تزممارت… الزنزانة رقم 10

.jpg

يتحدث الكاتب المغربي أحمد المرزوق، الناجي من جحيم معتقل تزممارت، عن الظروف الرهيبة التي يعيشها سجناء ذاك المكان الوحشي، والذي شهد مرحلتي انقلاب، الصخيرات 1971 وأوفقير 1972، ومعارضي النظام الملكي، ليحكم على الكاتب وآخرين بالسجن خمس سنوات بتهمة الانقلاب دونما المشاركة به، فإذا به يقضي ثلاثة أضعاف تك المدة، فيأتيهم نبأ الإفراج عنهم وطي صفحات الماضي عام 1991، في ظل موت كثيرين أمام أعينهم، وخروج من تبقى شبه أحياء.

وقد أرفق اسم الكتاب في كثير من المواقع الإلكترونية من تحذير للبعض من قراءته لأنه يضم في دفتيه أبشع أنواع الظلم، وأقسى ما تعانيه الإنسانية، حتى أن الملك الحسن الثاني عندما سئل عن قصة ذاك السجن أجاب بأنه لا وجود له إلا في خيال أعداء الديمقراطية في المغرب، ونحن نقول ليتهم كتبوا على غلاف الرواية أن الأحداث غير حقيقية حتى لا نفقد ثقتنا بما تبقى من إنسانية على قيد أرواح البشر.

في هذا العمل الأدبي يوثق الكاتب الأحداث، بعيدًا عن الحاجة إلى جماليات اللغة، وقد ذكر الأسماء الحقيقية للمعتقلين، وطرق موتهم البطيء، وانتحار كثر منهم، وتفاصيل يومية، وتمني آخرين الموت دون أن ينالوه، وموت آخرين اختناقًا بمخلفاته، وأن يغدو غياب الحشرات من على الأجسام قلقًا بعد الاعتياد عليها، وأن يفقد الإنسان أعضاءه وأسنانه، ومع كل ذلك تخالجه كل مشاعر الشوق والحنين والألم والجوع حد الاختناق وحيدًا، إضافة لتصويره جلسات الحوار بين السجناء كلًا في زنزانته، وزيارة الحمامة «فرج» لإحدى النوافذ، وانتظار الجميع لها.

وبعد ثمانية عشر عامًا من الموت البطيء في حفرة الموت، يكتب الملازم أحمد هذه الأحداث بلغة لا يخالجها أدنى رغبه منه في الانتقام، رغم التهديدات المستمرة من قبل الحكومة المغربية بعدم نشر أي شيء عن هذه التجربة، فأي تصريح من قبل الناجين يعتبر خيانة بحق البلد بنظر حكومتهم.

تابعنا على تويتر


Top