المزحة لـ ميلان كونديرا

kundera.jpg

رغم أن رواية «المزحة» هي أول ما نشره ميلان كونديرا؛ إلا أنها بوّأته مرتبة عالية في الأدب العالمي؛ كيف لا وهو الكاتب الفرنسيّ يروي تفاصيل دقيقة جرت في الاتحاد السوفيتيّ.

يروي كونديرا بأسلوبه المتهكّم حالة الإنسان المقموع في ظل النظام الاشتراكي في تشيكوسلوفاكيا بدءًا من أواخر أربعينيات القرن الماضي إبان حكم الحزب الشيوعي لها؛ وكما يبدو من عنوان الرواية فالعامل الأساسيّ فيها هو مزحة يرسلها بطلها «لودفيك» لحبيبته عبر بطاقة بريدية؛ لتصبح دليلًا دامغًا على عدائه للشيوعية، وتكون تلك المزحة منعطف حياته الأكبر فيما بعد.

يقول كونديرا في روايته: «أريد ببساطة أن أقول بأن أي حركة كبيرة تريد تحويل العالم لا تتسامح بالتهكم، أو بالسخرية لأنهما صدأ يأكل كل شيء».

«قدمت عشرات الأدلة التي قادتني للشيوعية، ولكن ما جذبني لها أكثر -بل وسحرني- كان هو ‹مقود التاريخ› الذي وجدت نفسي قريبًا منه، لقد كنا حينذاك نقرّر حقًّا في مصائر الناس وفي مصائر الأشياء».

الرواية تجري على ألسنة عدة رواة، ورغم صعوبة الأمر إلا أن كونديرا كان محترفًا للغاية في التنقل بين الشخصيات في كل فصل؛ انسيابيّا لا تشعر معه بانقطاع حاد؛ بالإضافة لتناسب التأملات الفلسفية والأفكار الواردة في كل فصل مع الراوي فيه.

يقول بعض النقاد إنه ورغم مزاعم كونديرا عن بعد شخصيات رواياته عن شخصيته؛ إلا أن رواية المزحة لم تكن رواية بقدر ما كانت مراجعة شخصية لفترة انضمامه للحزب الشيوعي؛ فهو تمامًا كما البطل «لودفيك» آمن بداية بالشيوعية وأخلص لها لينتهي الحال به بنقدها لاحقًا؛ فيُفصل من الحزب وينفى باعتباره أحد أعداء الشيوعية.

تحمل الرواية الكثير من أحاديث النفس في ظل القهر، الصراع مع الذات، محاولات الانتقام، فقدان الهوية في الأنظمة الشمولية، والبحث عن الحرية الفردية تميّزك عن النسخ البشرية حولك ولو بأبسط التفاصيل، ويجري قسم كبير منها في ثكنة عسكرية «للسود» ممن يعتبرهم النظام الشيوعي أعداءً له، ويكون تدريبهم العسكري مختلفًا أيضًا:

«بما أننا كنا بغير سلاح، فإن تدريباتنا كانت بوجه خاص عبثية؛ لم يكن لها من هدف غير تسفيه حياتنا»

الرواية متوفرة بترجمتين لأنطوان الحمصي وخالد بلقاسم؛ ولعلّ ترجمة الأخير أكثر ترابطًا وقوة.

تابعنا على تويتر


Top