الإنسان يبحث عن المعنى

884564850234.jpg

كتب أستاذ علم الأعصاب والطب النفسي في جامعة فيينا، فيكتور فرانكل، والذي يعتبر زعيم المدرسة النمساوية الثالثة في العلاج النفسي بعد مدرستي فرويد وآدلر، تجربته في أحد المعسكرات التي أقامها النازيون في الحرب العالمية الثانية، ليأتي الكتاب على ثلاثة أجزاء.

تناول فرانكل في الجزء الأول منه خبرته داخل المعسكر، وقدّم توصيفًا للأطوار التي يمر بها المعتقل لحظة وصوله، بدءًا من الصدمة، ثم البلادة والموت الانفعالي، إذ يلجأ إليهما ليتحرر من ألمه، فيذكر أكثر من مرة محاولة السجناء عدم التفكير بذويهم إن خلّفتهم الحرب موتى، حتى لا تنتابهم لحظات ضعف. كما أشار إلى غياب تفكير السجناء بالنواحي الجنسية، حتى في منامهم، وسلّط الضوء على أفكار كالفراغ الوجودي، وجوهر الوجود، ومعنى الحياة لدى سجناء يتخذون أرقامًا لا أكثر، ثم يصف فرانكل بذهول ذاك الذي يشير بيده يمينًا أو يسارًا، متحكمًا بموت وحياة الآخرين، فعرف فرانكل فيما بعد أن من اتجه يسارًا هم أصحاب البنية الجسمية الأقوى للاستفادة منهم في العمل، بينما الاتجاه الآخر فهم ضعاف البنية، الذين أعطي لكل واحد منهم صابونة بيده لإيهامه بأنه سيدخل الحمام، وفعلًا تم إدخالهم في غرف الغاز، وحرقهم، ليتم وداعهم مع السحب الخارجة من مداخن تلكم الغرف، كما وأشار إلى استخدام المرح والنكتة بين المعتقلين كوسيلة لمزيد من التماسك اليومي، وكذا تحدث عن سيكولوجية المعتقل بعد الإفراج عنه، وكيف تختل شخصيته ويفقد الإحساس حتى بالسرور.

بينما تناول الجزء الثاني من الكتاب المبادئ الأساسية للعلاج بالمعنى، حيث يركّز الشخص أكثر على المعاني التي يجب أن يضطلع بها في مستقبله، والتي تؤكّد على معنى الوجود الإنساني، وهذا المعنى هو القوة الدافعية الأولية في الإنسان، واعتبر فرانكل أن خلاصه في المعسكر كان من خلال الحب، فالحب بنظره هو الهدف الأسمى الذي يمكن أن يطمع إليه الإنسان، وصوّر لنا مشاهد حديثه مع زوجته، رغم أنه لم يكن يعرف إن كانت مازالت على قيد الحياة.

في حين تناول الجزء الثالث فكرة التسامي بالذات “إني أجرؤ على القول بأنه لا يوجد في الدنيا شيء يمكن أن يساعد الإنسان بشدة على البقاء حتى في أسوأ الظروف، مثل معرفته بأن هناك معنى لحياته”، فقد يقع أحدنا برأيه ضحية “اللامعنى”، و”الفراغ الوجودي”، و”اللاقيمة”، و”العصاب المعنوي المنشأ”، وغيرها من المظاهر المرضية الكبرى، نتيجة الحرمان من الجمال والخير العدالة والنظام، وغيرها، ليبقى التسامي بالذات برأيه هو الحل الأنجع للتخلص من مثل هذه الأمراض.

تابعنا على تويتر


Top