدة في الاتفاق مع قوات المعارضة في الوعر لعام وثلاثة أشهر، شهد خلالها الحي تصعيدًا عنيفًا تارةً وقعت خلاله عدة مجازر بحق المدنيين، بينما ساده هدوءٌ حذر مرات أخرى.

دخلت الأمم المتحدة إلى حي الوعر نهاية آب الماضي وبداية تشرين الأول، بعد طلب توجه به النظام بهدف الضغط باتجاه فرض الهدنة، وقامت المنظمة الدولية بدورها بالإشراف على عملية التفاوض وترأس اللجنة يعقوب الحلو، سفير الأمم المتحدة في سوريا، وخولة مطر، رئيسة المكتب السياسي لديميستورا.

عقدت لجنة التفاوض المتمثلة بالكتائب العسكرية وسكان الحي عدة اجتماعات بوجود ممثلي النظام، وعلى رأسهم ديب زيتون، رئيس فرع المخابرات العامة، وطلال البرازي، محافظ حمص، وكانت كل الاجتماعات برعاية الوفد الأممي.

وخلال عدة اجتماعات أقيمت بين حمص والعاصمة دمشق تم الاتفاق على عددٍ من النقاط المعلقة سابقًا بين طرفي التفاوض، وأبرزها كيفية ومكان خروج الرافضين للهدنة والذين لا يتجاوز عددهم الـ 200 مقاتل بسلاحهم الفردي.

بدء التنفيذ وسير العمل

كان من المتوقع توقيع الهدنة، الثلاثاء 1 كانون الثاني، حين التقى طرفا التفاوض بوجود الأمم المتحدة في مدينة حمص حسب الناشط، محمد الحمصي، مسؤول التواصل مع الأمم المتحدة في حي الوعر، والذي أوضح لعنب بلدي “التقى طرفا التفاوض في مدينة حمص بإشراف أممي، الثلاثاء الماضي، واتفقا على إيقاف إطلاق للنار مدة 10 أيام ودخول بعض المواد الغذائية في خطوة لإبداء حسن النية قبل توقيع الهدنة، وقد بدأ تنفيذها فعلًا اعتبارًا من الثلاثاء الماضي”.

السبت 5 كانون الأول، دخلت أولى القوافل الإغاثية إلى الحي، مكونةً من 18 شاحنة برفقة مفوضية شؤون اللاجئين وممثلي الأمم المتحدة في سوريا.

وتمثل القافلة ثلث القافلة الرئيسية التي ستدخل إلى الحي، بحسب الاتفاق الذي ينص على ثلاث مراحل رئيسية تضمن أبرزها إخراج المقاتلين الرافضين للهدنة، وعودة الحياة المدنية إلى الحي بكافة وجوهها، كما تضمنت أيضًا افتتاح المراكز الحكومية التي أغلقت كمبنى القصر العدلي، وإخراج 5 آلاف معتقل حمصي مقابل تسليم نسبة من السلاح الثقيل، وفتح المعابر إلى الحي مع وجود مركز تسويات مدنية خارجه للراغبين بالخروج منه.

ويضيف الحمصي “سنقدم تنازلًا للنظام بنسبة من السلاح الثقيل مقابل خروج 5 آلاف معتقل، وقد قدمت لجنة التفاوض أسماءهم مسبقًا كما أن النظام سيقدم لوائح كاملة تبين أوضاعهم داخل السجون في حال الحياة أو الموت، ومن ثم سيفرج عنهم حتى في حالة عدم امتثالهم إلى المحاكم القضائية”.

أما عن إدارة الحي فستبقى تحت سيطرة المعارضة، بحسب الحمصي، وهذا ينفي إشاعة تشكيل لجان شعبية أو إقامة حواجز مشتركة أو أن الهدنة تندرج تحت مسمى “المصالحة الوطنية”، أما عن التسويات المدنية فهي تشمل مدنيين طلبوا من قبل الحكومة ويرغبون بمغادرة الحي.

النظام يسوّق لـ “انتصار” في الوعر

حرب إعلامية شنها النظام بهدف تدمير معنويات المعارضة وتحقيق نصر إعلامي لمؤيديه، إذ ظهر محافظ حمص، طلال البرازي، في عدة مقابلات أفاد فيها بخروج كافة مقاتلي حي الوعر من الحي وهذا ما نفته قوات المعارضة بشكل قاطع، يكمل الحمصي “ما دفع بنا لإبرام الهدنة هو سوء وضعنا الإنساني واقتراب كارثة سكانية وسط صمت وعجز العالم عن إيجاد حل جاد للأزمة منذ سنوات، وهذا بالتأكيد لا يعني خروج المقاتلين من حي الوعر بشكل كلي أو سيطرة النظام ودخوله إليه كما يروج إعلامه، كما لا يعني أن القرار اتخذ عن ضعف عسكري، فحتى اللحظة لم يستطع النظام اقتحام الحي أو جبهاته”.

في جانب النظام.. كلٌ يغني على ليلاه

“اختلاف في وجهات الرأي والحلول”، هكذا كانت مفاوضات النظام مع الوعر طيلة سنوات، ولوحظ خروج ميليشيات النظام عن سيطرته، إذ اعتبر الشق العسكري، وخاصة الميليشيات العلويّة في حمص، أن الحل التدميري هو الأمثل لإنهاء أزمة الحي، مهدّدة مرارًا وعبر صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، بتدمير الحي و إنهاء الوجود السني كاملًا كما حصل في أحياء المدينة القديمة.

بينما اختار الشق السياسي، حل ديمستورا، معتبرًا أنه يمكن تسويقه كعمل سياسي لإنهاء الثورة السورية وتقسيم البلاد لمناطق و إبرام اتفاقيات وهدن تخفّف الضغط للالتفات إلى جبهات مشتعلة أخرى.

ويعاني حي الوعر حصارًا جزئيًا منذ عامين ونصف، وقد شهد تهدئة جزئية بداية العام الجاري تضمنت هدوءًا نسبيًا ودخول الأغذية بشكل يومي. ولكن قوات النظام أطبقت الحصار بشكل خانق منذ بداية أيلول الماضي، ومنعت دخول المواد الطبية المخصصة للحي من منظمة الصحة العالمية، وقللت في عدد أكياس الخبز ما تسبب بأزمة إنسانية وكارثة غذائية وطبية تزامنت مع تنفيذ عدة عمليات عسكرية كان آخرها مجزرة الأطفال نهاية أيلول الماضي.

  • حي الوعر هو أكبر أحياء حمص من حيث المساحة وكثافة السكان.

  • يتركز فيه مقاتلو المعارضة في المدينة وهو آخر حيّ لهم بعد خروجهم من الأحياء القديمة ربيع 2014.

  • شهد مفاوضات على مدار العامين السابقين بوساطة دولية وإيرانية، لم تسفر عن اتفاقٍ بين النظام والمعارضة.

  • تضاعفت أسعار المواد الغذائية والخدمات في ظل حصار الحي من قوات الأسد، وفقدت الصيدليات 50% من الأدوية المزمنة والضرورية.

  • وسط انقطاع المحروقات لجأ الأهالي لتحطيب الأشجار، لتغيب الرقعة الخضراء التي ميزته في منطقة الغابة بنسبة 90%.

  • يشتهر الحي بنشاطاته المدنية الثورية رغم الحصار وقلة الموارد المالية، وآخرها مهرجان حمص للأفلام التسجيلية، منتصف تشرين الثاني الماضي.

تابعنا على تويتر


Top