حصيلة الأيام.. للكاتبة إيزابيل الليندي

-الأيام.jpg

يمكننا أن نعتبر رواية حصيلة الأيام، الجزء الثاني من مذكرات الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي، والتي صدر الجزء الأول منها بروايتها “باولا” عام 1993.

وتحمل الليندي في روايتها هذه حصيلة ثلاث عشرة سنة بعد باولا، الرواية التي حققت لها الشهرة الأوسع بين روايتها جميعًا.

ولإن ذكرتنا إيزابيل بالروائي السوري حنّا مينة في باولا، فهنا يبدو الشبه أشدّ وأكثر وضوحًا في قدرتها الكبيرة على السرد والوصف، وتجسيدها لعدد هائل من الشخصيات في حياتها بأسلوب قصصي مميز، إضافة إلى بساطة اللغة، وما زادها جمالًا قدرة المترجم «صالح علماني» على إيصال ذات المعنى المضمّن في اللغة الأم للرواية.

ثلاثة عشر عامًا مليئة بهموم مختلفة عن هموم الأمومة في رواية باولا، فحياة روائية تشيلية في أمريكا ستكون بالتأكيد مليئة بالتناقضات والصدامات الاجتماعية، بين امرأة نشأت في بيئة تقدّس الأسرة واللمّة و”القبيلة”، وبين مجتمع ماديّ متفكّك تتضح آثار انهياره الأسري في أبناء زوجها، التنوع العرقي، الشذوذ الجنسي، العلاقات العابرة، والإدمان والجدل السياسي مع شخصيات فريدة تشبه الحياة بكل شيء.

رواية باولا خلقت عند كل من قرأها فضولًا ليعرف، وماذا بعد؟، ورواية حصيلة الأيام أتت لتروي فضول القارئ بما جرى، لكن أمرًا كهذا يحتاج من الكاتب لذاكرة ومخيلة خصبة تتحدث عنها إيزابيل بقولها «مما تتغذى المخيلة؟ إنها تتغذى على ما خبرته، على الذكريات، والعالم الفسيح، والناس الذين عرفتهم، وكذلك الكائنات والأصوات التي أحملها في داخلي وتساعدني في رحلة العيش والكتابة».

عند قراءتك لهذه النوعية من الروايات، ستشعر أنها تتحدث عنك بصورة أو بأخرى، تشعر بقربها من ذاتك وبمدى تشابه شخوصها معك ببعض النواحي.

إيزابيل تقول هذا أيضًا في حصيلة الأيام: «كل حياة يمكن أن تكون رواية، وكل شخص منا هو بطل أسطورته الخاصة»، لكن الفرق في ندرة من ينتبه لفرادة أسطورته، يفتخر بها، ويكتب عنها.

تابعنا على تويتر


Top