
معرض لبيع الأدوات المستعملة في السويداء - 27 آب 2026 (عنب بلدي)

معرض لبيع الأدوات المستعملة في السويداء - 27 آب 2026 (عنب بلدي)
لا تنتهي رحلة العائلات التي عاشت التهجير في السويداء بمجرد العثور على منزل يؤويها، إذ يعانون لتأمين أبسط مستلزمات الحياة، من الفرش والأجهزة الكهربائية إلى الأدوات المنزلية.
وبين ارتفاع أسعار الجديد ومحدودية الدخل، تجد بعض الأسر في سوق المستعمل خيارًا متاحًا لإعادة تأثيث منازلها، قطعة تلو أخرى، وبحسب ما تسمح به إمكاناتها.
سوزان، ربة منزل وأم لخمسة أولاد، (عائلة نازحة من الريف الغربي للسويداء)، قالت لعنب بلدي، إنها بعد تهجيرها أقامت فترة لدى أحد أقاربها في المدينة، قبل أن تستأجر منزلًا وتبدأ تدريجيًا بتأمين احتياجاته.
لم تشترِ السيدة الأربعينية وزوجها، مستلزمات المنزل دفعة واحدة، وإنما وزعتها على مراحل وفق ما تسمح به إمكاناتها. بدأت بشراء الفرش، ثم اشترت برادًا، وبعد فترة طويلة من الاعتماد على الغسيل اليدوي تمكنت من شراء غسالة.
وتقول إنها أنفقت نحو 300 دولار على المفروشات والأجهزة الكهربائية التي اشترتها، موضحة أن سعر البراد الجديد في الفترة التي اشترته فيها كان بحدود 400 دولار.
لولا وجود سوق المستعمل لكان تأمين هذه الاحتياجات أكثر صعوبة، وفق سوزان، مؤكدة أنه لو كانت لديها قدرة مالية أكبر لاختارت شراء المستلزمات الجديدة.
وخلال جولة لعنب بلدي في سوق المفروشات والأدوات المنزلية، ظهرت فروقات متفاوتة بين أسعار بعض القطع المستعملة والجديدة، وإن لم تكن متشابهة في جميع الحالات.
في أحد المعارض، عُرضت أربع فرشات مع أربعة مساند بسعر 85 دولارًا، فيما يصل السعر إلى نحو 150 دولارًا عند إضافة سجادة وبرداية.
وتبدأ أسعار السجاد المستعمل، بحسب ما رصدته عنب بلدي، من نحو 2,000 ليرة، وقد تصل إلى 7,000 أو أكثر تبعًا للحجم والجودة، في حين تبدأ أسعار السجاد الجديد من نحو 8,500 ليرة.
كما يعرض للبيع سرير مفرد خشبي بحالة جيدة بسعر 7000 ليرة، فيما عرض محل آخر سريرين مفردين بسعر 50 دولارًا.
وتراوحت أسعار الديوانيات المستعملة بين 100 و150 دولارًا بحسب الحجم والحالة، بينما تبدأ أسعار الديوانيات الجديدة من نحو 300 دولار.
أما غرف النوم المستعملة الكاملة، فتصل أسعارها إلى نحو 500 دولار.
وبحسب عامر حديفة، صاحب أحد محال بيع المستعمل، فإن أسعار البرادات المستعملة تبدأ من عشرة آلاف ليرة وقد تصل إلى 25,000 ليرة سورية (جديدة)، بينما تتراوح أسعار الغسالات المستعملة بين 6,000 و10,000 ليرة، بحسب النوع والحالة.
ويقول عامر لعنب بلدي، إن الإقبال على المستعمل ازداد خلال الفترة الأولى بعد تموز 2025 ، أما بالنسبة للفترة الأخيرة كانت الزيادة، بحسب تقديره، “قليلة”، مشيرًا إلى أن أكثر القطع طلبًا هي البرادات والأفران والفرش، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية للمنزل.
ويقدّر أن الفارق بين بعض القطع المستعملة والجديدة بعض الأحيان لا يتجاوز 1,000 إلى 2,500 ليرة، تبعًا لجودة القطعة وحالتها، موضحًا أن بعض أصحاب الأثاث يعرضون قطعهم بأسعار مرتفعة نسبيًا، خاصة عندما يكونون مقبلين على السفر أو مغادرة المنطقة، ما يجعل الفارق مع الجديد عليه عند البيع محدودًا أحيانًا.
في المقابل، توجد قطع يكون الفارق بينها وبين الجديد أكبر بكثير، بحسب عمر القطعة وحالتها وجودتها وسعرها عند عرضها للبيع.
ويؤكد أيضًا أن بعض القطع تكون باستعمال خفيف وبحالة جيدة، مضيفًا أن الأجهزة الكهربائية تُجرّب قبل شرائها، ثم تُفحص لدى فني مختص قبل عرضها للبيع، مع تقديم ضمان بحسب نوع القطعة لمدة أسبوع تقريبًا .
انخفاض السعر لا يعني بالضرورة أن شراء المستعمل يخلو من المخاطر.
أم مدين، إحدى السيدات المقيمات في أحد مراكز الاستضافة، قالت لعنب بلدي إنها بعد نحو سبعة أشهر من تهجيرها تمكنت من شراء غسالة مستعملة بسعر 6,000 ليرة، معتقدة أنه مناسب مقارنة بأسعار الأجهزة الجديدة.
لكن بعد أخذ الغسالة إلى مكان إقامتها، اكتشفت أنها لا تعمل على الكهرباء الضعيفة، ما اضطرها إلى إعادتها واسترجاع ثمنها.
وبعد فترة من الانتظار، ادخرت المال واشترت غسالة “نصف اوتوماتيك” أو ما يطلق عليها “الحوضين” جديدة بسعر 11,000 ليرة، لتتجنب الأعطال.
وتكشف هذه التجربة جانبًا آخر من سوق المستعمل، فالسعر الأقل لا يكون دائمًا الخيار الأكثر توفيرًا، خصوصًا في الأجهزة الكهربائية التي قد تتأثر حالتها بطريقة الاستخدام السابقة أو بظروف الكهرباء في المنزل.
توضح تجربة العائلتين اختلاف الحاجة إلى المستعمل من أسرة إلى أخرى.
ففي حين تمكنت العائلة العائدة من الريف الغربي من تأمين احتياجاتها تدريجيًا وبنحو 300 دولار، اضطرت السيدة المقيمة في مركز الاستضافة إلى التخلي عن صفقة بدت مناسبة في البداية، ثم إدخار مبلغ إضافي لشراء غسالة جديدة.
ولا تبدو عملية تأثيث المنزل بالنسبة إلى العائلات التي عاشت تجربة التهجير عملية شراء عادية، إذ تأتي بعد فترة من عدم الاستقرار ومحاولة استعادة الحد الأدنى من الحياة اليومية.
فالفراش، والبراد، والغسالة، وغيرها من الأدوات، لا تُشترى بالضرورة دفعة واحدة، وإنما بحسب الأولوية والقدرة المالية، وهو ما جعل سوق المستعمل بالنسبة إلى بعض الأسر وسيلة لتقسيم كلفة إعادة تأسيس المنزل على مراحل.
وبين قطع يمكن الحصول عليها بفارق كبير عن سعر الجديد، وأخرى لا يختلف سعرها كثيرًا، يظل المستعمل خيارًا يعتمد على حالة كل قطعة وسعرها ومصدرها. وبالنسبة للعائلات العائدة، قد لا يكون الهدف امتلاك أثاث جديد، بقدر ما هو القدرة على إعادة بناء بيت يمكن العيش فيه، قطعة بعد أخرى.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى